مصالحات تلفيقية

 أطالع من حين لآخر صوراً حديثة لقادة سياسيين مجتمعين في صورة جماعية ويظهرون أكثر أناقة، بينما كانوا في السابق قد تولوا مناصب سياسية وقادوا جماعات سياسية واجتماعية في بلدانهم وتناحروا وتسببوا بحروب أهلية ثم دارت على المنتصر دورة الأيام فآل مصيره الى مصير سابقيه وتشردوا جميعاً في المنافي.


يتحدث الناس عن مصالحة بين منفيين لم يعد يملك أحد منهم تأثيراً على الناس وصار خارج اللعبة تلاحقه وسائل الإعلام حبًا في لقب السابق أو الأسبق، وربما كتب كتاباً او كتابين يقدم سرديته الخاصة للحدث. هذه ليست مصالحات والمصالحة لا تتم بصورة رغم رمزيتها. المصالحة تتم بالاعتراف وتتجسد بعدالة انتقالية.


الاعتراف بالخطأ وليس التهرب منه ورمي الاتهام على آخرين غيبهم الموت أو النفي أو الإخفاء القسري ولا يملكون حق الرد. المصالحة بالاعتذار لأسر الضحايا والكشف عن المفقودين والمخفيين وتسليم الجثث وإعلان اعتزال العمل السياسي بعد تمهيد أرضية العمل السياسية لجعلها صالحة للسلم الاجتماعي وطي الأحقاد وتقديم خلاصة حقيقية تساعد الشباب على الإنخراط دون ضغائن وعصبويات مناطقية أو مذهبية مميتة تسمّم حياتهم.


ما نراه هو مصالحات تلفيقية تحاول دهن حقيقة النزاعات بدهان تجميلي فرضته العزلة والنفي وقلة الحيلة وليس التسامي. أو تجددت طموحات الشباب في كهول معزولين عن الوضع والحقيقية الميدانية. وربما فرضته خصومات جديدة وتحالفات جديدة جعلت أعداء الأمس حلفاء الْيَوْم وقد عرفنا نهاية صالح مع هذه المسالك. دون التسامي والتسامح والإعتراف، فإن اللقاءات والصور الجماعية والمصافحات والأيادي المشتبكة ليس أكثر من تكرار لدوائر الكذب على الذات وعلى الأتباع. 


إذا لم تكن هذه القيادات مؤهلة نفسياً - نفسياً تحديداً لأنها جسدياً ومعنوياً غير مهتمة - لصفح وتسامح وكشف الحقيقة فعليها مغادرة المشهد وترك مهمة تنفيذ مصالحات حقيقية لشباب متخفيين من الإنخراط المباشر في صراعات دموية وتبعاتها.


* من صفحة الكاتب على الفيس بوك


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك