المصدر أونلاين - خاص
عقب ما شهدته الأيام الفائتة من توترات عقب اختراق متكرر قام به الطيران الإيراني للأجواء اليمنية وصولاً إلى قصف المطار، بات السؤال اليوم الذي يتردد لدى كثير من اليمنيين والمهتمين بالشأن اليمني هل يمكن أن تعاود ايران مجدداً فتح خط جوي مع حليفها الحوثي بعد الرحلة الأخيرة التي أجبرت على الهبوط في الحديدة وما خلفه اختراقها للجواء اليمنية من توتر؟
وفي هذا السياق يقول مسؤول في الحكومة المعترف بها دوليا للمصدر أونلاين إذاكررت إيران انتهاك أجواء اليمن مرة أخرى، فإن ذلك لن يكون مجرد قرار يتعلق بالنقل الجوي، بل رسالة سياسية واستراتيجية تتجاوز البعد الإنساني، وقد تُفسَّر كتحدٍ مباشر للتفاهمات الهشة التي بنيت آخر أربع سنوات وللمنظومة الإقليمية والقرارات الدولية، واختبار جديد لحدود الرد سواءً اليمني او رد التحالف".
وبعد إعلان وزارة الدفاع اليمنية قصفها لمدرجي مطار صنعاء بهدف منع الطائرة الايرانية من الهبوط اشتعل التوتر من جديد بين السعودية وجماعة الحوثيين الذين يتهمون الرياض بالوقوف وراء قصف المطار، بعد عدة أشهر من الهدوء النسبي.
ويسعى الحوثيون للاستفادة من كسر "الحصار" ليثبتوا أنهم ليسوا مجرد ميليشيا محلية، فيما تحاول الحكومة المعترف بها دولياً ومن خلفها السعودية رسم خطوط حمراء. وبين هذا وذاك قد يتطور الأمر من الملاسنات إلى جولة أخرى من الحرب التي ستكون مدمرة بالنسبة لبلد يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وتحولت واقعة القصف المفاجئة إلى أحد العناوين البارزة في التصعيد الإقليمي في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً بالمنطقة حيث تتداخل فيها تحالفات إقليمية ومحلية معقدة.
وحول احتمالية توسع الصراع قال المصدر الحكومي إن "المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات؛ ما بين احتواء دبلوماسي يمنع التصعيد، إلى تشديد إجراءات العزل والرقابة، أو الدخول في مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والأمني إذا اعتُبرت هذه الخطوة محاولة لفرض واقع جديد في اليمن."
واضاف "في تقديري، لن يُحسم مستقبل هذه التطورات بقرار فتح الخط الجوي وحده، وإنما بمدى استعداد التحالف وبالتاكيد الأطراف اليمنية المناوئة للحوثيين للرد عليه."
من جهة أخرى يرى مصدر صحفي أن إيران قد تعيد حساباتها بشأن إرسال رحلات جديدة إلى اليمن بعد التطورات التي رافقت الرحلة الأخيرة، ويعتقد أن هذا التطور قد وضع إيران في صورة أن باب المواجهة سوف يتم فتحه، ولن يقتصر الأمر على مجرد إجراء جوي محدود."
ورغم تأكيد قيادات الحوثيين مراراً أن الرحلات بين طهران وصنعاء ستستمر، فإن موقف السعودية وردة فعل الحكومة اليمنية كانا أكثر حدة مما توقع اليمنيون، فالتهديدات بعدم السماح لأي طائرة إيرانية بانتهاك الأجواء اليمنية، إلى جانب التحرك العسكري، قد يدفع طهران إلى مراجعة حساباتها قبل تكرار التجربة.
وقال مصدر متخصص في الشأن الايراني "إن إيران أرادت اختبار ردود الفعل من خلال تسيير الرحلة الأخيرة، لكنها اكتشفت أن الخطوة قد تجلب مخاطر أكبر من المتوقع. فاستمرار الرحلات في ظل هذا التصعيد قد يؤدي إلى إجراءات أكثر تشددا، وربما يرفع مستوى التوتر بين الطرفين، وهو أمر لا يبدو أنه يخدم مصالح طهران، خصوصاً أن إيران تواجه حالياً ضغوط مرتبطة بالتصعيد مع الولايات المتحدة في مضيق هرمز، ومسألة فتح جبهة جديدة عبر اليمن قد لا يكون خياراً مناسباً لها.
وأضاف "قد تختار طهران في المرحلة المقبلة التريث أو البحث عن ترتيبات أخرى، رغم استمرار الحوثيين في التأكيد على أن الرحلات ستتواصل ومع ذلك، يمكن القول إن كل الاحتمالات تبقى واردة، فقد تختار إيران الاستمرار في إرسال الرحلات رغم المخاطر، أو قد تفضل التراجع مؤقتا لتجنب تصعيد لا ترغب فيه في هذه المرحلة".
اما بخصوص الموقف الايراني فقد اتخذ اسلوباً أكثر دبلوماسية حيث أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي الهجوم على مطار صنعاء، ووصفه بأنه انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ولسيادة اليمن ووحدة أراضيه.
وقال بقائي إن استهداف مطار مدني وتهديد سلامة طائرة ركاب يتعارضان مع قواعد الطيران الدولي، كما اعتبر الهجوم مخالفا لاتفاق وقف إطلاق النار لعام 2022 والتفاهمات اللاحقة الرامية إلى منع التصعيد.
وتعود خلفية التوتر إلى الثالث من يوليو الجاري حين حطت طائرة مدنية تابعة للخطوط الجوية الايرانية "ماهان" في مطار صنعاء وعلى متنها عدد من العناصر الحوثية، قبل أن تقلع في نفس اليوم وعلى متنها وفد تابع لجماعة الحوثيين للمشاركة في تشييع المرشد الا على السابق علي خامنئي.
واتهمت الحكومة اليمنية طهران بجلب خبراء عسكريين إيرانيين وسلاح لجماعة الحوثيين عبر الرحلة التي وصلت الى مطار صنعاء.
ورغم نجاح الضربة الجوية، في منع عودة الطائرة الإيرانية إلى مطار صنعاء، إلا أن التحويل والهبوط بسلام في مطار الحديدة، يعكس حدود القدرة على فرض سيادة جوية كاملة في بلد ممزق.
وعلى ما يبدو فإن حالة النزاع بين الطرفين سوف تستمر، فالحوثيون المدعومون من إيران، يسعون لتطبيع علاقات جوية مباشرة مع طهران لتعزيز شرعيتهم وتجاوز العزلة، بينما ترى الحكومة الشرعية والسعودية في ذلك تهديداً استراتيجياً مباشراً يعيد إحياء نفوذ طهران في خاصرة الجزيرة العربية.




