"أخاف أن أموت ولا يدري أحد".. تقرير حقوقي يوثق ظروف احتجاز النساء في قسم "الحرب الناعمة" الذي استحدثه الحوثيون في صنعاء

"أخاف أن أموت ولا يدري أحد".. تقرير حقوقي يوثق ظروف احتجاز النساء في قسم "الحرب الناعمة" الذي استحدثه الحوثيون في صنعاء

كشف تقرير حقوقي، عن تحويل ميليشيا الحوثي "مركز تأهيل للسجينات" بالسجن المركزي الخاضع لسيطرتها في صنعاء، إلى سجن خاص تطلق عليه مسمى قسم "الحرب الناعمة".

وقال التقرير الصادر اليوم عن "رابطة أمهات المختطفين، بالشراكة مع شبكة "ICAN" والتحالف النسائي "WASL" إن مركز تأهيل السجينات الذي كان يحتوي على معمل خياطة ومعمل حاسوب وفصل تعليمي تحول إلى مكان "لاحتجاز النساء اللاتي أطلق عليهن الحوثيون (الحرب الناعمة)".

وأضاف التقرير المعنون "أخاف أن أموت ولا أدري"، اطلع "المصدر أونلاين" على مضمونه، أنه "وبحسب الشهادات التي استمع إليها فريق رابطة أمهات المختطفين من نزيلات سابقات فقد وصل عدد المحتجزات في مطلع العام 2019 إلى أكثر من 150 محتجزة تم تكديسهن في تلك العنابر الضيقة".

وقالت رابطة أمهات المختطفين، إن التقرير "يهدف إلى التعريــف بمعانــاة الســجينات فــي الســجون الرســمية ومنها الســجن المركــزي بصنعــاء خصوصا مــع زيــادة العراقيــل والتعقيــدات التــي وضعتهــا الســلطات المحليــة أمــام مراقبــة منظمــات المجتمــع المدنــي لحالــة حقــوق الإنســان فــي هــذه الســجون".

ووثق التقرير ظروف الاحتجاز وأسبابه، حيث رصدت الرابطة "146 امرأة محتجزة في السجن المركزي بصنعاء قسم النساء"، خلال العام الماضي.

وقال التقرير، إن 110 امرأة محتجزة في ظروف غير مناسبة في القسم الداخلي للسجن، "منهن 4 حالات معتقلات بتهم سياسية، و10 حالات احتجاز بتهم نصب واحتيال و13 حالة احتجاز لترويج الحشيش وبيعه، و9 حالات بتهمة السرقة، 14 حالة متهمة بالقتل، وحالة واحدة بالشروع في القتل، وحالتي حرابة، و56 امارة محتجزة بتهم أخلاقية (الفعل الفاضح)".

وأضاف التقرير، إن القسم الداخلي المستحدث، يضم "36 امرأة محتجزة بتهم مختلفة لم تستطع المنظمة تكييف التهم الموجهة لهن بحسب ما تم في القسم الداخلي"، بسبب "التعتيم الذي تفرضه إدارة السجن على طبيعة المحتجزات في هذا القسم (الخارجي) وأيضا سياسة العزل التام لسجينات القسم الخارجي عن مثيلاتهن من القسم الداخلي".

ونوه التقرير بأن هذه " الأعداد هي ما توصل إليها فريق الرصد في الرابطة وليست تعني أن هذا هو العدد، الفعلي للمحتجزات في السجن المركزي والذي من المؤكد أنه يفوق الأعداد المرصودة من قبل الفريق".

وأوضح التقرير إن القسم الخارجي "مغلق تماما على المحتجزات فيه ولا يسمح لهن بالاختلاط أو الحديث مع المحتجزات في القسم الداخلي".

وأشار إلى أنه "بدأت عمليات الاحتجاز فيه من منتصف العام 2018 حيث تم اعتقال العشرات من النساء في ظل تعتيم كامل على أسباب الاعتقال وخلفياته".

ونقل التقرير عن "إحدى الناشطات في حزب المؤتمر الشعبي قولها، إن "أغلب من تم اعتقالهن من المنتميات لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح -تمت تصفيته من قبل جماعة الحوثي بتاريخ 4 ديسمبر 2017- وهناك معتقلات لا علاقة لهن بالمؤتمر، كما أن من ضمن المعتقلات رئيسات منظمات

مستقلات".

وقالت إحدى العاملات في السجن إنه "قد تم توجيه تهم أخلاقية بحق هؤلاء المحتجزات (بالقسم المحظور) واتهامهن بممارسة الدعارة لأغراض سياسية".

وأضافت أنه "مورس الابتزاز المالي والسياسي على ذويهن مقابل الإفراج عنهن، وتعرضن للتشهير الذي جعلهن عرضة للعقاب المجتمعي والعنف الأسرى الذي وصل الى أقسى أشكاله، كما في حالة (ليلى – اسم مستعار) والتي تعرضت للقتل من قبل ذويها بمجرد استلامهم لها ولم تصل إلى المنزل إلا جثة هامدة".

وأشار التقرير إلى تصريحات عبدالملك الحوثي زعيم الجماعة المتمردة في أبريل 2019، حيث تحدث عن شقين من الحرب التي تخوضها جماعته، إحداها "حرب ناعمة تستهدف القيم والأخلاق".

وخلص التقرير إلى أن ظروف الاحتجاز في السجن الخاص بالنساء في مركزي صنعاء، غير مناسبة ولا تتوافق مع المعايير الدولية و"قواعد بانكوك" الأممية، إضافة إلى الاكتظاظ والازدحام الشديد في السجن ونقص الخدمات الصحية وعدم توفر طعام صحي خاص بالحوامل، وعدم توفير المنظفات والخدمات الصحية النفسية، إضافة إلى الحواجز والعراقيل التي تحد من تواصل الأهل مع السجينات.

وكانت تقارير دولية وحقوقية، تحدثت عن نحو 1180 مختطفة ومعتقلة ومخفية في سجون سرية تابعة للحوثيين، تمارس الجماعة بحقهن انتهاكات جسيمة، كالتعذيب الجسدي والنفسي والجنسي، وترقى تلك الممارسات إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق خبراء الأمم المتحدة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك