حكومة البرنامج..!

منذ وصلت الحكومة إلى العاصمة عدن، قبل نحو أسبوعين، ورئيسها يتحدث عن البرنامج في كل لقاءاته ونشاطاته، وكنا نعتقد أن البرنامج الحكومي جاهز ومعد للتفعيل والاشتغال عليه، لكننا فوجئنا الأحد الماضي في اجتماع الحكومة بتشكيل لجنة وزارية لإعداد موجهات البرنامج فقط، ما يعني أن البرنامج العام ما يزال في علم الغيب!!

ومن هنا يمكن القول إن الحكومة وصلت عدن دون وجود رؤية لديها لأولويات العمل وأبرز القضايا التي يمكن الاشتغال عليها، وجاءت حادثة المطار الإرهابية لتمثل صدمة لها كما يبدو ما تزال مؤثرة عليها حتى اليوم في تحركاتها وخطابها.

نقول للحكومة إن ميلادها لم يكن نابعاً عن اتفاق سياسي آني فحسب، بل ترجمة لتطلعات الملايين من اليمنيين الذين يأملون أ٫ تكون الحكومة ممثلة لهم وراعية لمصالح كل الأطياف والفئات. لقد ناضل الشباب من أجل الجميع، من أجل الوحدة الوطنية والشراكة في السلطة والثروة.. وما تحقق اليوم من شراكة هو محصلة هذا النضال الطويل، فعلى الحكومة أن تعي ذلك وأن لا تمرر الوقت في الكلام عن البرامج والمشاريع بينما على الواقع لا يلمس الناس شيئاً.

الناس تريد أقوالاً وأفعالاً وليس أقوالاً فحسب.. تريد عملاً على الأرض ينتج إصلاحات وتنمية وخدمات ومرتبات ويعالج الأزمة الاقتصادية ويحارب الفساد.. لا اجتماعات فارغة والتقاط الصور أمام العدسات والتلفزة، لأن الناس شبعت من الكلام وملت من الأكاذيب.

يفترض على الحكومة أن تسن سنة صحيحة فيما يتعلق بالوظيفة العامة والمناصب وأن تراعي الكفاءات والمستحقين ومنع الأحزاب والمكونات السياسية من تجريف الوظيفة لصالح أفرادها وعناصرها ومنع التجريف على أساس مناطقي وفئوي، لأن هذا يثقل الجهاز الإداري للدولة ويحوله من جهاز مدني إلى جهاز عصبوي ومناطقي بحت يشوه الدولة ووظائفها ومقاصدها.

الناس ناضلت من أجل هذه اللحظة التي تقفون فيها شركاء متوحدين في حكومة وطنية واحدة.. فهل تردون لهم جزءً من الدين؟.. هل تاخذون هذه التضحيات بمحمل الجد وتزرعون البسمة والأمل في وجوه شعبكم أم ستخيبون أمل الجميع فيكم؟

الحكومة أمام تحدٍّ كبير.. ومنذ وصلت عدن قبل اسبوعين لم تحرك أي ملف. وهناك من كان يتوقع أن تبدأ مباشرة بالملف الاقتصادي، لكن هذا لم يحدث حتى الآن!!

الحديث عن البرنامج والعمل المختلف والخطط أخذ كامل الوقت، بينما لم نرَ شيئا عمليا يمكن الاستناد عليه للإشادة بالحكومة.. مع ذلك سنظل ندعمها كي تنجح، ولكن عليها قبل كل شيء مساعدة نفسها.

لاتوجد حكومة حظيت بهذا الدعم الشعبي والرسمي مثل الحكومة الحالية، وتفاؤل الناس بها نابع من الأوضاع السيئة التي يعيشها البلد والشعب.. لهذا عليها أن تبادر للعمل مع الناس وفق خطط ورؤى سريعة ومنتجة، وإلا صارت محط سخرية وتحول برنامجها الذي تحدثت عنه كثيرا وطويلا إلى حالة تندر ومسخرة في الشارع العام وعلى وسائل الإعلام.

سننتظر ميلاد برنامج الحكومة الذي يفترض أن يعد بأسرع وقت ممكن دون تاخير، فهو لا يحتاج إلى معجزة في إعداده، مع ذلك سننتظر لنرى إلى أين ستذهب بنا الحكومة وما الذي ستفعله في قادم الأيام.


* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك