قبل نهاية التاريخ وحياة الجيل الأخير..

الجيل القادم سيكون جيلاً وحيداً، لا اجتماعياً، ومنعزلاً، فاقد الثقة بالنفس، وقد يبتكر طريقة مذهلة للانتحار الجماعي.


سيضرب الاكتئاب داخل هذا الجيل بأعداد هائلة، كما لم يفعل في العقود والقرون السابقة، منذ بدأ الاكتئاب مع ظهور عصر النهضة وتحول الآلة إلى إله.

سيتمدد الاكتئاب والحزن والشعور بالوحدة، وعدم القدرة على إقامة أي روابط اجتماعية وستقل القدرة العاطفية للإنسان حتى مع شريك حياته الوحيد.
ستحاصر هذا الجيل عدم الثقة بالنفس والخوف والمتغيرات السريعة والعزلة الاجتماعية.

قد ينشأ من هذا الجيل القادم أشخاص لم يشاركوا على مدار حياتهم كلها في اجتماع واحد يتجاوز عدده خمسة أشخاص، لأنهم لن يكونوا قادرين على الحديث بين الناس، وقد تكون الحياة بالنسبة لهم متشابهة.
سيفقدون أهم شيء يميز الإنسان وهو الشغف، الشغف بالأشياء، الشغف بالحياة نفسها، الشغف بالأفكار الجديدة، الشغف بالعلاقات.

أما لماذا هو فاقد الثقة بالنفس، فلأن الصورة التي يرسمها عن نفسه لا تتطابق مع صورته الحقيقية، وكمثال فإنه يريد أن تكون صورته الحقيقية هي صورته في الانستغرام، تلك الصور المحسنة والمعدلة بصورة تجعل كل الأشياء القبيحة جميلة، وتجعل الأشياء الجميلة أجمل مما هي عليه في الحقيقة.

من هذه النقطة والكثير من النقاط الأخرى سيعاني الجيل من عقدة النقص وفقدان الثقة، ستبحث امرأة من كل خمس نساء عن إجراء عمليات التجميل لتبدو كما تظهر لصديقاتها باستخدام فلاتر التحسين في الانستغرام والاسناب شات أو المواقع الأخرى.

ستبحث امرأة واحدة من بين خمس نساء عن عمليات التجميل وقد تفكر كل النساء بتلك الأشياء حتى من لم يتسن لها الحصول على واحدة من عمليات التجميل.
ذلك يحدث لأن هذه المواقع بنيت وتسير بطريقة لا إنسانية، وهي مع الوقت تحولك إلى سلعة أو مستهلك لسلعة.


حين أفكر في هذه القضايا أنظر بنوع من المهابة إلى ما قاله "فوكوياما" من أن الليبرالية الحديثة هي آخر الأشكال الإنسانية، وأن مسألة نهاية التاريخ حتمية، وقد تنبئنا الأيام والسنوات القادمة بالكثير عن هذا الأمر.
لم تنتصر في الأخير يا فوكوياما الديمقراطية الاشتراكية، وها أنت ترى كيف تقودنا الرأسمالية إلى حياة جحيمية.

لم تتوقف البشرية عن التقدم في الحضارة فقط، بل إنها الآن بجميع هذه التغيرات تنحدر إلى الأسفل، وتعود إلى الخلف وتفقد أشياء كثيرة.


* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك