مونديال 2026.. حين تنتقل الكرة إلى ملعب التأشيرات والهجرة

مونديال 2026.. حين تنتقل الكرة إلى ملعب التأشيرات والهجرةاتساع بطولة كأس العالم 2026 لكرة القد لم يمنع اتساع الجدل حول قدرة الأحداث الرياضية الكبرى على البقاء بعيدة عن السياسات الداخلية للدول المضيفة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بحرية تنقل اللاعبين والحكام والمشجعين والصحفيين.

**المعلق الرياضي التركي سركان أق قويون للأناضول:

  • بعض إجراءات استضافة الولايات المتحدة تنقل النقاش من المستطيل الأخضر إلى قضايا الهجرة والتأشيرات والسياسات الدولية
  • قيود السفر والتأشيرات وحالة الحكم الصومالي عمر عرتن زادت الجدل حول تأثير قرارات الدولة المضيفة على البطولة
  • مخاوف حقوقية وأمنية ترافق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم

مع انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم يقتصر الاهتمام على المنافسة داخل الملاعب، بل امتد إلى ملفات سياسية وحقوقية مرتبطة بالتأشيرات والهجرة والإجراءات الأمنية في الدولة المضيفة الأبرز.

وتنظم الدول الثلاث أول نسخة في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخبا بدلا من 32، وبواقع 104 مباريات في 16 مدينة، ما يجعلها الأكبر من حيث عدد المنتخبات والمباريات والدول المستضيفة.

لكن اتساع البطولة لم يمنع اتساع الجدل حول قدرة الأحداث الرياضية الكبرى على البقاء بعيدة عن السياسات الداخلية للدول المضيفة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بحرية تنقل اللاعبين والحكام والمشجعين والصحفيين.

**السياسة ترخي بظلالها

وقال المعلق الرياضي التركي سركان أق قويون إن بطولات كأس العالم والألعاب الأولمبية لطالما قدمت بوصفها مناسبات عالمية تتجاوز الحدود السياسية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت حضورا متزايدا للقضايا السياسية والحقوقية في النقاشات المحيطة بها.

وأضاف للأناضول أن بعض المراقبين يتحدثون عن تفاوت في طريقة تناول الملفات السياسية والحقوقية المرتبطة بالدول المستضيفة، مشيرا إلى أن جزءا من التغطيات المتعلقة بمونديال 2026 يركز على قضايا تتجاوز الجانب الرياضي.

وأوضح أن المؤسسات الرياضية الدولية تواجه تحديا متزايدا للحفاظ على الطابع الجامع للرياضة، في ظل تصاعد تأثير الاعتبارات السياسية والاقتصادية والأمنية على تنظيم البطولات الكبرى.

ولفت إلى أن بعض الانتقادات تتركز على صعوبة ضمان معاملة متساوية لجميع المنتخبات والجماهير، لا سيما فيما يتعلق بإجراءات السفر والدخول إلى الدول المضيفة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

**التأشيرات والهجرة

ومن أبرز الملفات المثيرة للجدل في النسخة الحالية إجراءات الدخول إلى الولايات المتحدة، إذ أطلقت واشنطن بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نظاما لتسريع مواعيد مقابلات التأشيرة لحاملي تذاكر كأس العالم عبر برنامج "FIFA PASS".

غير أن هذا البرنامج لا يعني منح التأشيرة تلقائيا، بل يقتصر على أولوية الحصول على موعد للمقابلة، مع بقاء القرار النهائي خاضعا لإجراءات الفحص الأمريكية.

كما أثار برنامج كفالة التأشيرة، الذي كان يفرض مبالغ قد تصل إلى 15 ألف دولار على مسافرين من دول معينة، جدلا واسعا قبل أن تعلن واشنطن إعفاء بعض حاملي تذاكر كأس العالم ممن استوفوا شروطا محددة من هذه الكفالة.

ومع ذلك، بقيت قيود السفر الأمريكية محور انتقادات، خصوصا مع تأثر مشجعين من دول مشاركة في البطولة، بينها دول تخضع لقيود كاملة أو جزئية، ما فتح نقاشا حول مدى قدرة البطولة على تحقيق مبدأ الانفتاح أمام جماهير جميع المنتخبات.

** وقائع تزيد الجدل

ولم يبق الجدل نظريا، إذ برزت واقعة الحكم الصومالي عمر عبد القادر عرتن، الذي كان ضمن حكام كأس العالم 2026، قبل أن يمنع من دخول الولايات المتحدة رغم حمله تأشيرة صالحة، ما أدى إلى استبعاده من المشاركة في البطولة.

كما أثير ملف منتخب إيران، في ظل حصول لاعبيه على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، مقابل تعثر حصول بعض الإداريين والمسؤولين الإعلاميين في البعثة على التأشيرات، بحسب تقارير إعلامية غربية.

وتمنح هذه الوقائع النقاش بعدا عمليا، إذ تجعل سياسات الدولة المضيفة عاملا مؤثرا ليس فقط على حضور الجماهير، بل أيضا على بعض عناصر التنظيم والمشاركة داخل البطولة.

** احتجاجات محتملة

وترافق البطولة أيضا ترتيبات أمنية واسعة في الولايات المتحدة، وسط حديث عن تحديات تشمل تهديدات الطائرات المسيرة والهجمات الإلكترونية والمخاطر المرتبطة بالتوترات الدولية، إضافة إلى إدارة الحشود في المدن المضيفة.

وتوقعت منظمات وناشطون أن تشهد البطولة فعاليات واحتجاجات مرتبطة بقضايا سياسية أو إنسانية خارج الملاعب، بما في ذلك الهجرة والحرب في غزة وقضايا الشرق الأوسط، في ظل استخدام الأحداث الرياضية الكبرى منصات للتعبير عن المواقف السياسية والاجتماعية.

وقال أق قويون إن بعض الإجراءات المرتبطة باستضافة الولايات المتحدة للبطولة تنقل جزءا من النقاش من المستطيل الأخضر إلى ملفات الهجرة والتأشيرات والسياسات الدولية.

وبين طموح "الفيفا" لتقديم أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، والجدل المتصاعد حول التأشيرات والهجرة والأمن، يبدو مونديال 2026 اختبارا جديدا للعلاقة المعقدة بين الرياضة والسياسة، في بطولة بدأت داخل الملاعب لكنها سرعان ما امتدت إلى ملفات أوسع خارجها.


شارك الخبر


طباعةإرسال