بعد أسبوعين من الشكاوى الواسعة.. شركة النفط بصنعاء تقر بوجود مشكلات في الوقود وتُرجعها إلى تدمير الخزانات

بعد أسبوعين من الشكاوى الواسعة.. شركة النفط بصنعاء تقر بوجود مشكلات في الوقود وتُرجعها إلى تدمير الخزانات

أقرت ميليشيا الحوثي بوقوفها وراء ضخ وقود ملوث إلى السوق المحلية في مناطق سيطرتها، وذلك بعد أسبوعين من شكاوى واسعة لمواطنين تحدثوا عن أعطال أصابت مركباتهم عقب التزود بالوقود من عدد من المحطات، تزامناً مع تداول صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي وثّقت الأضرار الناجمة عن المشكلة التي لا تزال مستمرة.

وأرجعت الميليشا ذلك إلى الظروف التشغيلية التي أعقبت تدمير خزاناتها الرئيسية حيث قالت شركة النفط في صنعاء إن النتائج الأولية للتحريات والفحوصات أظهرت أن الحالات المبلغ عنها "ناتجة عن ظروف العمل والبيئة التي يتم العمل فيها أثناء تفريغ ونقل وتخزين المواد البترولية"، مؤكدة أنها اتخذت إجراءات احترازية لمعالجة المشكلة وتطوير آليات العمل، كما تعهدت بجبر الأضرار للحالات التي يثبت فنياً ارتباطها بالمشكلة بعد الإبلاغ عنها رسمياً.

وتحدثت الشركة أنها باشرت فور تلقي الشكاوى بتكليف فرق ميدانية مشتركة مع مختصين من وزارة النفط والمعادن للنزول إلى المحطات المبلغ عنها وسحب عينات من الوقود لفحصها في مختبراتها، بالتوازي مع استمرار استقبال البلاغات عبر إدارة الشكاوى التابعة لها.

وأرجعت الشركة أسباب المشكلة إلى تدمير خزاناتها النفطية جراء الغارات الأمريكية والإسرائيلية، بحسب البيان، مشيرة إلى أن تلك الخزانات كانت تتيح إبقاء المشتقات النفطية لفترة كافية لترسيب الشوائب وتنقيتها قبل ضخها إلى السوق، وهو ما تعذر تطبيقه حالياً بعد فقدان القدرة التخزينية واضطرارها إلى استقبال الشحنات عبر الضخ المباشر إلى القاطرات.

وقالت الشركة الخاضعة للحوثيين أنها لا تسمح بتفريغ أي شحنة وقود قبل إخضاعها للفحص المختبري والتأكد من مطابقتها للمواصفات، لافتة إلى أنها ستعلن أي نتائج أو مستجدات إضافية فور انتهاء الفرق الفنية المكلفة من أعمالها.

وعلى مدى أكثر من أسبوعين، تجاهلت ميليشيا الحوثي وشركة النفط الخاضعة لها شكاوى واسعة من المواطنين بشأن الوقود الملوث، والتي انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مصحوبة بصور ومقاطع فيديو توثق الأعطال التي لحقت بالمركبات.

وفي بيانها الذي أصدرته في وقت متأخر من مساء السبت قالت الشركة إن تأخرها في إصدار البيان "لم يكن تجاهلاً لتلك الشكاوى، وإنما لحرصها الشديد على عدم الإدلاء بأي معلومات أو بيانات إلا بعد التأكد من تشخيص المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة لها"، مضيفة أن مسؤوليتها تشمل متابعة الشكاوى والتحقق منها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها، بما في ذلك تعويض المتضررين الذين يثبت فنياً ارتباط الأضرار التي تعرضوا لها بالمشكلة.

وعلى الأرجح، فإن ميليشيا الحوثي ضخت كميات من الوقود المغشوش أو غير المستقرة إلى السوق المحلية تزامناً مع عيد الأضحى المبارك، بهدف تغطية العجز في الإمدادات وتلبية الطلب المتزايد على المشتقات النفطية خلال فترة الإجازة.

وجاء هذا الإجراء الحوثي في ظل تراجع حاد في واردات الوقود إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة، حيث أظهرت بيانات أممية انخفاض تدفق المشتقات النفطية عبر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة تجاوزت 75% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بالتزامن مع تداعيات الحرب على إيران واستمرار الضغوط والعقوبات الأمريكية على شبكات الإمداد المرتبطة بها، حيث تُعد طهران من أبرز مصادر تزويد الحوثيين بالوقود، إلى جانب كميات أخرى تصل من العراق.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها مناطق سيطرة الحوثيين أزمة مرتبطة بالوقود المغشوش أو غير المطابق للمواصفات، إذ تكررت شكاوى المواطنين بهذا الشأن خلال السنوات الماضية، وكان آخر تلك الشكاوى أواخر العام الماضي، عندما تحدث مواطنون عن أضرار واسعة لحقت بمركباتهم نتيجة استخدام وقود قيل إنه غير مطابق للمواصفات، كما تداول ناشطون آنذاك معلومات عن وجود شحنات وقود ملوثة جرى تخزينها، وسط اتهامات باستمرار ضخ كميات منها إلى الأسواق بين الحين والآخر، دون الإعلان عن نتائج تحقيقات أو اتخاذ إجراءات مساءلة بحق المتسببين أو تعويض المواطنين ومعالجة الأضرار.


شارك الخبر


طباعةإرسال