القيادة السياسية للحركة الإسلامية في اليمن

نواصل هذا الأسبوع نشر المبحث الثالث في الفصل الثاني من كتاب "الحركة الإسلامية والنظام السياسي في اليمن.. من التحالف إلى التنافس".

كنا قد نشرنا في الأسبوع الماضي الجزء الأول من المبحث الثالث الذي عنونه المؤلف بـ " الإطار الفكري والقيادة السياسية للحركة الإسلامية"، وقد ناقش المؤلف في هذا الجزء طبيعة البناء الفكري لحركة الإخوان والخصوصية اليمنية.

وننشر اليوم الجزء الثاني من المبحث والذي يتحدث عن القيادة السياسية للحركة الإسلامية .

 

ثانيا: القيادة السياسية للحركة الإسلامية:
تلعب الشخصيات القيادية للأحزاب والجماعات السياسية دوراً فاعلاً في إدارة علاقتها مع القوى السياسية الأخرى, وفي المقدمة منها النظام السياسي الحاكم, لاسيما في الدول العربية والإسلامية التي يتسع فيها تأثير العوامل الذاتية والصلات والروابط الشخصية, وغالبا ما يؤدي التغيير في الشخصيات القيادية إلى تغيير- بمستويات مختلفة ـ في العلاقة مع الأطراف السياسية والاجتماعية الأخرى.

 

ليس هناك اتفاق بشكل نهائي حول الشخصية الأولى التي تولت قيادة الحركة الإخوانية في اليمن, ولا يعود ذلك إلى أن الحركة كان لها بديات متعددة في عدن ومصر وصنعاء وتعز فحسب, وإنما أيضا للاختلاف حول تحديد علاقة الإسلاميين بالقاضي محمد محمود الزبيري وموقعه من الحركة الإسلامية , فبعض المصادر تؤكد أن قيادات الإخوان المسلمين من الطلاب اليمنيين في مصر طلبت من الزبيري أن يكون أميراً لجماعتهم وبايعته على ذلك, وبناءاً على هذه الرواية, فإن الزبيري هو أول أمين عام للحركة(28), وهو الشخصية القيادية الأولى في تاريخها, وهناك مصادر أخرى تقر بأن الأستاذ الزبيري أدى البيعة للإخوان اليمنيين في مصر كعضو, لكنه لم يكن أميراً للجماعة(29), أما غالبية المصادر التاريخية فتميل إلى أن العلاقة بين الإخوان اليمنيين والأستاذ الزبيري كانت علاقة أبوة ورعاية واهتمام, وفي كل الأحوال فقد كان الزبيري بسمته الإسلامي ورمزيته التاريخية ورصيده الوطني, هو القائد للتيار الذي تبنى إسلامية الثورة, ووقف في وجه التيارات اليسارية والقومية التي أرادت خطف الثورة والتحول بها عن مسارها الإسلامي الذي يرتضيه اليمنيون, وقد مثل الزبيري في حياته واجهة للشباب الإسلامي والوطني, ومظلة لحمايتهم.

 

بعد استشهاد الأستاذ الزبيري ورحيله المبكر "1919-1965م, "افتقد الإسلاميون الحركيون أهم مظلاتهم...وفي الوقت نفسه وجد الإسلاميون في شخصية الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر ـ شيخ قبائل حاشد وأحد كبار القادة الجمهوريين الذين قادوا الصمود والنصر في وجه الهجمة الإمامية ـ وجدوا تعويضا كبيرا عما افتقدوه من خسارة سياسية واجتماعية بغياب الزبيري, إذ ظل الشيخ الأحمر يشكل من ذلك الحين مظلة دائمة ومستمرة للنشاط الحركي الإسلامي, منطلقا من قناعة عميقة الجذور بضرورة وجود مشروع فكري فقهي إسلامي يُخرج اليمن من دائرة التعصب بمختلف أشكاله(30).

 

وبعد عودته من مصر, ولما يحمله من صفات قيادية, أجمع الإخوان الأوائل في عام 1966م على اختيار عبده محمد المخلافي أميرا للجماعة الناشئة, وقد تمكن في ظرف يسير من مزاحمة التيارات الفكرية التي كانت تعج بها مدينة تعز في ذلك الوقت, وينشط من خلال المركز الإسلامي ويؤسس لقاعدة تنظيمية قليلة ولكنها صلبه, وأن يصل إلى عضوية المجلس الوطني, وعلى إثر الموت المفاجئ للأستاذ المخلافي في شهر مايو 1969م في حادث سير, اجتمع عدد من الإخوان واختاروا الأستاذ عبد المجيد الزنداني مراقبا عاما للجماعة, وأثناء مدة قيادته للحركة, "تميزت علاقة الزنداني بالشيخ الأحمر بالقوة والمتانة, مما أعطى العمل الإسلامي زخماً جديداً.. كانت نتائجه إنجاز مشروع الدستور الدائم للجمهورية العربية اليمنية, الذي أفرد الشريعة الإسلامية بحق التشريع والتقنين, ودفع بإقامة أول انتخابات ديمقراطية في الجزيرة العربية, من خلال انتخاب أعضاء مجلس الشورى بعد شهرين من إقرار الدستور الدائم في ديسمبر 1970م, وحظيت الحركة الإسلامية بخمسة مقاعد في ذلك الوقت إضافة إلى منصب أمين عام مجلس الشورى الذي تولاه الأستاذ عبد السلام خالد كرمان أمين عام الحركة في ذلك الوقت, أي الرجل الثاني فيها"(31), غير أن علاقة الزنداني برئيس الجمهورية القاضي الإرياني تدهورت في آخر فترة حكمه, ونفس الأمر مع الرئيس إبراهيم الحمدي, ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى ميل الرئيسين إلى القوى السياسية المنافسة للإسلاميين, وإلى الحذر الشديد الذي يعد جزءاً من شخصية الزنداني, كما أن الفترة الأخيرة من تولي الأستاذ الزنداني لقيادة الحركة اقترنت بالتحديات التنظيمية والفكرية التي أشرنا إليها, وانتقلت قيادة الحركة في عام 1979م إلى الأستاذ ياسين عبد العزيز, "ومن المؤكد أن المرحلة التي قادها الزنداني أكسبت الحركة الإسلامية زخماً جماهيرياً واسعاً, بما للرجل من "كاريزمية" طاغية وتأثير شعبي واسع, كما تحققت فيها مكاسب استراتيجية, وأسهمت بقوة في ترسيخ الوحدة الوطنية من خلال إسهامها في إقرار المناهج التعليمية, وتطوير الخطاب الوعظي والدعوي المسجدي, وتشجيع عملية تقنين أحكام الشريعة الإسلامية برؤية فقهية متحررة من المذهبية"(32).

 

وبالمقابل جاء الأستاذ ياسين عبد العزيز إلى قيادة الحركة دون أن يكون له نفس التأثير الشعبي والشهرة الواسعة التي كانت للأستاذ الزنداني, فهو بطبعه يفضل البقاء في الظل, ولذلك دفع بالأمين العام عبد الملك منصور إلى واجهة الأضواء, وحيث أن ياسين عبد العزيز عالم ضليع في أصول الفقه لا يوجد له مثيل في هذا العلم على امتداد الساحة اليمنية, فقد مكن الحركة من أن تنتقل في ظله إلى مرحلة البناء التنظيمي والتأصيل الفقهي لمراحل العمل الحركي, وللتحالفات السياسية وللمواقف الإستراتيجية(33), وبناءً على ذلك تأسست العلاقة بين الحركة الإسلامية والرئيس علي عبد الله صالح, وتعاون الطرفان لمواجهة تمرد الجبهة الوطنية, واختارت قيادة الحركة الأستاذ عبد الملك منصور ممثلاً رسمياً لها لدى الرئيس وقيادات النظام السياسي, وكان في ذلك الوقت أميناً عاماً للحركة ومسؤول الدائرتين السياسية والمالية, وله نفوذ واسع داخل الحركة, كما كان يتميز بالكفاءة السياسية, واستطاع أن يدير العلاقة مع النظام بما يحقق أهداف الحركة سواء أثناء حرب المناطق الوسطى, أو عند صياغة الميثاق الوطني وتشكيل المؤتمر الشعبي العام, غير أن الخلاف بدأ يتصاعد بينه وبين الرجل الأول في الحركة الأستاذ ياسين عبد العزيز, ولم تُجدِ الجهود التي بذلت من الداخل والخارج في إنهاء الخلاف, وأدى تدخل النظام بإقصاء الأستاذ ياسين بتعيينه ملحقاً ثقافياً في سفارة اليمن بواشنطن وإخراجه قسراً من اليمن إلى اتهام عبد الملك منصور بالوقوف خلف ذلك فاجتمع مجلس شورى الحركة وأقر محاكمة عبد الملك منصور وستة من قيادات الحركة جلهم من المحافظات الجنوبية, أبرزهم الأستاذ عمر طرموم, وعلى هود باعباد, كان عبد الملك منصور قد وعدهم بإنشاء فرع تنظيمي خاص بالمحافظات الجنوبية, وذلك لكسب أصواتهم في مجلس شورى الحركة, كما فُصل أيضا: عبد الرحيم السنباني, وعبد الستار الشميري, وهذا الأخير كان يرأس الدائرة التنظيمية في الحركة.

 

وفيما عاد الأستاذ ياسين عبد العزيز إلى صنعاء بعد إبعاده عنها لعدة شهور والذي استمر مراقبا عاما للحركة حتى عام 1990م, جرى اختيار الأستاذ محمد عبد الله اليدومي رئيساً للدائرة السياسية, ومن ثم أمينا عاما للحركة, وقد أثار اختياره استغراب كثير من الأوساط, باعتباره ضابط امن في الجهاز المركزي للأمن الوطني (المخابرات العامة), مما أوجب عليه التقاعد عن عمله الرسمي والتفرغ الكامل للتنظيم, إذ كان أحد مؤسسيه الأوائل منذ أواخر النصف الأول من عقد الستينيات(34).

 

وسريعاً تجاوزت العلاقة بين الحركة والرئيس حالة القطيعة, وتولى الأستاذ اليدومي تمثيل الحركة رسميا أمام قيادات الدولة, واحتفظ إلى جانب الأستاذ ياسين بملف إدارة العلاقة مع الرئيس وقيادات الدولة, وفي نهاية الثمانينيات أُضيف إليهما الأستاذ عبد الوهاب الآنسي, كما نمت علاقات شخصية بين الرئيس وعدد من قيادات الصفين الأول والثاني في الحركة الإسلامية, و يلاحظ في علاقة الإخوان مع قيادات الدولة تركيزهم على العلاقة بالرئيس والأشخاص المقربين منه, وقلة اهتمامهم ببناء علاقات مع رؤساء وأعضاء الحكومات, إلا بقدر إدراكهم لتأثير أولئك على الرئيس, وربما يعود ذلك إلى ضعف تأثير الحكومة وعملها كأداة لتنفيذ أرادة الرئيس, فالرئيس هو الشخص الوحيد الذي تتجمع لدية السلطة والموارد والقرار.

 

أما في مرحلة التعددية, وبعد تشكيل حزب التجمع اليمني للإصلاح, اختارت الحركة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيساً له, "وجاء اختيار الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر لزعامة الحزب الجديد بمثابة تتويج للعلاقة التاريخية التي جمعته مع الحركة الإسلامية منذ حياة الزبيري ـ رحمه الله ـ فالشيخ الأحمر كان مظلة للحركة ودعم نضالها, وساند مواقفها طوال ربع قرن.. لذاك فقد كانت تلك العلاقة علاقة مبادئ وقيم(35).

 

وقد لعب الشيخ الأحمر دوراً كبيراً في رعاية علاقة الحركة بالنظام السياسي, ويعود ذلك إلى مكانته السياسية والوطنية من جهة, وموقعه من الطرفين وتأثيره عليهما من جهة ثانية, فقد ظل الشيخ الأحمر يوفر للحركة الإسلامية المظلة الاجتماعية, والرعاية السياسية, والحماية الأمنية طوال تاريخها, وتكاد صلته بها من الناحية العملية تكون علاقة عضوية وتنظيمية, أما علاقته بالرئيس علي عبد الله صالح فقد تحولت من المعارضة إلى الشراكة في السلطة وصنع القرار, فبسبب المخاطر التي كانت تحيط بالبلاد, وجد الشيخ نفسه ملزماً بدعم الرئيس, وبدأت العلاقة بينهما أثناء محاولة الانقلاب الناصري, وأخذت تتوطد تدريجياً, وكلما أظهر الرئيس موقفاً حاسماً ضد المخربين( المتمردين) في الشمال, والاشتراكيين في عدن, اقترب الشيخ الأحمر من الرئيس وتعاون معه أكثر, وتعمقت العلاقة بينهما, بعد مشاركة قبائل حاشد في حرب 1979م إلى جانب القوات الحكومية, وأوجدت ترابطا أكبر بينه وبين الرئيس, وأصبحا شركاء(36) في السلطة, ومنذ ذلك الوقت صار الشيخ الأحمر أحد أعمدة نظام الرئيس على عبد الله صالح, وقد وفر للرئيس دعم قبيلة حاشد, فضلا عن العلاقات الوثيقة التي تربطه بالسعودية, والتي كثيراً ما وظفها لتخفيف التوتر الذي كان يطرأ بين الرئيس والقيادات السعودية, ونفس الأمر بالنسبة لنفوذه بين مشائخ اليمن, إذ طالما وظف ذلك النفوذ لتثبيت نظام الرئيس.

 

وقد كان الشيخ الأحمر يقوم بدور كبير في التقريب بين الحركة الإسلامية والرئيس, حيث كان عاملا مشتركا بين الطرفين, فهو شريك للرئيس في السلطة واتخاذ القرار, وهو راعي الحركة الإسلامية قبل الوحدة, وزعيم حزبها بعد ذلك, ويمكن القول: أن موقع ومكانة الشيخ الأحمر وضعت حدوداً للخلاف بين الرئيس وقيادات الحركة, وأن العلاقة بين الإخوان والرئيس اتكأت في بعض مراحلها وتحديداً بعد انتخابات 1997م على العلاقة الشخصية بين الرئيس والشيخ, وقد كانت في مجملها لصالح البلاد, والشيخ, والنظام, والحركة, فقد استمر الشيخ عامل تقارب بين قيادات الحركة والرئيس.

 

ومنذ عام 2003م تقريبا, تعرضت العلاقة بين الرئيس والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر للتدهور, وقد يعود ذلك إلى شعور الرئيس بعدم الحاجة إلى الإسناد القبلي والسياسي من الشيخ, بعد تنامي قوة نظامه ورغبته في توريث السلطة لنجله الأكبر, وإدراكه صعوبات إتمام ذلك في ظل وجود شخصيات وقوى سياسية في حجم ومكانة الشيخ عبد الله, فعمد الرئيس إلى تكثيف الضغوط على الشيخ, والتلميح إلى إمكانية إبعاده عن رئاسة مجلس النواب.

 

وعلى اثر كلمة الشيخ الأحمر في المؤتمر العام الثالث للتجمع اليمني للإصلاح- الدورة الثانية, والذي أشار فيها إلى " أن ما وصلت إليه الأمور في بلادنا سياسياً واقتصادياً يقتضي وقفة مسؤولة وجادة من جميع القوى السياسية والاجتماعية, لإخراج البلاد من النفق المظلم الذي تسير إليه(37), على اثر ذلك هاجمت وسائل إعلام حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الشيخ الأحمر بطريقة غير مسبوقة, ومن بعدها تدهورت العلاقة بين الطرفين, ودخلت في أزمة صامتة, وإن حرصا على عدم إخراجها للعلن, بينما دارت معارك سياسية وإعلامية بين أبناء الشيخ الأحمر والرئيس, حيث يدعم حميد بن عبد الله الأحمر و هو رجل أعمال ورئيس فرع الإصلاح بمحافظة عمران حزب الإصلاح, وشارك بجزء كبير من التكاليف المالية للحملة الانتخابية لمرشح اللقاء المشترك للانتخابات الرئاسية, وهو صاحب المطالبة الشهيرة بحاجة اليمن إلى ثورة شعبية ضد الرئيس, وهكذا تحول موقع الشيخ الأحمر من عامل تحسين للعلاقة بين الحركة الإسلامية والرئيس, إلى مصدر لتوتيرها.

 

كما تدهورت العلاقة الشخصية بين الرئيس والأستاذ اليدومي, القائم بأعمال رئيس الهيئة العليا, والذي يتعامل مع السلطة بصلابة, ومن الواضح أن السلطة ترغب في إزاحته من قيادة الحركة, فقد اتهمت قيادات الإصلاح أفراد الأمن المكلفين بتأمين مكان انعقاد المؤتمر العام الرابع للتجمع اليمني للإصلاح (الدورة الأولى) بتوزيع منشورات في قاعة انعقاد المؤتمر تحرض أعضاء المؤتمر العام للإصلاح ضد اليدومي بهدف التأثير عليهم في محاولة لإبعاده عن منصبه القيادي.

 

وهكذا فإن جزءاً من التوتر بين الحركة الإسلامية ونظام الرئيس علي عبد الله صالح يعود سببه إلى تدهور علاقة الرئيس الشخصية مع القيادات الفاعلة داخل الحركة, حيث يتبادل الطرفان الاتهامات في أن كلا منهما لم يكن وفياً مع الآخر.

 

ــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:

(28) مقابلة أجراها الباحث مع الأستاذ عبد المجيد الزنداني, بتاريخ 14/5/2006م.
(29) مقابلة أجراها الباحث مع الأستاذ عبد السلام العنسي, بتاريخ 27/4/2006م.
(30) نصر طه مصطفى, التجمع اليمني للإصلاح, مرجع سبق ذكره, ص: 15.
(31) نصر طه مصطفى, التجمع اليمني للإصلاح, مرجع سبق ذكره, ص: 18.
(32) المرجع نفسه, ص: 26.
(33) نصر طه مصطفى, التجمع اليمني للإصلاح, مرجع سبق ذكره , ص: 27.
(34) نصر طه مصطفى, التجمع اليمني للإصلاح, مرجع سبق ذكره , ص: 28.
(35)نصر طه مصطفى, التجمع اليمني للإصلاح, مرجع سبق ذكره, ص, 35
(36) الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر, مرجع سبق ذكره, ص 237
(http://www.alahmar.net/det.php?sid=300 (1

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك