هكذا صادر "الانتقالي" مساحة العمل النقابي والمدني.. تقرير يتتبع حملات القمع والمصادرة للنقابات خلال السنوات الماضية في عدن

هكذا صادر "الانتقالي" مساحة العمل النقابي والمدني.. تقرير يتتبع حملات القمع والمصادرة للنقابات خلال السنوات الماضية في عدن

المصدر أونلاين - تقرير خاص:

الإنقسام السياسي، وحالة اللاإستقرار التي عاشتها العاصمة المؤقتة للدولة خلال سيطرة المجلس الانتقالي، انعكس بشكل مباشر على أداء ما تبقى من مؤسسات ودوائر حكومية، وامتد لاحقا الى النقابات العمالية، ومنظمات المجتمع المدني.

تسعة أعوام، هي العمر الفعلي لتجربة المجلس الانتقالي الجنوبي. نجح عسكريا في فرض سيطرته بقوة الأمر الواقع، لكنه في المقابل قدم واحدة من أكثر التجارب السياسية والإدارية فشلاً وفساداً، حسب ما بات يتكشف تباعاً إثر انتهاء قبضته على محافظات جنوب البلاد.

تجربة بدأها بالإنقلاب، الذي قوبل بالتطبيع والشرعنة وانتهت بالتمرد، وتعامل معها المجتمع الدولي بقليل من الثقة وكثير من الريبة.

لكن الأسوأ في تلك التجربة، ما وثقته تقارير محلية ودولية، عن حجم الانتهاكات والمظالم التي عاشتها عدن والمحافظات الجنوبية.

الانتقالي الذي تبنى مشروع انفصال جنوب اليمن، وأظهر تبعية كاملة لدولة الإمارات واستعداد كامل لتنفيذ أجنداتها، عمل كسلطة موازية للحكومة الشرعية خلال (2017-2020)، ومارس نشاطه كسلطة أمر واقع، حتى نهاية (2025)، قبل أن يكتب له نهاية مأساوية بعد مغامرة التوسع شرقا، ومعها فقد القوة والتأثير والمشروعية السياسية.

عسكرة المجتمع المدني

منذ أكثر من ثلاثة أعوام، لايزال مقر نقابة الصحفيين اليمنيين في عدن، خاضعاً لسيطرة المجلس الانتقالي (المنحل)، في واحدة من أكثر الانتهاكات الممنهجة التي استهدفت العمل النقابي ومنظمات المجتمع المدني خلال العشر سنوات الماضية.

الانتهاكات التي مارسها المجلس المدعوم من الإمارات بحق النقابات وقياداتها في عدن، تنوعت بين الفصل والاعتقال، وامتدت لاحقا الى تأميم المقرات، والاستيلاء على المخصصات المالية، غير أن الأكثر ضررا والأشد أثرا هو إحراق الإرشيف الذي يوثق تاريخ الحركة العمالية في عدن منذ نشاطها الأول قبل أكثر من ثمانية عقود.

الإرشيف، وطبقا لمصادر نقابية، يوثق تاريخ الحركة العمالية منذ (1956)، وتعرض للحرق أثناء سيطرة المجلس الانتقالي على مقر اتحاد النقابات العمالية، وتعيين قيادة جديدة في العام (2023).

مارس المجلس نوعا من الوصاية على منظمات المجتمع المدني عبر وزارة الشؤون الاجتماعية، وأوقف نشاط الكثير من المنظمات بحجة تراخيص العمل، وقيد نشاط من تبقى بجملة من الإجراءات غير القانونية، مشترطا لإقامة أي نشاط مدني "موافقة أمنية" بالإضافة إلى "تزكية من الانتقالي".

ولم يتوقف عند هذا الحد من التضييق، بل امتد إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث أقدم على تجميد حسابات بنكية لمنظمات محلية ومبادرات شبابية، ومنع تحويلات المانحين الدوليين إلا عبر قنوات الانتقالي، الأمر الذي أثر كثيرا على نشاط المجتمع المدني في العاصمة المؤقتة، وتسبب في توقف 70% من المنظمات، وفق ما أكدته مراكز دراسات وأبحاث محلية.

ولم يكتفِ المجلس الانتقالي بالقمع، بل لجأ إلى التأثير غير المباشر على النقابات والمنظمات المدنية الفاعلة، من خلال إنشاء كيانات واتحادات موازية بهدف إفراغ النقابات الأصلية من تأثيرها.

تقارير محلية ودولية، اتهمت الانتقالي بالعمل على "عسكرة المجتمع المدني"، و"تدمير العمل النقابي".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، "إن المجلس الانتقالي مارس "نمطاً متكرراً" من التضييق على حرية تكوين الجمعيات منذ 2019".

متهمة الانتقالي بممارسة "تضييق ممنهج" على منظمات حقوق الإنسان والصحافة، الأمر الذي جعل من عدن "أخطر مدينة للنشاط الحقوقي".

منظمة "مراسلون بلا حدود"، هي الأخرى انتقدت إجراءات التضييق والاستهداف التي مارسها "الانتقالي" بحق المنظمات الحقوقية وحرية الصحافة.

وصنفت "بلاحدود" عدن ضمن "مناطق خطرة على الصحافة" بسبب سيطرة الانتقالي.

وتسبب إجراءات الانتقالي بخفض تمويلات المانحين لمنظمات حقوق الإنسان بعدن.

حيث اتجهت الجهات المانحة إلى تمويل الأنشطة الإغاثية والإنسانية، وهو ما عده مراقبون "استجابة عملية للانتقالي، وقبول بالقواعد الجديدة".

سلوك انتقامي..

تجربة الانتقالي في الحكومة خلال الخمس السنوات الماضية، أكدت بما لا يدع مجالا للشك، أن مواقفه من الحقوق والحريات الإعلامية لم يكن سلوكاً عدائياً مؤقتاً مرتبطاً بظروف سياسية معينة، بل كان توجهاً عاماً للمجلس، ونزعة متأصلة فيه مدعومة برغبة الداعم الذي أراد صوتاً واحداً يعبر عن مصالحه لا عن أصوات عدة تعبر عن تعدد وتنوع التوجهات داخل المجتمع.

الأساليب التي انتهجها الانتقالي في استهداف الحركة النقابية والعمل المدني بعدن، تنوعت بين الاستهداف المباشر (القمع)، والاستهداف الناعم عبر خطاب (التحريض، الشيطنة، والتخوين).

بالقوة العسكرية، استطاع تطويع النقابات العمالية في مؤسسة الكهرباء وميناء الحاويات، خلال فترة الإدارة الذاتية (2019- 2021)، ضمن حملة استهداف ممنهجة امتدت إلى قطاعات أخرى.

استخدم القوة لقمع أول احتجاجات عمالية خرجت ضده، في مؤسسة الكهرباء وميناء الحاويات. واعتقل وسرح عدداً من العمال المحتجين.

غير أن بعض النقابات العمالية والمنظمات المدنية، نجحت في تجاوز محاولات الاستهداف، وسجلت مواقف واضحة وصريحة دفاعا عن استقلالية النقابة وحقوق العمال.

- قيادة نقابة ميناء عدن (2020)، رفضت قرار تعيين قيادة موازية تابعة للانتقالي، عقب إيقاف تشغيل محطة الحاويات.

وحافظت قيادة النقابة على بقاء التواصل مع الاتحاد العالمي للعمال رغم التهديدات.

وأكدت في تصريحات إعلامية حينها أن مهمة النقابة حماية الميناء وأصوله، ولن تكون طرفاً في أي صراع سياسي.

وهو الموقف الذي عرض رئيس النقابة حينها "حمدان الحيدري" للفصل التعسفي.

-عمال نقابة الكهرباء (2021)، وعبر سلسلة من الاحتجاجات، أجبروا إدارة المؤسسة على التراجع عن قرارات فصل تعسفية بحق قيادات النقابة وتعيين بدلاء.

ورفض العمال التعامل مع القيادة الجديدة، ونفذوا إضراباً جزئياً في محطة "الحسوة"، أجبر إدارة المؤسسة على القبول بشروطهم، والتفاوض مع القيادة القديمة للنقابة.

- قيادة اتحاد نساء اليمن - عدن

(يونيو 2024)، رفضت تسليم نصف المبنى للنقابة الجنوبية الموالية للانتقالي، كما رفضت إزالة كلمة "اليمن" من الاسم، ومحاولة تغيير التسمية إلى "اتحاد نساء الجنوب".

وتحت ضغط التصعيد، تراجع "الانتقالي" عن إجراءاته، وسمح لقيادة الاتحاد بالعودة للعمل بعد شهر من إغلاق المقر عقب عملية اقتحام مسلح.

- عمال شركة النفط - عدن

(2022)، رفض عمال شركة النفط الانضمام للنقابة المشكلة حديثاً التابعة للانتقالي، واستمروا في دفع اشتراكاتهم للنقابة القديمة رغم التهديد بقطع الرواتب.

استهداف متعمد..

خلال الخمسة الأعوام الماضية، وضمن حملة استهداف العمل الحقوقي والمنظمات المدنية، أطلق المجلس الانتقالي حملات تحريض ممنهجة، ضد نقابتي (المعلمين والصحفيين)، و20 منظمة حقوقية عاملة في عدن، نجحت جميعها في تحقيق أهدافها، منهيا بذلك نشاط أهم وأكبر النقابات المهنية والحقوقية.

اسلوب التحريض، يعمل على تجريم الضحية قبل استهدافها، من خلال

"عزلها مجتمعياً وتشويه سمعتها شعبياً"، ولا يترتب عليها مسؤولية قانونية في ظل الإعلام الرقمي، بوصفه "رأي" يصعب إثبات إنه جريمة.

قبل استهداف أي كيان أو جهة، يلجأ الى التحريض عليه، عبر حملات منظمة وخطاب موحد ومفردات تخاطب المشاعر، يتم الترويج لها عبر وسائل ومنصات الإعلام التقليدية والحديثة، وتدار من خلال مراكز إعلامية ومطابخ متخصصة في ترويج الشائعات، ولا يستثني دور المساجد أيضا.

حملة التحريض، وطبقا لمراقبين، نجحت في استهداف ما تبقى من هامش للحقوق والحريات الإعلامية في العاصمة المؤقتة، دون مزيد من الإضرار بسمعة المجلس الانتقالي.

حملات موثقة..

- حملة "المعلم الإخواني" (أبريل/مايو 2023).

استهدفت الحملة نقابة المعلمين اليمنيين، بالتزامن مع إضراب احتجاجي دعت له للمطالبة بزيادة في المرتبات.

الحملة بدأت قبل أسبوعين من الاستهداف المباشر، عبر "مركز الإعلام الجنوبي"، و"قناة عدن المستقلة"، واستخدمت عناوين تحريضية منها "قيادات نقابة المعلمين إخوانية"، "الإضراب خطة تركية قطرية"، "المعلم المضرب عميل للحوثي"، "المعلم الإخواني يدمر التعليم"، "إضراب الإخوان يدمر مستقبل أبنائنا".

امتدت حملة التحريض إلى منصات التواصل، من خلال نشر آلاف التغريدات والصور، عبر "الذباب الإلكتروني"، والحسابات الوهمية، تحت هاشتاجات تحولت بعضها إلى ترند. (#اضراب_الاخوان_فاشل)، (#لا_لاضراب_الاخوان).

حتى المساجد، تم توظيفها ضمن حملة التحريض ضد المعلمين، من خلال تعميم خطبة موحدة عبر مكتب الأوقاف بعنوان "من عطل التعليم فقد خان الأمانة".

وبسبب حملة التحريض، فشل الإضراب الاحتجاجي الذي دعت له نقابة المعلمين، ومعه فقدت التضامن الشعبي، وتعرضت لإجراءات قاسية، بدءً بقرارات فصل تعسفى صدرت عن مكتب التربية وطالت حوالي 47 معلماً على خلفية استجابتهم للإحتجاج، مروراً باقتحام مقر النقابة وطرد الهيئة الإدارية وإيقاف نشاطها، وانتهاءً بتشكيل كيان نقابي موازي حمل اسم "نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين".


- سبتمبر 2021: إدارة التربية في عدن فصلت 47 معلما، على خلفية الإضراب الذي دعت له نقابة المعلمين اليمنيين التابعة لاتحاد عمال اليمن، للمطالبة بصرف الرواتب المتأخرة.

- نقابة المعلمين رفعت دعوى في محكمة عدن الابتدائية، تطالب بإلغاء قرار الفصل وعودة المعلمين.

- القضية ظلت معلقة 11 شهر بدون جلسة حكم.

- خلال هذا التأخير، إدارة التربية والتعليم (موالية للانتقالي) عينت معلمين بدلاء بعقود مؤقتة.

- لما صدر قرار المحكمة منتصف 2022، كان "عدم قبول الدعوى شكلياً" بحجة أن النقابة ما تمثل الموظفين بعد تشكيل نقابة موازية معترف بها من الانتقالي.

اليوم.. تقف نقابة المعلمين اليمنيين شبه مجمدة، ومعطلة النشاط، وقيادتها غير قادرة على التحرك بحرية في عدن، فيما النقابة "الجنوبية" الموازية شغالة لكن دورها إعلامي أكثر من كونه خدمي.

وبينهما فقد المعلم آخر ما تبقى له من وسائل الاحتجاج، وأدوات الضغط.

- حملة "نقابة الصحفيين عميلة" (أغسطس 2023).

جاءت حملة التحريض ضد نقابة الصحفيين اليمنيين في عدن، بعد رفضها "لجنة التسيير" التي عينها الانتقالي.

قبل الاقتحام بـ 10 أيام، بدأت حملة التحريض عبر مواقع إعلامية موالية للانتقالي، نشرت "وثيقة مسربة" تقول إن رئيس النقابة استلم 50 ألف دولار من "منظمة قطرية".

ورغم أن الوثيقة مزورة، إلا إنها حققت انتشارا واسعا.

وضمن حملة التحريض، تم نشر سلسلة من الاخبار والمقالات، روجت جميعها لفكرة واحدة "نقابة الصحفيين الإخوانية"، مع إرفاق صور لرئيس النقابة (محمود ثابت) وهو واقف إلى جوار سياسي إصلاحي بصنعاء في 2014.

وعبر حملة التحريض، نجح الانتقالي في تأطير الخطاب العام لحملة الاستهداف من "خلاف نقابي" إلى "خلية إعلامية معادية".

فصار اقتحام المقر (16 أغسطس 2023) يُقدّم كـ"ضربة استباقية" وليس "قمع نقابي".

وهكذا تمكن المجلس الانتقالي، من السيطرة بقوة السلاح على مقر نقابة الصحفيين، ومصادرة الأجهزة والملفات (6 أجهزة كمبيوتر محمول، وملفات العضوية، وختم النقابة).

وبعد الاقتحام بأسبوع، صدر تعميم من مكتب الإعلام بعدن إلى البنوك بعدم التعامل مع النقابة القديمة".

وتم بالفعل تجميد الحسابات المالية.

وانتهت حملة الاستهداف بتشكيل كيان موازي "نقابة الصحفيين الجنوبيين". تحولت خلال الثلاثة الأعوام الماضية، من مدافع عن الصحفي إلى مدافع عن السلطة. ولم تسجل أي مواقف تضامن مع الحريات الصحفية، أو إدانة الانتهاكات الممنهجة التي تعرض لها الصحفيون ووسائل إعلام.

- حملة "منظمات العار" (2024- 2025).

بدأت حملة التحريض عبر حسابات معروفة في منصة "فيسبوك"، بمنشورات تحت عنوان "قائمة منظمات العار بعدن"، استهدفت بالإسم 20 منظمة محلية وثقت انتهاكات حقوقية.

ومن "فيسبوك" إلي "تيك توك"، تم التحريض ضد المنظمات الحقوقية على أنها "تشتغل لحساب الإصلاح"، وتتلقى "تمويل قطري".

توسعت حملة التحريض، عبر نشر مقطع فيديو (مشهد تمثيلي لشباب مؤثرين بعدن)، حمل في مضمونه تحريضاً ضد المنظمات الحقوقية بوصفها تدير أنشطة تخريبية، وحقق ملايين المشاهدات.

حملة التحريض ضد المنظمات، حملت طابعاً رسمياً، من خلال تصريحات رسمية لمحافظ محافظة عدن "أحمد حامد لملس"، هاجم فيها المنظمات الحقوقية ووصفها بـ"المسيّسة".

وتحت ضغط حملة التحريض، جمدت ثلاث منظمات حقوقية نشاطها طوعاً بعدن (2024)، في حين اضطرت منظمات أخرى إلى نقل مقراتها وأنشطتها إلى مدينتي تعز والمكلا.

القاسم المشترك بين حملات التحريض الثلاث (التوقيت واللغة والهدف).

بدأت الحملات قبل الإجراء الأمني بأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ومهدت للاستهداف المباشر.

كما أن لغة التحريض في الحملات، كانت موحدة، واستخدمت مفردات مكررة "إخواني"، "تمويل خارجي"، "طابور خامس"، "ضد الجنوب".

حصار بيروقراطي..

وقبل "الاقتحام الأمني" استخدم الانتقالي "الحصار البيروقراطي" ، في حملة ممنهجة، اشتركت فيها أربع هيئات (ثلاث منها رسمية)، ضمن مخطط السيطرة على النقابات والمنظمات المدنية.

في (2020)، اضطرت منظمة "سمر" للدفاع عن حقوق الإنسان لوقف نشاطها في عدن، بعد حملة استهداف ممنهجة بدأت بحرمانها من الترخيص، وانتهت باقتحام المقر ومصادرة الأجهزة والملفات (4 لابتوبات، وقاعدة بيانات عن المعتقلين والمخفيين، وكاميرات المراقبة).

وتم اعتقال المدير التنفيذي لمدة يومين، وخرج بتعهد "إيقاف النشاط" (2021).

المنظمة، وثقت منذ التأسيس (2015)، وقائع لجرائم ممنهجة بحق المعتقلين والمخفيين قسريا، وكشفت عن تورط فصائل تابعة للانتقالي في تلك الجرائم، وهو ما دفعهم لتجريم هذا الفعل الحقوقي كونه "تشويه لسمعة الجنوب".

وبموجب حملة الاستهداف، خسرت المنظمة، منحة من الاتحاد الأوروبي (80 ألف يورو)، بعد أن رفض أحد المصارف استقبالها بموجب تعليمات السلطة المحلية.

ولم يقف الاستهداف عند هذا الحد، بل امتد إلى التحريض ضد المنظمة عبر حملة "قائمة العار"، بتهم عدة منها "الاشتغال لصالح قطر"، و"المبالغة بأعداد المعتقلين".

مديرة منظمة "سمر" للدفاع عن الحقوق والحريات، الباحثة الحقوقية "هدى الصراري"، لم تكن بمنأى عن الاستهداف، بل كانت هدفا رئيسيا فيه باعتبارها من أبرز الأصوات التي وثقت انتهاكات السجون السرية بعدن.

اضطرت الصراري لمغادرة عدن، بعد أن فقدت نجلها بعملية اغتيال يعتقد أنها مدبرة وذات صلة بنشاطها الحقوقي (أبريل 2019).

في (2018) تصدرت الصراري إثارة ملف "السجون السرية" بعدن، عبر تحقيق استقصائي بعنوان "معتقلات الجنوب السرية"، وبموجبه استحقت التكريم بجائزة "مارتن إينالز" في 19 فبراير 2020 والتي تسلمتها بحفل أقيم في جنيف.

التحقيق كشف عن وجود 18 سجناً سرياً تديرها قوات إماراتية وفصائل جنوبية. ووثقت 250 حالة تعذيب وإخفاء قسري.

هذا النمط من الاستهداف الذي تعرضت له منظمة "سمر"، تكرر مع (مبادرات شبابية، وجمعيات نسائية، ومراكز بحثية).

- مؤسسة استجابة للأعمال الإنسانية (2019). اضطرت لنقل مقرها إلى تعز، بعد أن تعرضت لجملة من الانتهاكات بدأت برفض تجديد الترخيص، وانتهت بإغلاق مكتبها في عدن بحجة تلقيها "تمويل مشبوه".

- الائتلاف المدني الجنوبي (2021)، حرم من ترخيص مزاولة العمل، واستهدف بحملة تحريص ضمن حملة "ائتلاف الشماليين".

- رابطة أمهات المختطفين - فرع عدن (2022) .

تم تجميد حساباتها البنكية، والتحريض عليها إعلاميا ضمن حملة "أمهات الإخوان".

- منتدى التنمية المستدامة (2024)، منع من إقامة فعالية عن الحريات، وقيد نشاطه ومصادر التمويل (رفض أحد البنوك التعامل مع منحة أوروبية).

- مركز عدن للدراسات (2024). استهدف بحملة تحريض "مركز شمالي يزور الحقائق" بعد نشر تقرير عن المعتقلات.

- مبادرة شباب عدن التطوعية (2025)، حرمت من مزاولة العمل، وجمدت حساباتها المالية.

شرعنة الانقسام...

وبين من يعتقد أن تفريخ النقابات كان للحيلولة دون تحول العمل النقابي لاحتجاج سياسي ضد الانتقالي، يرى أخرون أن السيطرة على المجتمع المدني، محاولة لاحتكار القرار في الجنوب، كونها تمثل قوة اجتماعية منظمة خارج سيطرة المجلس.

مسلسل السيطرة على المنظمات المدنية في عدن، بدأ من السلطة القضائية بعد (2017)، بتشكيل نادي القضاة الجنوبي، ككيان موازي لنادي القضاة اليمني، وكان له بالغ التأثير على النقابات العمالية.

تأثير النادي الذي يحمل صبغة جهوية ضمن الكيانات المفرخة، تمثل في إضفاء شرعية قانونية على الانقسام النقابي، وإضعاف مبدأ استقلال القضاء العمالي، ومعه فقد العامل اليمني آخر ملاذ قانوني للدفاع عن نفسه.

وخلال عامي (2020-2021)، أصدر النادي الجنوبي بيانات يدعم فيها حق العمال في تشكيل نقابات موازية "معبرة عن الهوية الجنوبية".

وهذا أعطى غطاءً قانونياً للانقسام، وأضعف قدرة النقابات الأصلية على الطعن قانونياً في شرعية الكيانات المستنسخة، في ظل وجود جهة قضائية محلية تعترف بها.

كما عمل "نادي القضاة الجنوبي"، عبر قضاة موالين له في محاكم عدن، على تجاهل أو تأخير دعاوى رفعتها النقابات الأصلية ضد قرارات فصل أو ضد تدخلات أمنية في مقراتها.

في أغسطس (2020) أعلن المجلس الانتقالي تشكيل "مجلس القضاء الجنوبي" كبديل لمجلس القضاء الأعلى في عدن، الأمر الذي أفقد السلطة القضائية استقلاليتها، ومعه خسرت النقابات العمالية والمهنية ورقة التقاضي، وخط الدفاع الأخير الذي كانت تراهن عليه.

ارتبط تشكيل "مجلس القضاء الموازي" الذي أعلن عنه الإنتقالي خلال فترة الحكم الذاتي بقضايا النقابات، من خلال إعادة تشكيل المحاكم العمالية، عبر تعيينات جديدة للقضاة في محاكم عدن (الابتدائية والاستئناف)، فيما تم استبعاد القضاة القدامى وإحالتهم إلى التقاعد.

المجلس الموازي، عمّق الانقسام في السلطة القضائية، ومدد فترة التعطيل في المحاكم، في ظل غياب مرجعية عليا محايدة، الأمر الذي جعل أحكام عدن نهائية عملياً، حتى لو كانت تنطوي على عيوب.

ونظرا لما تمثله القضايا العمالية من حساسية سياسية، فإن القضاة المعينين من مجلس جنوبي تعاملوا مع إضراب نقابات موالية للحكومة كـ"عمل تخريبي"، وتجنبوا الحسم، أو تعمدوا التأجيل.

وطبقا لمصادر قضائية، فإن كل القضايا العمالية خلال (2021-2023) انتهت برفض شكلي أو تأجيل، تجنب القضاة من خلالها إقحام أنفسهم في صراع بين الانتقالي والحكومة.

الحكومة الشرعية اعتبرت حينها تشكيل ما سمي بـ"مجلس القضاء الموازي" "انقلاباً على مؤسسات الدولة وخرقاً لاتفاق الرياض".

في حين دعت، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لعدم الاعتراف بأي هيئات قضائية خارج إطار الدولة الموحدة.

قضايا عالقة..

وجود نادي قضاة موازي، أفقد النقابات الأصلية ومنتسبيها الثقة بالقضاء كمرجع محايد، بعد أن كانت تعتمد عليه للحماية من التعسف.

قصايا عمالية ظلت لأشهر عالقة في محاكم عدن بدون حكم، ضمن حملة الاستهداف الممنهجة التي استهدفت النقابات الأصلية لصالح الكيانات الموازية..

- (2021) رفضت محكمة عدن الابتدائية، دعوى رفعتها نقابة المعلمين، لإلغاء فصل تعسفي طال 47 معلما على خلفية إضراب احتجاجي.

رفض الدعوى جاء بعد (11 شهرا)، باعتبار أن النقابة "غير ذات صفة" بسبب وجود نقابة موازية، طبقا لمنطوق الحكم.

خلال هذا التأخير، كانت إدارة التربية (الموالية للانتقالي) قد عمدت إلى تعيين معلمين بدلاء بعقود مؤقتة.

- (2022)، أقرت محكمة عدن الابتدائية العمالية، شطب القضية التي رفعتها نقابة الأطباء بشأن إعادة مفصولين تعسفيا على خلفية إضراب احتجاجي، مبررة قرار الشطب لعدم حضور الممثل القانوني.

- (2022) رفضت محكمة عدن الابتدائية، إبطال قرارات فصل تعسفية بحق 23 عاملاً من منتسبي نقابة ميناء الحاويات.

رفض الدعوى جاء بعد (8 أشهر) بحجة أن الميناء مؤسسة ذات طابع تجاري، وليست جهة حكومية، والقضاء العمالي غير مختص.

النقابة فقدت ثلث أعضائها الفاعلين، ولم تتمكن من إعادتهم قانونياً، في حين عملت إدارة الميناء على تعيين 100 عامل مؤقت بدون عضوية نقابية.

- (2023) نيابة الصحافة والمطبوعات في عدن، تجاهلت دعوى نقابة الصحفيين اليمنيين، بشأن حماية مقر النقابة من الإغلاق. وبعد شهر تم إغلاق المقر أمنيا ومصادرته لصالح كيان موازي للنقابة.

النمط المشترك: ولا قضية حسمت لصالح النقابة الأصلية. إما رفض شكلي، أو تأخير، أو دفع بعدم الاختصاص.

فساد موثق..

وتنوعت قضايا فساد المجلس الانتقالي عبر ما سمي ب "نادي القضاة الجنوبي ومجلس القضاء الجنوبي الموازي"، بين "التعيينات بالمحسوبية والولاء"، والإزدواج الوظيفي، والتصرف بأصول ومقرات المحاكم"، وفرض رسوم تقاضي غير قانونية.

وأتهمت وزارة العدل، ونادي القضاة اليمني، الكيانات الموازية بتعيين قضاة وموظفين جدد على أساس الانتماء السياسي للانتقالي أو المنطقة، وليس على أساس الأقدمية والكفاءة.

كما اتهمت السلطة المحلية بعدن، وبناءً على شكاوى رفعها مواطنون، نادي القضاة الموازي باستخدام بعض الفلل والمقرات الحكومية التابعة للنيابات كـ"مقرات للنادي" أو سكن للقضاة بدون سند قانوني.

إضافة الى فساد الرسوم غير القانونية التي فرضتها بعض المحاكم من أجل تسريع التقاضي، طبقا لنقابة المحامين بعدن.

النقابة اعتبرت فرض رسوم مالية غير قانونية على المتقاضين تحت مسمى 'رسوم إدارية' أو 'تسريع معاملات' من قبل بعض المحاكم الابتدائية بعدن، إجراءً مخالفاً لقانون الرسوم القضائية رقم 26 لسنة 2003، مؤكدة أن تلك "الممارسات ضاعفت معاناة المواطن وفتحت باب الفساد أمام ضعاف النفوس".

تنديد دولي..

تفريخ النقابات في عدن أثار ردود فعل دولية، حيث عبر البنك الدولي والأمم المتحدة، عن قلقهم المتزايد من إضعاف العمل النقابي في اليمن وتحويله لأداة صراع".

وعمليا ظلت المنظمات الدولية والأمم المتحدة غير معترفة بـ"النقابات الموازية"، وتعاملت مع نقابة المعلمين الأم، في صرف حوافز المعلمين عبر كشوفات وزارة التربية.

إلى ذلك أصدرت منظمتا "العفو الدولية" و "هيومن رايتس ووتش" بيانات إدانة للانتهاكات التي مورست بحق النقابات العمالية في عدن من قبل المجلس الانتقالي خلال الفترة (2020-2022).

ووثقت المنظمات الدولية، حالات اعتقال تعسفي لعمال مضربين في مؤسسة الكهرباء والميناء، منددة بقرارات الفصل التعسفي التي طالت قيادات نقابية في عدن، وتعيين بدلاء دون انتخابات.

في يونيو 2024 وثقت "منظمة هيومن رايتس ووتش" اقتحام قوات تابعة للانتقالي لمكتب "اتحاد نساء اليمن" في عدن، ومنع الموظفات من رعاية أطفال في الملجأ.

واتهمت المنظمة في تقارير لها، المجلس الانتقالي بالتضييق على الصحفيين والنقابيين عبر الاعتقال وإغلاق المقرات، وإنشاء كيانات موازية، مؤكدة أن السيطرة على مقرات الصحف والنقابات يقوض الحريات.

وطالبت المنظمة الدولية، المجلس الانتقالي بإعادة المقرات ووقف الإزدواجية والسماح للنقابات الأم بالعمل.

وفي عام (2021) أدرجت منظمة العمل الدولية، اليمن ضمن الدول التي "تنتهك بشكل منهجي" الحق في التنظيم النقابي والإضراب.

وفشلت المنظمة الدولية، طبقا لتقارير صادرة عنها، في إرسال بعثة ميدانية إلى عدن بسبب الوضع الأمني، لكنها تمكنت - كما قالت - من تقديم دعم فني عن بُعد لنقابات في عدن وحضرموت لبناء قدراتها القانونية.

وعلى صعيد متصل، صنف الاتحاد الدولي لنقابات العمال، اليمن ضمن أسوأ 10 دول عالمياً لانتهاك حقوق العمال في تقارير (2020-2022).

ووثق الاتحاد الدولي في "المؤشر العالمي للحقوق" عدداً من الانتهاكات التي مارسها الانتقالي الجنوبي بحق الحركة العمالية في عدن، منها منع تسجيل النقابات، واعتقال قياداتها، وقمع الإضرابات.

الاتحاد عبر عن رفضه تسييس النقابات، ودان أي محاولة للسيطرة على مقرات النقابات أو تعيين قيادات موالية بالقوة، معتبرا ذلك "انتهاك لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 عن الحرية النقابية".

إلى ذلك، عبر الاتحاد الدولي للعمال والاتحاد الدولي للصحفيين، عن دعمهم الكامل لنقابة الصحفيين اليمنيين، منددين بسيطرة المجلس الانتقالي على مقر النقابة في عدن.

وطالب الاتحادان، المجلس الانتقالي بإعادة المقر فوراً، ورفضا الاعتراف بـ"نقابة الصحفيين الجنوبيين" بوصفه كيان غير شرعي.

مطالبين كافة أطراف الصراع في اليمن باحترام اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

حجم التحديات...

الأوضاع الإقتصادية المتردية، والأزمات المعيشية المتفاقمة في البلاد، أحالت قطاعاً واسعاً من العمال والموظفين إلى أرصفة البطالة والفقر، في ظل أعمال شبه متوقفة، ومرتبات غير منتظمة، ونقابات تبدو عاجزة عن فعل أي شيء.

غياب العمل النقابي، لا يؤثر فقط على شريحة مجتمعية معينة، بل على مؤسسات الدولة بشكل عام.

فدورها لا يتوقف عند مطالب منتسبيها، بل تمارس دوراً رقابياً على الأداء الحكومي بوصفها إحدى منظمات المجتمع المدني، وأدوات العمل الديمقراطي.

حالة الانقسام والاستقطاب وفقدان الاستقلالية، التي تعرضت لها مؤسسات العمل النقابي والعمالي في عدن، جعلها عاجزة عن أداء دورها في الدفاع عن الحقوق الأساسية لآلاف العمال، لتقتصر جهود ما تبقى من النقابات على الاستجابة الإنسانية بدلاً من المطالبة بالحقوق الأساسية.

وبالنظر الى نوعية الضغوط والمضايقات التي تواجه الكيانات النقابية في عدن، يمكن تلخيص حجم التحديات التي تواجه العمل النقابي والمهني على النحو التالي:

- عجز النقابات عن الضغط بشكل فعال على السلطات لتحسين الأجور أو دفع المرتبات المقطوعة التي فاقمت الأزمة المعيشية.

- عدم الانتظام في صرف رواتب موظفي القطاع العام، يعد التحدي الأكبر الذي فشلت النقابات في إيجاد حلول جذرية له، مما فاقم الأوضاع المعيشية وأجبر العاملين على البحث عن أعمال هامشية أو بديلة.

- تراجع قدرة النقابات على حماية منتسبيها، وخصوصاً الإعلاميين والصحفيين الذين تعرضوا للتهديد، والفصل التعسفي، والانتهاكات الجسيمة.

- تراجعت معايير الصحة والسلامة المهنية، وانعدمت آليات التعويض وجبر الأضرار في ظل غياب شبه تام للرقابة والتفتيش العمالي.

- التدهور الاقتصادي، وتراجع المشاريع الاستثمارية، وتضرر البنية التحتية، تسبب في إغلاق آلاف المنشآت والمصانع، ودفع آلاف العمال نحو البطالة.

- تسريح عدد كبير من العاملين، واتساع ظاهرة العمالة المؤقتة وغير المنظمة، والافتقار إلى عقود عمل تحمي حقوقهم.

- مصادرة قرارات النقابات العمالية والمهنية واستبدال قياداتها بقوى تابعة لأطراف النزاع.

- تغول الفساد في مؤسسات القطاع العام، أحد الأسباب الرئيسية لغياب النقابات العمالية، وتعطيل دورها الرقابي.

- التوظيف بالواسطة والفساد المالي في أغلب الوزارات، في ظل غياب الدور الرقابي الذي كانت تمارسه النقابات.

انتهاكات جسيمة..

ومن استهداف النقابات والمنظمات المدنية، إلى استهداف منتسبيها، نفذ المجلس الانتقالي خلال فترة سيطرته على عدن، حملات أمنية بدوافع مناطقية ضد مئات العمال والباعة المتجولين من محافظات شمالية، وتم ترحيل المئات منهم.

وبحجة "تنظيم سوق العمل"، أصدر المجلس الانتقالي، قرارات عبر السلطة المحلية في عدن ومكاتبها التنفيذية، تمنع "غير أبناء عدن" من العمل كباعة في الأسواق، أو عمال في الميناء أو في أي قطاعات مدنية وعسكرية. كما علقت لافتات "ممنوع مزاولة المهنة لغير أبناء المحافظة".

الانتهاكات الممنهجة لحق العمل لم تتوقف عند العمالة اليدوية، بل امتدت إلى الكوادر المهنية، حيث تم حرمان المئات من موظفي الدولة النازحين جراء الحرب (من قطاعات مختلفة)، من العمل في العاصمة المؤقتة، والانتظام في صرف مرتباتهم.

وخلال الفترة (2020-2025)، وجهت اتهامات لوزارتي (الخدمة المدنية، والشؤون الاجتماعية والعمل)، ولوزرائها المحسوبين على الانتقالي، بممارسة انتهاكات بدوافع مناطقية وسياسية، ضد منظمات مدنية وموظفين نازحين.

تقارير محلية ودولية، وثقت حالات (اختطاف وإخفاء وتعذيب وإعدام)، مارستها قوات الانتقالي بدوافع سياسية، بحق صحفيين وتربويين وموظفين ونشطاء ومسافرين، كما وثقت التقارير الحقوقية توقيف وترحيل عمال (بأسواق القات، الورش، المطاعم) بدوافع مناطقية، في اجراءات قوبلت بالإدانة والاستنكار محليا ودوليا بوصفها انتهاكات جسيمة تخالف القانون الدولي.

مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان (2023)، عبر عن "قلق من تزايد خطاب الكراهية المناطقي بعدن، وطالب السلطات بضمان عدم التمييز ضد اليمنيين من أي محافظة".

التقارير الدولية والمحلية، وفي تقييمها السنوي لواقع الحقوق والحريات في اليمن خلال السنوات الماضية، صنفت المجلس الانتقالي ضمن أبرز منتهكي الحقوق والحريات، واعتبرت مدينة عدن ضمن أخطر بيئات العمل.


شارك الخبر


طباعةإرسال