نحو حماية الآثار اليمنية

تعد اليمن موطناً للحضارة الإنسانية القديمة، حيث يمتد عمرها لأكثر من 5 آلاف عام. تتوزع في اليمن آلاف المواقع الأثرية المكتشفة أو المنقبة جزئياً، وعدد أكثر من المواقع التي ما زالت مجهولة أو يتم النزول لمعاينتها.

تتعرض الآثار والمواقع الأثرية اليمنية بشكل مستمر ومنذ عقود طويلة للسلب والنهب والتجريف والتدمير والتخريب، بسبب الإهمال وغياب الدور الرسمي المطلوب من جهة وغياب الدور المجتمعي والجهل باهميتها وعظمتها من جهة أخرى، أي أن الآثار اليمنية تواجه مشكلة مركبة.

هناك تقارير تتحدث عن تهريب عشرات الآلاف من القطع الأثرية منذ بداية الحرب في اليمن. كما كان هناك شبكات تهريب منظمة شاركت فيها وقادتها شخصيات بارزة في نظام صالح. وقبل ذلك، وباسم الدراسات الانثروبولوجية، مارس الإحتلال البريطاني عمليات نهب بشعة للآثار في مناطق جنوب اليمن، حتى أن عدد القطع المعروضة حاليا في المتحف البريطاني تعد بالآلاف. عداك عن الموجودات في مخازن المتحف الشهير في لندن. أما الشمال فكان نظام الإمامة يقدم القطع الأثرية النادرة هدايا للملوك والزعماء، الذين لابد وأنهم كانوا يسخرون منه، ويتعجبون كيف أمكن له فعل ذلك!

تعد الآثار والمواقع التاريخية ثروة قومية ووطنية لكل أمة وشعب. وتصون الدول إرثها التاريخي وتحميه بكل الوسائل: بالقانون، وغرس الوعي في المجتمع، وعبر تأمين المواقع التاريخية، وبإنشاء المراكز الأكاديمية والأبحاث المتخصصة في "الأركيولوجيا" أو علم الآثار.
كما تحرص الدول على تعريف وتقديم نفسها للعالم عبر تراثها المادي واللامادي، باعتبارهما جزء من الهوية.


بعد قيام ثورة 26 سبتمبر المجيدة في 1962، كان هناك وزارة للآثار والتاريخ نظرا لإدراك مؤسسي الجمهورية لأهميتها في ترسيخ وتعزيز الهوية وباعتبارها ثروة وطنية لا تقدر بثمن. لكن هذا الأمر لم يستمر طويلا نظرا لتغير الاهتمامات مع تعاقب الأنظمة السياسية، التي أصبح لها أولويات مختلفة تماما.
من هنا علينا جميعا أن نفكر، كيف نجعل من حماية الآثار مهمة والاهتمام بها أولوية رسمية ومجتمعية. فالأمر يستحق ذلك.

نظراً لأن المواقع الأثرية في اليمن تعد بالآلاف، وتتوزع على كل مناطق اليمن تقريبا؛ حضرية ونائية؛ شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ووسطاً، وفي السهول والجبال. هذا يعني أن تصبح حمايتها مهمة رسمية ومجتمعية على حد سواء، في عملية تكاملية:

- دعوات وحملات مجتمعية عبر منظمات ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والصحفيين والناشطين في شبكات التواصل الاجتماعي للحكومة والجهات المختصة من أجل القيام بدورها في حماية الآثار والمواقع التاريخية. واهتمام من المؤسسات الأكاديمية بهذا القسم من العلوم الإنسانية.

- فعاليات رسمية وحملات توعية تقوم بها الحكومة والجهات المختصة، تستهدف فيها زيادة الوعي المجتمعي بأهمية الآثار والتعريف بها والدعوة للحفاظ عليها، ويترافق مع تفعيل قانون خاص بحماية الآثار والمواقع التاريخية.

سنتناول في مقالات أخرى، الأدوات التي يمكن اللجوء لها لحماية إرثنا الحضاري، وبشكل مفصل.

* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك