المصدر أونلاين - خاص
أثار قرار تعيين العميد فاروق الخولاني قائداً للفرقة الأولى مشاة التابعة للمقاومة الوطنية في جبهات الساحل الغربي، خلفاً للعميد يحيى وحيش الذي اغتيل في السادس من الشهر الجاري بمديرية الخوخة، تحفظات ورفض داخل أوساط الفرقة وقيادات المقاومة التهامية، لتطفو إلى السطح مجدداً التباينات القديمة المرتبطة بإدارة التشكيلات العسكرية في الساحل وآليات اتخاذ القرار داخلها.
الاعتراض جاء عقب أنباء عن صدور قرار بتعيين الخولاني في المنصب، قبل أن تصدر قيادة وضباط وأفراد الفرقة الأولى مشاة بياناً رسمياً، مساء السبت، أكدت فيه أن موقفها "لا يستهدف أي شخصية بعينها"، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة مراعاة "التراتبية العسكرية والتسلسل القيادي" داخل الفرقة.
وقالت قيادة الفرقة إن العميد سليمان يحيى منصر، الذي يشغل منصب أركان حرب الفرقة، يعد "الأجدر بقيادة المرحلة الحالية" بحكم خبرته الميدانية ومعرفته الدقيقة ببنية الفرقة ومنتسبيها ومهامها العملياتية، مطالبة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف العربي بالتدخل لمراجعة القرار واعتماد منصر قائداً للفرقة.
واعتبر البيان أن الحفاظ على خصوصية واستقلالية التشكيلات التهامية ضمن إطار وزارة الدفاع يمثل ضرورة لضمان استمرار دورها العسكري، محذراً من أي خطوات قد تُفسَّر بأنها "انتقاص من حق أبناء تهامة في إدارة تشكيلاتهم العسكرية أو المشاركة في اتخاذ القرار المتعلق بها".
وتشير مصادر عسكرية لـ"المصدر أونلاين" إلى أن جوهر الاعتراض لا يرتبط بشخص العميد فاروق الخولاني، الذي يحظى بتقدير لدى عدد من القيادات الميدانية، بقدر ما يتعلق بآلية التعيين وتجاوز التسلسل القيادي داخل الفرقة، في ظل وجود قيادات من أبناء التشكيل العسكري ذاته ترى أنها أحق بتولي القيادة وفق الأعراف العسكرية المتبعة.
ويُعد العميد فاروق الخولاني من القيادات العسكرية البارزة في جبهات الساحل الغربي وهو مقرب من قيادة "المقاومة الوطنية" ينحدر من مدينة الخوخة بمحافظة الحديدة، وهو من مواليد عام 1975، وتلقى تعليمه العسكري في العلوم البحرية وحصل على درجة الماجستير في التخصص ذاته.
وبدأ الخولاني مشاركته في المعارك قائداً لإحدى السرايا في جبهات ذوباب والمندب، قبل أن يتولى قيادة الكتيبة الأولى في اللواء الأول تهامة عقب تحرير ذوباب، ثم عُين رئيساً لعمليات المقاومة التهامية، حسب ما ذكره مصدر عسكري لـ"المصدر أونلاين"
وبعد إقالة العميد أحمد الكوكباني من قيادة اللواء الأول تهامة، تولى الخولاني قيادة اللواء، كما يشغل مناصب قيادية ضمن هيكل المقاومة الوطنية.
وتقول مصادر مطلعة إن العميد سليمان يحيى منصر برز كأبرز المرشحين لخلافة العميد يحيى وحيش، في ظل الدعم الذي يحظى به من قطاع من منتسبي الفرقة. وينحدر من مديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، وينتمي إلى إحدى أبرز الأسر المشيخية في الزرانيق، حيث يُعد والده من مشايخ المنطقة.
وشارك منصر في مقاومة الحوثيين خلال معارك الزرانيق، قبل أن يلتحق بقوات الساحل الغربي، حيث أسهم في الحشد للواء الأول زرانيق وتولى قيادته، قبل أن يُعين قبل نحو شهر أركان حرب للفرقة الأولى مشاة ضمن ترتيبات إعادة هيكلة القوات في الساحل التي يقودها عضو المجلس الرئاسي طارق صالح.
ويعيد الجدل الحالي تسليط الضوء على التحولات التي شهدتها التشكيلات العسكرية في الساحل الغربي خلال السنوات الأخيرة، فقبل توحيدها ضمن إطار "المقاومة الوطنية"، كانت قوات الساحل تتوزع بين مكونات متعددة، من بينها ألوية الزرانيق وألوية تهامة وقوات العمالقة، وكانت تتلقى دعماً مباشراً من قيادة التحالف العربي.
لكن مع انتقال إدارة ملف الساحل إلى قوات طارق صالح جرى دمج هذه التشكيلات ضمن قوام المقاومة الوطنية، وأصبح تمويلها وإدارتها يتمان عبر قيادة القوات المشتركة التابعة لطارق صالح، الأمر الذي عزز نفوذ الأخيرة على مختلف الوحدات العسكرية في المنطقة رغم استمرار التباينات الداخلية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التطورات التي أعقبت أحداث حضرموت واستلام السعودية إدارة ملف قوات الساحل الغربي، دفعت نحو إعادة هيكلة القوات هناك وتقسيمها إلى خمس فرق عسكرية ضمن المقاومة الوطنية، غير أن هذه الترتيبات لم تنهِ بالكامل حالة التباين بين بعض القيادات المحلية وقيادة "المقاومة الوطنية"، خصوصاً لدى أطراف تتمسك بخصوصية التشكيلات التهامية وضرورة الحفاظ على دورها في إدارة شؤونها الداخلية.
وتُصنف الفرقة الأولى مشاة كإحدى أبرز التشكيلات القتالية على خطوط التماس في الساحل الغربي، إذ تضم في قوامها ألوية تشكلت نواتها الأولى عقب تحرير المخا، واعتمدت بصورة كبيرة على مقاتلين من أبناء تهامة الذين لعبوا دوراً محورياً في المعارك ضد الحوثيين وتأمين الشريط الساحلي.
وبينما تؤكد قيادة الفرقة الأولى التزامها باستمرار المعركة ضد الحوثيين والحفاظ على تماسك الجبهات، يكشف الجدل الدائر حول قيادة الفرقة عن تحديات أعمق تتصل بإدارة التوازنات العسكرية في الساحل الغربي، وحدود العلاقة بين التشكيلات المحلية والقيادة المركزية للمقاومة الوطنية، في ظل حرص مختلف الأطراف على تجنب أي انقسامات قد تؤثر على وحدة الصف في مواجهة الحوثيين.




