نصائح انفصالية لرئيس وحدوي

 

سيادة الرئيس .. كانت الوحدة مكسبا وطنيا وقوميا ودينيا في فترة سابقة, أما اليوم فلم تعد كذلك, بل نخشى أن ينفلت الوطن من بين أيدينا ونحن متمسكون بها دون مراعاة لكثير من المتغيرات على الصعيد المحلي والخارجي ..
 
بإمكاننا أن نحتوي أزماتنا المحدودة والمعدودة في الشمال وأن نتدارك ما يمكن تداركه منها بدلا من تضييع الوقت والجهد في معالجة أمور باتت عصية على حلولكم التي لا تأتي بجديد ..
 
لم نعد بحاجة للقول (الوحدة أو الموت) ما دامتْ الوحدة موتا.. علينا أن نتعامل مع الراهن بكل ظروفه وأن ننسى تاريخنا الاستهلاكي, فليس عيبًا أن نصارح الشعب بالحقيقة أو أن نسوق له مبررات لا تتناسب وحديثنا عن الوحدة كثابت وطني بعد أن أصبح يتحرك لأي تصريح طائش من أية جهة مجهولة ..
 
كل من اختلف معكم يا فخامة الرئيس وكل من لم تعطوه ما يريد سينضم إلى ما يُسمى بـ(الحراك الجنوبي) أو سيهدد بذلك, وكل الخصوم السياسيين في الداخل أو الخارج سيصفون حساباتهم معكم باسم (القضية الجنوبية) و بسم (حقوق الشعب الجنوبي) وليس في رصيدكم ما يمكن أن يضمن ولاء هذا الشعب لكم ..
 
فقدنا كل شركاء بناء الوحدة (الشعب الجنوبي ـ التجمع اليمني للإصلاح ـ الشيخ طارق الفضلي ومن معه من الجهاديين) ولم يبق في ميدان الدفاع عنها غيركم, ولم يبق لديكم ما تقدمونه للدفاع عنها ..
 
كل المشاكل تأتي من الجنوب اليوم, ومن الطبيعي أن نجني ثمار الانحراف الكبير لمسار الوحدة أزمات لا تنتهي, لقد تحولت أبين إلى قندهار, وبات الشمال هدفا لعملياتها التي ستكلِّف الكثير والكثير ..
 
دع الجنوب يذهب يا سيادة الرئيس بدلا من أن يذهب الجنوب والشمال إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم, وكما حققت منجز الوحدة لهذا الشعب فحقق له منجز الانفصال قبل أن يحظى من لا يستحق بشرف تحقيقه, فيكون محررا وثائرا ونكون غزاة ومحتلين في نظر التاريخ وفي نظر الأجيال القادمة .. ألا نستغني عن جزء في الجسد للحفاظ على بقية الأجزاء ..؟!!
 
من في الخارج يستخدمون ورقة (القضية الجنوبية) للضغط كي تتحقق لهم بعض المكاسب, ومن في الداخل أيضا, والخلافات داخل الأسرة الحاكمة لا تساعد على صمود مجدي .. سيكون عنادا مكلفا .. صدقني ..
 
تذكر بأننا لم نبن لنا مقومات بقاء في الجنوب كما لم يبن أجدادنا لهم ذلك في الأندلس التي خرجنا منها شر خروج, بل أسسنا لانقلابات وثورات, وللوضع الذي نحن فيه الآن وربما لما هو أسوأ, ولا يمكن إنكار مثل هذه الحقائق .. وقد ننشد يوما :
جادك الغيث إذا الغيث هما *** يا زمان الوصل في التواهي.
 
سنرهق أنفسنا وقوتنا وسنوظف مقدرات الوطن للدفاع عما انفرط عقده أو كاد, وقد نخسر كل الشمال ونحن نتلافى الوضع في الجنوب, فالظروف لم تعد في صالحنا ولا في صالح موقفنا سيدي صالح ..
 
قد يكون الانفصال مسألة وقت حسب قراءتي المتواضعة لمجريات الأحداث, وأتمنى أن تكون قراءة خاطئة, لكن كل الطرق توصل إليه, وإذا كان الوطن وأمنه واستقراره هو همنا الوحيد كما ندعي ولأجل هذا الهم اعتبرنا الوحدة مكسبا وطنيا, فإن الانفصال اليوم مكسب أكثر وطنية من دون أدنى شك .. وأنت أخبر ..
 
هناك حل وحيد للحفاظ على الوحدة, وهو أن يتعامل النظام مع إخواننا في الجنوب بصدق وأن يفي بوعوده الكثيرة لهم .
الشعب في الجنوب .. استحضر ماضي الحزب السيئ فطمع بمستقبل الرئيس الزاهر, لكنه لم يكن زاهرا ولا هم يحزنون .. لقد عجز النظام عن أن يكون بديلا أفضل وعن ترجمة مضامين شعارات الحرب الرنانة إلى واقع عملي .. فهل بمقدوره أن يحافظ على الوحدة من خلال إصلاح أوضاع الناس ..؟ .. أتمنى ذلك.

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك