أقدمت السلطات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في مطار عدن الدولي، فجر اليوم الخميس، على احتجاز البحّار اليمني محمود حسين، المفرج عنه حديثاً من السجون الإيرانية، فور وصوله إلى العاصمة المؤقتة.
وقال المحامي ورئيس المركز الأمريكي للعدالة، عبد الرحمن برمان، لـ"المصدر أونلاين": "فرحنا أمس بعودة محمود وحيداً إلى أرض الوطن، غير أنه وللأسف الشديد، بمجرد وصوله إلى عدن تم احتجازه من قبل السلطات التابعة للانتقالي، وتعرّض لتحقيق طويل استمر لأكثر من ثلاث ساعات".
وأضاف برمان أن والد محمود وأقاربه كانوا في انتظاره في المطار، غير أن السلطات طلبت منهم المغادرة إلى حين البت في أمره.
وطالب برمان بإطلاق سراح محمود فوراً وبدون أي شرط، مؤكداً أنه "ليس مجرماً بل مظلوماً عاش ثلاث سنوات في السجون الإيرانية".
وكان البحّار اليمني قد وصل إلى مطار عدن الدولي عند الساعة الثانية والنصف فجر الخميس، قادماً من القاهرة، بعد غياب قسري استمر ثلاث سنوات قضاها في سجون الحرس الثوري الإيراني بمدينة بندر عباس. وخلال اليومين الماضيين، واجه محمود تطورات معقّدة أثناء محاولته العودة إلى الوطن؛ إذ تعرّض يوم الأربعاء في مطار إسطنبول للاحتجاز ومحاولة إعادته إلى طهران، قبل أن تتدخل السفارة اليمنية في أنقرة لوقف إجراءات الترحيل وتأمين مغادرته إلى القاهرة، ومنها إلى عدن.
وقد أثارت قضيته تفاعلاً واسعاً بين الحقوقيين والإعلاميين والناشطين الذين تابعوا تفاصيل وضعه عن كثب.
وتعود تفاصيل اعتقاله إلى أكتوبر 2022، حين احتجزت قوات الحرس الثوري الإيراني السفينة التجارية "إريانا" التي كان يقودها القبطان ثابت، وكان محمود حسين مساعده، أثناء إبحارها في مياه بحر عُمان.
وكانت السفينة، المسجّلة تحت علم دولة ثالثة، تحمل شحنة وقود متجهة من ميناء الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ميناء المخا على الساحل الغربي لليمن، ضمن عمليات نقل تجارية روتينية.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد ظل القبطان ومساعده محتجزين في ظروف صعبة داخل سجن بندر عباس، دون تواصل منتظم مع ذويهما أو ممثلين قنصليين، ما أثار مخاوف حقوقية واسعة. وفي وقت لاحق، أصدرت محكمة إيرانية حكماً بتغريم الرجلين مبلغ 15 مليون دولار أمريكي في قضية اتُّهم فيها طاقم السفينة بـ"انتهاك القوانين البحرية الإيرانية"، رغم غياب اتهامات جنائية واضحة أو محاكمة علنية عادلة.
غير أن التطورات اللاحقة أفضت إلى تسوية قضائية بين الطرفين، تم بموجبها الاتفاق على بيع السفينة "إريانا" وحمولتها من الوقود، على أن يُستخدم العائد المالي من عملية البيع لتسديد الغرامة المحكوم بها





