خصمنا كان وسيظل السلطة وليس أحداً غيرها !

 

أعتز كثيراً بصداقة فتحي أبو النصر كزميل مهنة عزيز ومحترم قبل أن يكون شاعراً مبدعاً؛ ولذلك اندهشت لكتابته رسالة إلى هاتفي المحمول فجر يوم الأربعاء. حسناً.. بدت الرسالة من وجهة نظري غريبة إلى حد أقلقتني تماماً.
 
يقول فتحي: "أعتقد أن الصحافي المبدئي يقع في مرمى استهداف النظام بغض النظر كان من هنا أو من هناك. والعكس تماماً فإن الانتهازي أياً كان ينال حظوته".
 
 في الواقع لا بد من حدوث أمر جلل جعل فتحي يكتب رسالته تلك خصوصاً وقد بدا واضحاً حرصه على إرسالها دون النظر إلى التوقيت الزمني.
 
حسناً.. بعد ساعات اتضح لي ما كان يهدف إليه أبو النصر. كان الخبر - وقد قرأته صباحاً في صحيفة "الأيام" كأي قارئ آخر- يفيد بتشكيل لجنة تحضيرية لملتقى الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين والعبد لله عضو فيها.
 
مع فتحي كل الحق في ما كتب، بل وأتفق تماماً مع ما ذهب إليه زميلي العزيز. في الواقع بعثت إليه برسالة تفيد بذلك. لكن المشكلة تظل - وستظل قائمة- عند كثير من الزملاء في المحافظات الشمالية - والعكس صحيح أيضاً في المحافظات الجنوبية- وهي التفسير بأن أي تحرك من أحد الطرفين بشأن المطالبة بحقوق ما الغرض منه استهداف الآخر؛ مع أن السلطة هي المستهدفة وليس أحداً آخر غيرها.
 
دعوا جانباً مسألة أن الزملاء الذين تواصلوا معي هاتفياً بشأن تكوين الملتقى لم يعرضوا علي نص البيان قبل نشره في وسائل الإعلام ولو من باب العلم بالشيء.
 
لقد بدا البيان وكأنه يستهدف نقابة الصحفيين أو محاولة انشقاق منها؛ وهذا ما كنت وسأظل أرفضه.
 
إن العمل في نقابة الصحفيين طوعي، وتكويناتها المختلفة يتم انتخابها ديمقراطياً، ومن يُعتدى على حقوقه في هذا الإطار فالنظام الداخلي يحدد ويكفل له الدفاع عنها؛ ما لم فالقوانين القائمة في البلد تكفل له تأسيس كيانات أخرى كيفما شاء أو رغب.
 
بالنسبة لي ليست معي خصومة ما مع نقابة الصحفيين وإن كانت لي حقوق لم أتحصل عليها، أو هكذا هو زعمي، فيجب أن أطالب بها داخل كيان النقابة وبحسب نظامها الداخلي.
 
ولذلك -انطلاقاً من رغبتي في العمل لصالح الصحفيين بما يؤدي إلى الارتقاء بمستواهم مادياً وحقوقياً ومهنياً سواء الصحفيين في المؤسسات الحكومية أو تلك التي تتبع الأحزاب مروراً بالمستقلة- جاء ترشحي لعضوية مجلس النقابة رسمياً مطلع هذا الشهر؛ بل وأشهرت برنامجي الانتخابي في عدد من وسائل الإعلام بشكل موجز.
 
لقد بدا نص بيان تكوين لجنة تحضيرية لملتقى الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين وأنا عضو فيها- وكأنني أتناقض مع نفسي أو في مواقفي بغض النظر عن حُسن النية من عدمها عند الزملاء أياً كانوا.
 
لقد عانى الإعلاميون الجنوبيون في السنوات الأخيرة كثيراً، سواء في حياتهم الاجتماعية أو في حياتهم العملية. لا يمكن لأحد أن ينكر ذلك وإن اختلفنا في التفاصيل كفروقات وتباينات.
 
يجد الصحفي الجنوبي نفسه كأفراد أو مؤسسات مثل "الأيام" يعانون التهميش والتمييز والإقصاء ومحاولة البعض فرض أنفسهم أوصياء عليهم لسلبهم حقوقهم وامتيازاتهم وحرمان العديد من الكوادر من فرص التوظيف في الإعلام الرسمي والترقي أيضاً وحرمان آخرين من حق إصدار صحف خاصة.
 
كلنا نعلم أن كثيراً من الكيانات الإعلامية محظورة على أبناء المحافظات الجنوبية. دعوا بعض الاستثناءات جانباً.
انظروا وحسب إلى مؤسسات مثل "سبأ"، و"الثورة" على سبيل المثال لا الحصر.
 
انظروا كذلك إلى الدرجات الوظيفية؛ هل يعقل أن يُكتب على عدد كبير من الصحافيين الجنوبيين أن يصلوا إلى درجة "المُت قاعدين" دون أن يحصلوا على حقوقهم.
 
لا تسألوا كم من الصحفيين في المحافظات الشمالية حصلوا على أراض في المحافظات الجنوبية وتحديداً في عدن.
 
فضلاً عن ذلك؛ ثمة من يعيش بين ظهرانينا في مربع أقل من درجة مدير عام وقد أزف موعد تسلمه درجة "مُت قاعد" مع أنه يستحق أن يعيش في مربع وزير. إنها رسالة أخرى أكثر واقعية تتحدث عن نفسها بمرارة تمزق قلب كل ظالم: على كثير من الصحفيين الجنوبيين العيش في مربع أقل من مدير إدارة في حين غيره من المحافظات الشمالية وصل إلى مربع وكيل وأكثر مع أنه ما زال في الثلاثينات من عمره..!
 
لذلك كانت موافقتي المبدئية للزملاء الإعلاميين الجنوبيين في التحضير لتكوين ملتقى يتولى المطالبة بحقوقهم وفق ما وضحته بعاليه دون أن يكون الأمر استهدافاً للزملاء في المحافظات الشمالية أو استهدافاً لنقابة الصحفيين التي كنت وسأظل اعتز بها وإلاّ ما كنت أعلنت رسمياً ترشحي إلى عضوية مجلسها.
 
خصمنا كان وسيظل السلطة وليس أحداً غيرها إلى أن ننتزع منها حقوقنا وفقاً للقانون ليس أكثر.

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك