المصدر أونلاين - خاص
لسنوات، ارتبط اسم القعقاع بن عنتر بفوهة حرضة دمت البركانية شمال محافظة الضالع، حيث تحولت مغامراته المتكررة في تسلق المنحدرات الوعرة والنزول إلى أعماق الحرضة إلى مشاهد يتابعها الآلاف بإعجاب ممزوج بالقلق، لكن الرحلة التي بدأت بشغف تحدي الطبيعة انتهت بصورة مأساوية، بعد سقوطه أثناء ممارسته نشاطه المعتاد في الموقع الذي اشتهر به.
مصادر محلية وسكان قالوا بأن القعقاع بن عنتر، المعروف بين أبناء المنطقة بلقب "القعقاع عنتر"، سقط، الجمعة، داخل حرضة دمت البركانية أثناء قيامه بإحدى جولاته المعتادة في التسلق بالقرب من المياه الحارة داخل الفوهة.
وبحسب المصادر، فإن القعقاع اعتاد منذ سنوات النزول إلى الحرضة وتسلق جوانبها الصخرية شديدة الانحدار، مستعرضاً مهارات بدنية لافتة جعلته واحداً من أكثر الشخصيات المحلية ارتباطاً بالموقع السياحي الطبيعي في مديرية دمت.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة وثقت مغامراته السابقة داخل الحرضة، فيما أظهرت تسجيلات متداولة لحظات سقوطه، في مشهد أثار حالة واسعة من الصدمة والحزن بين متابعيه وأهالي المنطقة.
وقالت مصلحة الدفاع المدني، في بيان، إن فرق الغوص باشرت عمليات البحث فور تلقي البلاغ، ونفذت أعمال مسح ميداني في موقع الحادث والمناطق المحيطة به.
وأضافت أن المصلحة عززت جهودها بفريق متخصص من رئاسة المصلحة للمشاركة في عمليات البحث وانتشال الجثمان، نظراً لطبيعة الموقع الوعرة وصعوبة الوصول إلى مكان السقوط، مؤكدة استمرار عمليات البحث والتنسيق بين الفرق الميدانية، داعية المواطنين إلى توخي الحذر أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية في المناطق الجبلية والوعرة، والالتزام بإجراءات السلامة لتجنب الحوادث المماثلة.
وتُعد حرضة دمت، الواقعة شمال محافظة الضالع، واحدة من أبرز المعالم الطبيعية في المنطقة، وهي فوهة بركانية خامدة تضم مياهاً حارة، وتتميز بتضاريس صخرية شديدة الانحدار تجعل الوصول إلى بعض أجزائها أمراً بالغ الخطورة، خصوصاً في ظل غياب وسائل الحماية والتأمين المناسبة.
وأعاد الحادث إلى الواجهة النقاش حول المخاطر المرتبطة بمغامرات التسلق والاستعراض في المواقع الطبيعية الخطرة، في وقت دعا فيه ناشطون السلطات المحلية إلى تعزيز إجراءات السلامة في حرضة دمت، ووضع ضوابط تحمي الزوار والهواة من الحوادث المحتملة.
وبينما نعى كثيرون القعقاع بوصفه شاباً عرف بحبه للمغامرة وشغفه بتحدي الطبيعة، رأى آخرون أن الحادث يمثل تذكيراً مؤلماً بأهمية الالتزام بوسائل السلامة وعدم الاستهانة بالمخاطر التي قد ترافق مثل هذه الأنشطة.
وبرحيل القعقاع بن عنتر، تطوى صفحة واحدة من أكثر القصص ارتباطاً بحرضة دمت خلال السنوات الأخيرة، بعد أن تحول الشاب الذي اعتاد النزول إلى أعماق الفوهة بثقة كبيرة إلى عنوان لحادثة مأساوية تركت أثراً واسعاً في أوساط أبناء المنطقة ومتابعيه على منصات التواصل الاجتماعي.




