خطاب التفاهة في مواجهة قرارات الرئيس الأخيرة

وأنا أقرأ البيان المشترك للوحدوي الناصري والحزب الاشتراكي وكذلك تصريحات الانتقالي وبيان نادي قضاة الجنوب وأبناء مأرب واللجنة العامة للمؤتمر ، تذكرت كتاب ، " نظام التفاهة " للكندي آلان دونو الذي أكد فيه أننا نعيش مرحلة غير مسبوقة ، أدت إلى زوال المفاهيم العميقة وحلول السطحية ، وكأنه كان يرد علي هذه البيانات السطحية التي تعلي من شأن الرداءة ، لولا أن الكتاب قد صدر عام 2015 .

الناصري والاشتراكي وجدوا أن الرئيس خالف الدستور في تعيين رئيس لمجلس الشورى ونائب عام ، لكنه لم يخالف الدستور في تعيين أمين عام لمجلس الوزراء ، واللجنة العامة المجهولة المصدر رأت أن قرار رئيس مجلس الشورى مخالف للدستور لأن رئيس المجلس مؤتمري ، وأبناء مأرب اعتبروا القرار مخالفا حتى وإن كان النائب العام من مأرب إلا أنه ليس من منطقة معينة ، أما الانتقالي ، فقد رأى أن تلك القرارات مخالفة لاتفاق الرياض .

نحن في تلك المرحلة التي يصفها كتاب " نظام التفاهة " ، بأنها غير مسبوقة والتي يتسيد فيها التافهون على الوضع العام ويسيطرون عليه حتى تصبح التفاهة نظاما عاما ، فإذا ما قرأنا البيانات جميعها ، نجدها تتفق في لغتها الخشبية الجوفاء المحملة بالخواء التي تصادر العقل وتتوهم السلطة ، فسيطرة البلهاء يبدو أنه أمر مريع .

حديث الناصريين والاشتراكيين عن الدستور والشراكة والفترة الانتقالية حديث يغيب عقول الناس ، خاصة وأنهم منذ ٢٠١٤ لم يذكروا الدستور ولا المبادرة الخليجية ولا مخرجات الحوار الوطني ، أما اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام المجهولة المصدر والتي لم تعرف بنفسها ، فكيف يحاسب من هو مجهول من هو معلوم ، أما الانتقالي الخارج على الشرعية أصلا والذي أعيد إليها باتفاق الرياض ، فهل سأل نفسه مالعلاقة بين اتفاق الرياض الذي يلزمه بترتيب الجانب الأمني والعسكري وقرارات تخص رئيس الجمهورية ؟

وإذا بحثنا عن الرابط بين هؤلاء جميعا المعترضين على قرارات الرئيس لوجدنا المرجعية واحدة تنطلق من عاصمة تدير لعبة التفاهة وتصر على إفشال الشرعية من خلال الإيحاء لأتباعها أن يمارسوا لعبة مزدوجة ، يقبلون بالشرعية ظاهريا ويرفضونها في سلوكهم على الأرض من أجل فرض إرادتهم واستغلال الشرعية كجسر عبور للوصول إلى تفكيكها .

هناك أمثلة كثيرة عن فساد الحياة وتلويث السلطة بأشخاص يتسلقون سلم التفاهة ، وإذا لم تحم الشرعية نفسها من هؤلاء ، فإنها تخدمهم وتجعل الشعب يستسلم لإرادة مجموعات وأشخاص يتحكمون بالسيطرة على ما تبقى من حريات الناس وتمكن الحمقى والمعاتيه على حشر أنوفهم في كل صغيرة وكبيرة بغية التباهي بالفوضى أو الاستعراض الأبله ، بل والزهو الأحمق بالذات وسط مبررات تافهة .

تراخي الشرعية حول التافهين إلى رموز وبائعي الأوطان إلى أبطال ، وجعل العقلاء يصمتون أمام التيار الجارف من التفاهة ، والأدهى حين يتحول التافهون إلى رموز أو قادة ، يتحدون القانون باسم القانون ، فوظيفة التفاهة كما يقول " دونو " تشجعنا بكل طريقة ممكنة على الإغفاء بدلا من التفكير وتحويل ماهو غير مقبول إلى مقبول وما هو مقيت وكأنه ظروري ، إنها تحيلنا إلى أغبياء .

*من حساب الكاتب على فيس بوك


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك