المصدر أونلاين - خاص
لم يكن العميد أيمن شكيب محمود العدني، المعروف بـ"أبو إسلام"، مجرد قائد عسكري حمل السلاح في مواجهة مليشيا الحوثي، بل كان واحداً من أبناء عدن الذين وجدوا أنفسهم في قلب الحرب، فدافعوا عن مدينتهم حتى تحررت، قبل أن يضطروا إلى مغادرتها في واحدة من أكثر المراحل اضطراباً في تاريخها الحديث.
العميد العدني، الحاصل على درجة الماجستير في القانون، ولد وترعرع في حي القلوعة بمديرية التواهي في العاصمة المؤقتة عدن، وهناك عرفه أبناء المدينة، قبل أن يتحول، مع اندلاع الحرب في مارس 2015، إلى أحد أبرز القادة الميدانيين في صفوف المقاومة الشعبية.
ومع اجتياح مليشيا الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح لعدن، كان العدني من أوائل من لبوا نداء المقاومة، وقاد مجموعات من المقاتلين في جبهات التواهي والقلوعة وكريتر، مشاركاً في معارك شرسة استمرت أشهراً، وانتهت بتحرير المدينة في يوليو 2015، لتصبح عدن أول محافظة ينجح اليمنيون في استعادتها من قبضة الحوثيين.
لكن نهاية المعركة لم تكن نهاية المعاناة بالنسبة للرجل الذي قاتل دفاعاً عن مدينته، فبعد التحرير، شهدت عدن موجة واسعة من الاغتيالات استهدفت العشرات من قادة المقاومة والأئمة والخطباء والضباط والشخصيات الأمنية، وهو ما دفع كثيراً من رجال المقاومة إلى مغادرة المدينة حفاظاً على حياتهم.
وفي أكتوبر 2017، تعرض العميد أيمن شكيب للاعتقال من قبل قوات مكافحة الإرهاب التي كان يقودها آنذاك يسران المقطري، دون أي مسوغ قانوني، حيث ظل محتجزاً لمدة أسبوع قبل الإفراج عنه، ليجد نفسه مجبراً على مغادرة المدينة التي ولد ونشأ فيها، وقاتل دفاعاً عنها.
وعقب مغادرته عدن، اتجه إلى مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته العسكرية بعيداً عن المدينة التي ضحى من أجلها.
وهناك انخرط العدني في صفوف القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع، قبل أن يتدرج في المسؤوليات العسكرية حتى تولى قيادة اللواء السادس حسم التابع لمحور طور الباحة.
وفي وقت لاحق، انتقل للإقامة والعمل في مدينة الشمايتين بمحافظة تعز، حيث واصل قيادة اللواء السادس في جبهات التماس بين لحج وتعز، وهي من أكثر الجبهات حساسية، حيث أسهم خلال تلك الفترة، في بناء اللواء، وتدريب أفراده، ورفع جاهزيته القتالية، والإشراف على تأمين خطوط الدفاع عن مناطق الصبيحة والبوابة الشمالية الغربية للعاصمة المؤقتة عدن.
ورغم انتقاله إلى المحافظات المجاورة، ظل العدني حاضراً في ذاكرة أبناء عدن بوصفه أحد قادة المقاومة الذين ارتبطت أسماؤهم بمعركة التحرير. كما عُرف بين رفاقه بقربه من الجنود، وحرصه على مشاركتهم تفاصيل المرابطة في الجبهات، إلى جانب شخصيته الاجتماعية التي جعلته حاضراً في جهود إصلاح ذات البين وحل النزاعات في منطقة انتشار اللواء.
وفي يوم الخميس الموافق 2 يوليو 2026، رحل العميد أيمن شكيب بعيداً عن المدينة التي دافع عنها، بعد سنوات قضاها متنقلاً بين جبهات القتال ومواقع القيادة العسكرية، لتطوى برحيله صفحة أحد أبرز أسماء المقاومة الشعبية في عدن.
وأثار نبأ وفاته حالة من الحزن في الأوساط العسكرية والشعبية، فيما نعاه محور طور الباحة، مشيداً بمناقبه العسكرية ومسيرته في خدمة القوات المسلحة، ومؤكداً أنه كان قائداً شجاعاً ومخلصاً أدى واجبه الوطني حتى آخر أيامه.
كما نعت السلطة المحلية بمديرية الشمايتين الفقيد، معتبرةً رحيله خسارة للمؤسسة العسكرية وللمديرية التي احتضنته خلال سنوات عمله، ومشيدةً بما عرف عنه من انضباط وإخلاص، وإسهاماته في خدمة المجتمع إلى جانب مهامه العسكرية.




