المصدر أونلاين - خاص
تشهد التجمعات القبلية التي عرفت باسم "مطارح الكرامة" في منطقة الريان بمحافظة الجوف توافداً قبلياً مستمراً، بعد أكثر من ثلاثة اسابيع على تأسيسها.
جيش قبلي عنيد يتشكل على مهل، وفود مسلحة من كل محافظات البلاد إجتمعت تلبية لدعوة وجهها الشيخ حمد بن فدغم، في واحدة من أوسع الاستجابات القبلية في تاريخها.
وجاءت هذه التطورات عقب استغاثة امراة تسمى "ميرا" وتدعي أنها بنت الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالشيخ حمد بن فدغم لإعادة بيتها الذي نهبه الحوثيون.
وسرعان ما هبّ الشيخ حمد بن فدغم لمساعدتها غير أن الحوثيين القوا القبض عليه قبل أن يطلقوا سراحه بعد 50 يوماً من اعتقاله، ليخرج ويعود لقبيلته معلنا "نكف الكرامة"، وهدد بالحرب على الحوثيين إن لم يستجيبوا لمطالبه بالإفراج عن "ميرا صدام حسين" وإعادة ممتلكاتها.
وأخذ هذا التوتر يتوسع بعد فشل العديد من الوساطات للصلح، في الوقت الذي تستمر فيه القبائل اليمنية المناوئة للحوثيين بالتداعي إلى المطارح.
جموع مسلحة متخففة من الحمل السياسي تتعاظم لتشكل خطورة على مليشيا الحوثيين الغارقين في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
لكن وبعد قرابة شهر من تاسيسها يبقى التساؤل مطروحاً ما هو مصير هذه التجمعات، وكيف ستؤمن احتياجاتها ومدى قدرتها على الاستمرار، وما هو أفقها ومستقبلها.
في هذا السياق يقول لـ"المصدر أونلاين" الصحفي والباحث السياسي مارب الورد "إنه من الصعب الجزم بالمآلات التي ستنتهي إليها المطارح القبلية، لكن إذا نظرنا إليها في سياق متعدد الاحتمالات، فإن ما حدث حتى الآن يمثل تطوراً مهماً في المشهد اليمني. فقد نجح الشيخ حمد في أخذ زمام المبادرة، مستفيداً من شخصيته وشجاعته، وتمكن من خلق اصطفاف قبلي واسع يكاد يكون الأول من نوعه وهو ما وحّد القبائل خلف قضية شرف وكرامة، واستقطب آلاف المقاتلين الذين لا يزالون يتوافدون إلى المطارح حتى اليوم".
وبخصوص احتمالية المواجهة مع الحوثيين أفاد الورد أن الخيار يظل قائماً من الناحية النظرية، "لكنه ليس مرجحاً في الظروف الحالية. فالقبائل تفتقر إلى الغطاء العسكري والمالي اللازم لخوض معركة مفتوحة، كما لا توجد حتى الآن مؤشرات على وجود قرار سياسي أو دعم من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة يسمح بتحويل هذا الاصطفاف إلى عملية عسكرية. وبالتالي، فإن الانتقال إلى المواجهة المباشرة يبقى رهناً بتغيرات سياسية وعسكرية أكبر".
ومنذ تاسيس "مطارح الكرامة" تعامل الحوثيون مع الامر باعتباره مشروع تهديد، وبدا من الواضح قلقهم في أن تتحول هذه التجمعات إلى جبهة عسكرية، الأمر الذي جعلهم يراقبون المطارح ويحشدون عناصرهم بالقرب منها، رغم أنها تقع خارج مناطق سيطرتهم المباشرة. وفي المقابل، حاولوا التقليل من هذا التهديد عبر إطلاق ما سموه "النكف المضاد"، مستثمرين القضية لحشد القبائل في مناطق سيطرتهم، وتحويل الأنظار عن أزماتهم الداخلية.
وتحدث مصدر قبلي مشارك في المطارح لـ"المصدر أونلاين" عن التحديات المتزايدة التي تواجه مطارح الكرامة مع مرور الوقت فكل يوم يمر دون أفق واضح لتحقيق الهدف يفرض ضغوطاً على الشيخ حمد والقبائل المشاركة، سواء من حيث التساؤلات حول الخطوة التالية، أو من حيث الأعباء المالية الكبيرة التي تتحملها القبائل في ظل غياب أي دعم منظم. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت احتمالات ظهور تباينات في وجهات النظر أو تراجع الزخم تدريجيا".
بدروه قال مصدر مطلع فضل عدم ذكر اسمه لـ"المصدر أونلاين" إنزعماء النكف لن يتراجعوا على الاطلاق ما لم يحصلوا على مطلبهم لأن الرجوع الى منازلهم سيكون بالنسبة لهم أقسى من قتلهم في معركة، بالمقابل يدرك الحوثي هذا جيداً وبالتالي هو يحشد لمعركة محتملة".
واضاف "النكف القبلي بالنسبة للحوثي جبهة حرب تهدد سلطته في صنعاء لا يقل عن خطر الجيش التابع للشرعية لأسباب تتعلق بخطابها وأهدافها الاجتماعية التي لاقت تعاطفاً شعبياً حتى من أنصار الحوثي. ولقد رأينا قلق الحوثيين من هذه الحشود القبلية حين قاموا بتطويق منطقة التجمع القبلي وارسال طائرات استطلاعية وتعزيزات عسكرية وهذا تهميد ما قبل الاشتباك الفعلي مع القبائل".
وفي يوم الثلاثاء الماضي حاول الحوثيون مهاجمة المطارح دفعوا بعدد من السيارات العسكرية محملة بالعشرات من العناصر الحوثية واشتبكوا مع قوات اللواء 101 في منطقة "قناو" شرق مديرية الحزم، وخلفت المواجهات عدد من القتلى والجرحى من الحوثيين حسب ما افاد به ضابط في اللواء 101 في الجوف.
وتعتبر منطقة "قناو" الاقرب الى منطقة "الريان" التي تضم مطارح الكرامة، وكان "المصدر أونلاين" قد إنفرد قبل ايام بمعلومات حصرية حول دفع الحوثيين بالمئات من المعدات القتالية والعناصر العسكرية من منطقة سفيان بمحافظة عمران باتجاه محافظة الجوف، بالتزامن مع تشديد قبضتهم الامنية على الاجزاء التي يسيطرون عليها بمحافظة الجوف.
وتحدث المصدر عن زيادة ملحوظة في العتاد العسكري والمعدات المتنوعة على خطوط التماس الممتدة على كامل الشريط الملتهب الرابط ما بين محافظتي الجوف ومأرب.
واضاف المصدر انه بالتزامن مع التحركات العسكرية هناك تحرك حوثي على مستوى القبائل الواقعة في مناطق سيطرتهم في محاولة لاستقطابهم ضد التجمع القبلي الموالي للشيح حمد بن فدغم، غير أن بعض المشايخ رفضوا الانخراط في هذه التجمعات، الامر الذي جعلهم تحت الإقامة الجبرية.
وتستمر هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع حدة الخطاب الحوثي الملوح باستئناف الحرب، والتاكيد الحكومي المستمر بالجاهزية في حال أي تصعيد عسكري قد يقوم به الحوثيون.
وحذر زعيم الجماعة في أحدث خطاب له الخميس من التحركات القبلية وطالب بالاستنفار والاستعداد.
وعلى ما يبدو فإن هذا الملف لن يُحسم بسهولة، وسيظل مفتوحاً على عدة سيناريوهات: من الاحتواء عبر وساطات قبلية أو إقليمية، إلى تسويات جزئية، وصولاً إلى احتمالية نشوب حرب. بيد أن ما لا يمكن إنكاره هو أن هذه المطارح قد أعادت إحياء دور القبيلة اليمنية كقوة اجتماعية مؤثرة، بعد انكفاء ملحوظ منذ العام 2015، وقد تكون مقدمة لجبهة جديدة شديدة الضغط على الحوثيين.




