المتغيرات الإقليمية والدولية وتأثيرها على اليمن

 

 
 نواصل المبحث الثالث من الفصل الثاني في كتاب "الحركة الإسلامية والنظام السياسي في اليمن.. من التحالف إلى التنافس".
 
وتحدث عن القيادة السياسية للحركة الإسلامية في اليمن وتغيراتها منذ نشؤها حتى الآن .
 
أما حلقة اليوم فننشر فيها المبحث الرابع الذي عنونه المؤلف بـ " المتغيرات الإقليمية والدولية" ويتحدث عن الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي في ما سمي بالحرب الباردة ، وانتهاءً بعلاقات اليمن بدول الجوار خاصة الشقيقة السعودية ، والتي شهدت شداً وجذباً خلال مراحلها المختلفة.
 
 
مقدمة:
ساهمت الأوضاع الدولية والإقليمية خلال عقد الثمانينيات والتي اتسمت بالحرب الباردة والصراع بين المعسكرين الغربي والشرقي, في تعزيز العلاقة بين الإسلاميين والرئيس على عبد الله صالح في شمال اليمن, فقد دفعتهما المخاطر القادمة من الجنوب إلى التحالف, كما أن وضع اليمن الشمالية الأقرب إلى الدول العربية المحافظة في الجزيرة والخليج, والموالية للولايات المتحدة ودول المعسكر الغربي, قد جعلها جزءاً من تحالف دولي مناهض للشيوعية, بما يتطلبه ذلك من تحالف القوى الداخلية, وفي مقدمتها الحركة الإسلامية الإخوانية والسلطة السياسية التي يقودها الرئيس.
 
وبذات الكيفية فإن الأوضاع الدولية تتحمل قدراً كبيراً من المسؤولية عن علاقة العداء والاستئصال التي تبناها النظام في الجنوب تجاه الحركة الإسلامية باعتبار تجربة حكم الحزب الاشتراكي هي -في غالب جوانبها- إفرازاً للمناخ الدولي الذي كان سائداً في تلك المرحلة، وهنا سيتم تحليل تأثير المتغيرات الدولية والإقليمية على الظاهرة موضع الدراسة:
 
أولا: المتغيرات الدولية:
 
ترتب على الحرب العالمية الثانية تراجُع مكانة الإمبراطوريتين الاستعماريتين بريطانيا وفرنسا, وارتقاء كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إلى هرم القوة في العالم, كما ترتب عليها أن صارت المذاهب السياسية والإيديولوجيات المصدر الأهم للصراع في البيئة الدولية, وانقسام الدول إلى معسكرين متنافسين, هما المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي, والمعسكر الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة فيما عرف بالحرب الباردة, وبدى أن الصراع المذهبي في العلاقات الدولية كان أكثر وضحا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية, حيث بلغ الصراع بين العالمين الشيوعي والرأسمالي حداً أطلق عليه لأول مرة في تاريخ العلاقات الدولية "الحرب الباردة", أي التصادم العنيف دون الاشتباك المسلح(1) المباشر بين القوتين, إذ قامت حروب بالوكالة بينهما في العديد من مناطق العالم.
 
فقد تحول العالم إلى ساحة للتنافس بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة, ومن خلفهما كتلة الدول والتنظيمات الاشتراكية, وحلفاء الولايات المتحدة من الدول الغربية, ولم يقتصر التنافس على شرق أوروبا, أو أوروبا الغربية, وإنما امتد إلى معظم مناطق العالم, وفي القلب منها المنطقة العربية والإسلامية, فقد انتشر النفوذ السوفيتي في عدد من الدول الإسلامية محمولا على الأفكار والتنظيمات اليسارية, والعلاقات المباشرة مع عدد من الدول العربية التي تبنت الأفكار القومية والتقدمية.
 
الأمر الذي دفع الغرب إلى انتهاج استراتيجية عامة, تقوم على محاصرة الكتلة الشيوعية بالأحلاف والقواعد العسكرية في كل قارات العالم, ومن أمثلة ذلك حلف جنوب شرق آسيا, ومعاهدة الحلف المركزي ( حلف بغداد قبل ذلك), والقواعد التي تناثرت في عدد كبير من دول العالم, وهي الظاهرة التي أطلق عليها جنون الأحلاف العسكرية(2).
 
وبعد انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج والجزيرة العربية, سارعت الولايات المتحدة إلى سد الفراغ, " فقد كانت تخشى أن يؤدي إخفاقها في ملئه على وجه السرعة, إلى إحداث مضاعفات أمنية حادة في منطقة الخليج والمحيط الهندي سوف يحاول السوفيت استثمارها لصالحهم, ومما كان يعمق تلك المخاوف الأمنية الأمريكية, هو أن القرار البريطاني جاء متزامنا مع اندفاع السوفيت بأساطيلهم الحربية إلى البحر المتوسط, وبصورة قياسية لم يسبق لها مثيل في التاريخ"(3).
 
اتسع النفوذ السوفيتي في عقدي الستينيات والسبعينيات في مصر والعراق وسوريا وشمال اليمن, ودول عربية أخرى, أما في منطقة الخليج: " فقد كان الاتحاد السوفيتي حذرا في حركاته ( من الناحية الرسمية والدبلوماسية), نتيجة لمعرفته المسبقة بالعداء الذي تكنه بعض دول المنطقة للشيوعية, ولهذا نجده يحاول توطيد علاقاته بالاتصال بدول المنطقة المرتبطة به دبلوماسيا, كالكويت واليمن الشمالي وإيران وعدن, أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر وعمان والإمارات العربية المتحدة(بعد تشكيلها) فلم يستطع أن يوجد له أي تمثيل دبلوماسي في أي منها(4).
 
أما من الناحية العملية, فقد تسللت الشيوعية إلى الخليج والجزيرة العربية مع تشكل التنظيمات السرية الماركسية, والقومية, فهذه الأخيرة تنقلت في مواقفها من العداء والتنافس مع الأحزاب الشيوعية إلى تبني الشيوعية ذاتها, وبالذات حركة القوميين العرب, التي كانت تتمتع بتواجد تنظيمي كبير في عدد من أقطار الجزيرة والخليج وتحديدا في الكويت وشطري اليمن وعمان والبحرين والسعودية وقطر, ولمواجهة مخاطر التمدد الشيوعي في المنطقة, تبنت الولايات المتحدة استراتيجية دعم الدول التي تقع على مقربة من الحدود السوفيتية, " وأنشأت عام 1954م الحلف التركي – الباكستاني في إطار خطة التطويق الشمالي للاتحاد السوفيتي, وطرحت الولايات المتحدة ضم إيران إليه, مما شكل خطا دفاعيا لها على الحدود الروسية الجنوبية, يستكمل خطوط تطويق الاتحاد السوفيتي واحتوائه, والتي تم تركيز طرفها الغربي عند الأطلسي(5).
 
وخلف هذا الستار العازل, وتحديدا في منطقة الخليج فضلت الولايات المتحدة القيام بدور غير مباشر في مواجهة المد اليساري, من خلال دعم الدول الحليفة لتقوم بمهام الأمن, وقد تركز الاعتماد الأمريكي على كل من إيران والمملكة العربية السعودية, وفق ما عرف بمبدأ ايزنهاور: "العمودان المتساندان", وقامت إيران (في عهد الشاه) بالدور الأكبر في تنفيذ الاستراتيجية الأمريكية, ولعبت دور الشرطي في الخليج, ورغبت في أن تقوم بذات الدور الذي كانت تقوم به بريطانيا قبل انسحابها, ومع هذا فقد "استند مبدأ نيكسون كذلك على المملكة العربية السعودية, والتي تمتلك مخزونا نفطيا كبيرا يوازيه دخل نفطي ضخم, إضافة إلى أن العربية السعودية ـ بحكم عوامل كثيرة ـ مهيأة للاستفادة منها لمساعدة القوات المناهضة للحركات الشيوعية, فقد أكد جوزف سيسكو مساعد وزير الخارجية عام 1973م على "أن مصلحتنا المشتركة, الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية, تحتم علينا أن تكون اليد العليا للقوى المعتدلة في هذه المنطقة"(6).
 
ومنذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973م, والحظر النفطي الذي فرضته الدول العربية, غيرت الولايات المتحدة من سياستها تجاه منطقة الخليج العربي, وحين تسلم الرئيس ريجان رئاسة الولايات المتحدة عام 1980م, ومع الاحتلال السوفييتي لأفغانستان, أصبح الخطر السوفيتي هو الشغل الشاغل للإدارة الأمريكية وسعت تلك الإدارة إلى تحفيز دول الخليج للتحالف معها في مواجهة الاتحاد السوفيتي، ولقد أصبحت السعودية في هذه الفترة نقطة ارتكاز مهمة لتنفيذ السياسة الأمريكية في الخليج, فازدادت مبيعات السلاح والمساعدات العسكرية والتمرينات المشتركة، كما أعيد تشكيل قوات التدخل السريع لضمان نجاحها -حين يلزم الأمر- في تأمين تدفق النفط, ومنع السوفيت من الوصول إلى المنطقة.. كما تحددت أهداف عملية لتلك القوات, وهي الدفاع عن السعودية, وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا وعدم توسع الحرب(7).
 
ارتفعت نبرة الهجوم الأمريكي على الاتحاد السوفيتي بعد وصول الرئيس ريجان إلى السلطة, خاصة بعد عدد من الأحداث, في مقدمتها: سقوط نظام الشاه في إيران, وغزو أفغانستان من قبل الروس, والحرب بين شطري اليمن, والحرب العراقية الإيرانية, "وقد اعتمدت الاستراتيجية الأمريكية في عهد الرئيس ريجان على مبدأ كارتر وطورته, ويعني هذا بالنسبة لإدارة ريجان إعادة الكرامة الضائعة للولايات المتحدة في العالم, وثقة حلفائها, في محاولة لإقناعهم أن الخطر الذي يهددهم ما هو إلا الخطر السوفيتي, وأنهم لن يستطيعوا مواجهة هذا الخطر إلا بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية(8), فقد كان" الخطر السوفيتي " حجر الزاوية في سياسة الولايات المتحدة إبان فترة إدارة الرئيس ريجان, فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي, ألكسندر هيج في مارس 1981م بأن "المشكلة في الشرق الأوسط تكمن في التوسع السوفيتي, وأن من مصلحة رؤساء الدول العربية المعتدلة التعاون مع الولايات المتحدة, والتعاون فيما بينهم حتى يتمكنوا من مواجهة الخطر السوفيتي".
 
وصرح ذات الوزير في يوليو 1981م, أمام جمعية الصحافة الأجنبية: إن الولايات المتحدة سوف تعمل كل ما تستطيع عمله من أجل إحباط كل المبادرات السوفيتية في العالم الثالث, وهذه المبادرات تشمل كل الأعمال العدوانية التي ترتكبها دول صديقة للاتحاد السوفيتي, مثل كوبا وفيتنام, والإدارة الأمريكية مستعدة لوضع تصور للتدخل العسكري"(9), وقد تجلى الاهتمام الأمريكي بالمخاطر الحقيقية للتوسع الشيوعي في عدد من الحالات غير أن أهم حدثين كانا: الحرب بين شطرى اليمن وتهديد الجبهة الوطنية الديمقراطية للنظام في شمال اليمن, واحتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان وكلا الحدثين وقعا في فترة زمنية متقاربة.
 
فبعد اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي, عاد التوتر من جديد إلى العلاقات بين شطري اليمن, واستأنفت الجبهة الوطنية الديمقراطية المدعومة من النظام في عدن العمل المسلح ضد نظام الرئيس أحمد الغشمي, واشتد عنف القتال بعد وصول الرئيس علي عبد الله صالح إلى السلطة, وانضمام بعض فصائل التيارين الناصري والبعثي وعدد من مشائخ القبائل إلى الجبهة الوطنية.
 
تداعيات اغتيال الرئيس الغشمي من قبل النظام في الجنوب قادت العلاقات بين الطرفين نحو الحرب, وهو الأمر الذي كان يخطط له النظام في عدن, والذي كان يرغب في هز النظام في الشمال لتمكين الجبهة الوطنية من الإطاحة به في ظل الضعف العام الذي كان يعاني منه, وحيال ذلك أبدت كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية اهتمامهما بتطورات الأحداث على الساحة اليمنية , وزاد قلق الدولتين بسبب زيادة التغلغل السوفيتي في الشطر الجنوبي, ودعمه الواضح لسياسته المتطرفة .. وسارعت المملكة العربية السعودية إلى مطالبة الولايات المتحدة بضرورة الوفاء بتنفيذ التزاماتها بحماية المنطقة من الخطر السوفيتي(10) .
 
ولم تكن الولايات المتحدة الأمريكية هذه المرة بحاجة إلى تنبيه السعودية لها بخطورة الوضع على الساحة اليمنية, حيث كانت السفارة الأمريكية بصنعاء قد قامت بإرسال بعض موظفيها إلى واشنطن, بهدف شرح التطورات السياسية على الساحة اليمنية للإدارة الأمريكية(11), مؤكدين ضرورة الإسراع في إرسال بعض المعدات الحربية الأمريكية لليمن لتعزيز وسائلها الدفاعية(12).
 
واستجابة للمخاوف السعودية اتخذت الولايات المتحدة عددا من الإجراءات, استهدفت مساندة حكومة اليمن الشمالية, وتبين عدم استعدادها قبول انتصار لليمن الجنوبية, وفي 5 مارس سنة 1979م تم توجيه حاملة الطائرات " كونستيليشن" وثلاث بوارج بحرية أخرى إلى بحر العرب, وأعلن البيت الأبيض الأمريكي بعد ذلك بيومين أنه سوف يعجل بإرسال شحنة أسلحة قيمتها (390) مليون دولار أمريكي إلى الجمهورية العربية اليمنية .. فضلا عن ذلك أثارت إدارة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر القضية مع موسكو, واحتجت على تشجيع السوفييت والكوبيين لهذا الهجوم(13).
 
وطلبت من القادة السوفييت العمل على المشاركة في وقف القتال بين الجانبين, كما أوضحت واشنطن لموسكو بأنها تعتبر أمن وسلامة الأراضي السعودية من الأمور المهمة للمصالح الأمريكية في المنطقة, وأن سلامة وأمن الأراضي اليمنية –أيضا- مهمة بالنسبة للولايات المتحدة طالما أنها تعتبر من الأمور الحيوية بالنسبة للمملكة العربية السعودية(14).
 
ورغم التحرك الأمريكي ضد إمكانية سقوط النظام في شمال اليمن في أيدي الماركسيين وأنصار الاتحاد السوفيتي, إلا أن ذلك التحرك جاء لتطمين السعودية بدرجة أساسية, ولاستشعار أمريكا بكثافة التواجد السوفيتي في منطقة جنوب الجزيرة العربية والقرن الأفريقي, كما أنه تحرك مضبوط بتلك المحددات, فاليمن لا تحتل أهمية كبيرة في الاستراتيجية الأمريكية, إلا من كونها دولة عازلة, تفصل بين الدول المؤيدة للسوفيت في القرن الأفريقي, والعربية السعودية وبقية دول الخليج التي بها مصالح للولايات المتحدة.
 
فقد أشار تقرير مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا " رتشارد دميرفي" قدمه أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس في 21/3/1985م, أشار إلى أهمية عُمان, كذلك أهمية الجمهورية العربية اليمنية للأمن الإقليمي, وإلى أن منطقة جنوب غرب آسيا بما فيها منطقة الخليج العربي الجنوبية, تعد أهم مناطق الطاقة في العالم, وأكد خطورة التهديدات السوفيتية على المنطقة, وضرورة دعم عُمان عسكريا من أجل تجديد قدراتها الدفاعية, وأن اليمن الشمالي يمثل أحد وسائل تحقيق ميزان القوة وهى Buffer Zone"" (دولة عازلة) بين النظام الاشتراكي في جنوب اليمن والمملكة العربية السعودية التي يحكمها نظام موال للأهداف الأمريكية, وأكد التقرير أن أهداف السياسة الأمريكية تدعيم الأمن القومي الأمريكي في المنطقة, حرصا على مصلحتها القومية في منطقة الخليج العربي هو مساعدة اليمن الشمالية وزيادة فعالية قواتها المسلحة لتكون رادعا للقوات اليمنية الماركسية المدعومة استراتيجيا من جانب القطب السوفيتي(15).
 
ولهذا فإن الولايات المتحدة رفضت التعامل المباشر مع الحكومة اليمنية في صنعاء في ذلك الوقت, وأوكلت إلى الرياض إدارة العلاقات مع اليمن الشمالية نيابة عنها, ولم تتدخل إلا في حالات الخطورة القصوى, وحتى في هذه الحالة فلم يكن تدخلها يتسم بالقوة والاستمرارية, فالسلاح الذي أمر به الرئيس كارتر لم يصل إلى اليمن أثناء الحرب مع الجنوب, وإنما وصل إلى السعودية بناء على طلبها, وبعد انتهاء الخطر الذي كان يتهدد نظام الرئيس على عبد الله صالح, أصرت واشنطن على عدم التعامل مع صنعاء مباشرةً, وأعادت الملف اليمني إلى أيدي السعوديين.
 
أما بالنسبة للقضية الثانية " الاحتلال السوفيتي لأفغانستان", فقد "تدخلت الولايات المتحدة بكل ثقلها لدعم المجاهدين الأفغان في مواجهة الاتحاد السوفيتي لاعتبارات استراتيجية, فقد شهد هذا العقد ( 1970ـ1980م) تقدما شيوعيا في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا, كان لا بد من وقفه من وجهة نظر الاستراتيجية الأمريكية , ومن ثم دفع الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان في استمرارية منطق الحرب الباردة, وفرض سباق التسلح, وشرع يؤكد كسر التمدد السوفيتي ولو في منطقة واحدة, تمهيدا لدفعه نحو التراجع, وكانت أفغانستان الساحة الرئيسية للنزال... وهكذا التقى الطرفان الإسلامي بشقيه الرسمي وغير الرسمي, والأمريكي على هدفٍ واحدٍ وهو إلحاق الهزيمة بالسوفيت وقدم كل منهما وسائل الدعم اللازمة(16) وحدث التقاء في الأهداف العامة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبعض النظم العربية والإسلامية والحركات الإسلامية على مواجهة الغزو الروسي لأفغانستان, ومثل بقية فروع حركة الإخوان المسلمين, قامت الحركة الإسلامية في شمال اليمن بدور بارز في حشد الشارع اليمني خلف الجهاد في أفغانستان, وتأمين دعمه بالأموال والرجال, وتولت الجهد الأكبر في العمل الإعلامي وتعبئة المواطنين, من خلال المساجد والمدارس ووسائل الإعلام المختلفة، وقد مثلت تلك الفترة مرحلة التقاء في الأهداف الكبيرة بين الإسلاميين وأمريكا في مواجهة الشيوعية والأفكار والحركات اليسارية.
 
 ثانيا: المتغيرات الإقليمية:
بعد استيلاء الإنجليز على عدن عام 1839م, أخذت السلطنات والمشيخات في جنوب اليمن تخضع تدريجيا للنفوذ البريطاني, الذي استمر حتى نوفمبر عام 1967م, وفي الشمال تولى الإمام يحيى الحكم على إثر خروج العثمانيين بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى, معلنا قيام المملكة المتوكلية اليمنية, فرض الإمام يحيى على المناطق التي تقع تحت حكمه سياسة العزلة, لمنع القوى الإقليمية والدولية من التأثير في الشؤون الداخلية اليمنية بحسب ما كان يعتقده في ذلك الوقت, وبقيام ثورة عام 1962م انكسرت دوائر تلك العزلة, وتحولت اليمن إلى دولة شديدة التأثر بالصراع الإقليمي والدولي, حيث غدت ميداناً مكشوفاً للصراع الفكري والسياسي وتصفية الحسابات بين نظام الرئيس جمال عبد الناصر في مصر والقيادة السعودية في الرياض, فقد كانا طرفين غير مباشرين في الحرب اليمنية اليمنية, التي استمرت ما يقرب من عقد كامل.
 
وبذات الوقت فقد جذب الصراع المصري السعودي حول اليمن اهتمام القوى الدولية الكبرى, فقد ساند الاتحاد السوفيتي النظام الجمهوري ووقف إلى جانب الوجود العسكري المصري في اليمن, بدافع الطموح في جعل النظام الجديد نظاما ثوريا تقدميا مواليا له, على غرار ما حدث في عدد من الأقطار العربية.
 
وبالمثل ونظرا للأهمية الاستراتيجية لليمن, وتأثيرها المحتمل على حقول النفط, ولطمأنة أصدقائها, وقفت الولايات المتحدة الأمريكية – وإن بشكل أقل – خلف السعودية في صراعها مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
 
وخلال النصف الثاني من الستينيات, حدثت تحولات محلية وإقليمية, كانت لها انعكاسات مباشرة على اليمن بشطريه, فقد انسحبت القوات المصرية من شمال اليمن لمواجهة تداعيات هزيمة حزيران عام 1967م, وانسحب معها النفوذ المصري من جنوب الجزيرة العربية, تاركاً المنطقة للنفوذ السعودي, وتحول نظام الجبهة القومية في عدن إلى اليسار وأسس دولة ماركسية في جنوب اليمن, وحدثت المصالحة بين الجمهوريين والملكيين في شمال اليمن, وغيرت المملكة العربية السعودية استراتيجيتها تجاهها, من العمل على إسقاط النظام الجمهوري, إلى العمل على احتوائه وممارسة النفـوذ الكامل عليه, والإشــراف على توجهاته الداخلية والخارجية.
 
وقد مثل وجود دولة اشتراكية في جنوب اليمن, وطموح اليساريين في تحويلها إلى قاعدة للمد التقدمي في شبه الجزيرة العربية, مصدراً رئيسياً للتوتر والصراع في منطقة جنوب الجزيرة العربية بين كل من: المملكة العربية السعودية وجمهورية اليمن الديمقراطية والجمهورية العربية اليمنية, وحيث أن صنعاء كانت الأضعف, فقد كانت شديدة التأثر بنوع العلاقة التي تسود بين عدن والرياض, فعندما تجنح العلاقة بينهما نحو التوترـ وهو الغالب ـ فان علاقتها بالشطر الجنوبي تسير نحو التوتر أيضاً, "وبسبب كل ذلك ظلت سياسة اليمن الخارجية تعاني من مشكلة علاقتها الثنائية مع المملكة العربية السعودية من جهة والشطر الجنوبي من اليمن من جهة ثانية, نظرا للخلافات السياسية بين عدن والرياض, والتي بدورها انعكست على علاقتهما بصنعاء(17).
 
أخذ النفوذ السوفيتي يتغلغل في جنوب اليمن, ومثله النفوذ السعودي في اليمن الشمالية, وهذا الأخير بدأ منذ عقد السبعينيات, ولم يخفف منه قليلا إلاّ ممانعة الرئيس عبد الرحمن الإرياني, الذي لم يكن على انسجام مع الاتجاه الفكري والسياسي للدولة السعودية(18), ويبدو أن موقفه من السعوديين كان أحد أسباب إزاحته من السلطة.
 
أيدت السعودية انقلاب 13 يونيو 1974م فقد كانوا ضائقين من مواقف القاضي الإرياني(19), ومثل الدعم السعودي أحد أهم عوامل قوة نظام الرئيس الحمدي, ففي مقابل ولاء وإخلاص الحمدي قدم له السعوديون المساعدة المالية والعون السياسي(20), وقد اتسمت معظم فترة حكم الرئيس الحمدي بالانسجام في العلاقة بين صنعاء والرياض وصنعاء وعدن, وقد ساعد على ذلك التقارب الذي حدث بين القيادة السعودية والرئيس الجنوبي سالم ربيع علي.
 
وفي بداية حكم الرئيس علي عبد الله صالح ظهرت تقارير تشير إلى المزيد من التدخل السوفيتي والتواجد الشرقي في الشطر الجنوبي من الوطن, وأن عدد الخبراء السوفيت والكوبيين الشرقيين في نهاية عام 1978م وصل إلى أكثر من ألف خبير عسكري(21), وإن الاتحاد السوفيتي أرسل في نوفمبر 1978م مجموعة من الطائرات الحربية إلى الشطر الجنوبي من الوطن, بالإضافة إلى زيارة بعض البوارج الحربية السوفيتية لميناء عدن(22), اتجهت العلاقة بين الشطرين نحو الصراع المسلح, وأظهرت الرياض دعمها للرئيس علي عبد الله صالح, غير أن ما حصل عليه الرئيس من دعم سعودي يبدو أنه كان أقل مما توقعه, وارتفعت بعض الأصوات بأن السعودية دفعت بالأمر نحو الحرب ولم تقدم ما يكفي للنظام والجيش في شمال اليمن(23), ويبدو أن ذلك ما دفع الرئيس إلى التفاوض مع قيادات الشطر الجنوبي والجبهة الوطنية, وقد انزعجت السعودية من عدم استشارتها أثناء محادثات قمة الكويت, وعارضت نتائجها, وأبدت استياءها من حوار الرئيس مع قيادة الجبهة الوطنية وإمكانية إشراكها في الحكومة , "أما الرد العملي السعودي تجاه نتائج لقاء قادة شطري اليمن في الكويت, فقد تمثل في تعمدها تأخير السلاح الأمريكي المتبقي لديها, كما أشارت تقارير أخرى إلى أن المملكة العربية السعودية, وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية, كان لهما بعض التحفظ حول عملية استمرار العلاقات اليمنية بالاتحاد السوفيتي, وخاصة فيما يتعلق ببقاء الخبراء السوفيت العسكريين في صنعاء(24).
 
   وفى أغسطس 1981م انضمت اليمن الشعبية الديمقراطية إلى زميلاتها من حليفات السوفييت, وهي ليبيا وإثيوبيا في "معاهدة صداقة " ثلاثية, وأدانوا ثلاثتهم التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة, وانعكست هذه النكسة على عملية التقارب بين السعودية واليمن الجنوبية, وكذا على العلاقات بين شطري اليمن, إذ أنه خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 1981م, كان ثمة خفض ملحوظ في الصلات عالية المستوى بين صنعاء وعدن, وفى يوليه 1981م, بدأت الجبهة الوطنية الديمقراطية بهجوم استغرق خمسة أشهر لتعزيز موقعها ومركزها في الشمال, واحتوت المعاهدة الليبية الإثيوبية اليمنية الجنوبية على مادة تنص: على تزويد ليبيا للجبهة الوطنية الديمقراطية بالأسلحة والمساعدات المالية(25), وهو ما دفع السعودية لزيادة دعمها لنظام الرئيس علي عبد الله صالح.
 
وقد أدى تواصل الأعمال العسكرية ضد الجبهة الوطنية, وتراجُع العلاقة مع الجنوب, إلى إعادة التنسيق بين الرئيس والسعودية, "ومع مطلع الثمانينيات قامت المملكة العربية السعودية بإرسال بقية صفقة السلاح الأمريكي, وبعد أن كانت علاقاتها باليمن قد شهدت بعض الفتور في نهاية 1978م عادت ووقفت من جديد إلى جانب الحكومة اليمنية الشمالية في القتال الذي اندلع في المناطق الوسطى طوال عامي 80/81 -81/1982م(26).
 
كما شهدت الفترة نفسها حدثا لا يقل أهمية, ساعد في توثيق عرى التحالف الإخواني السعودي, وهو الغزو السوفيتي لأفغانستان, والذي أثار القلق من خطر الزحف الشيوعي على المنطقة, ودفع بالأنظمة الكبرى فيها وعلى رأسها النظام المصري والنظام السعودي إلى التحالف ضمن ترتيبات وتحالفات غربية أشمل وأوسع مدى للتصدي لهذا الخطر, فنشأ تعاون سعودي إخواني ضمن توجه عالمي لمقاومة الغزو السوفيتي لأفغانستان, وأطلقت المملكة يد الإخوان والقوى الإسلامية الأخرى, وأمدتهم بما تستلزمه مهام تعبئة وحشد الشارع العربي والإسلامي للتصدي للغزو السوفيتي ومساندة الجهاد في أفغانستان, الذي تحملت المملكة القسم الأعظم في كلفته المادية, وذلك طوال عقد الثمانينيات تقريبا, والذي استمرت فيه العلاقات السعودية الإخوانية في نفس مسارها ولم تتغير, وإن لم تكن بنفس القوة والزخم الذي كانت عليه في السبعينيات حيث كان فيها الخطر الشيوعي على المنطقة في ذروته(27).
 
 وبحكم القرب الجغرافي, استفاد الإخوان المسلمون في اليمن من السعودية, فقد كانت السعودية مصدرا لتزويدهم بالكتب والمطبوعات الدينية, وبعض الموارد المالية من بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية وبعض المغتربين اليمنيين, كما أن العديد من الإخوان المسلمين اليمنيين تخرجوا من الجامعات السعودية وخاصة في عقدي السبعينيات والثمانينيات, وهم يمثلون اليوم المرجعيات الفقهية داخل الحركة, ويحتل عدد منهم الصف الثاني والثالث في قياداتها التنظيمية(28).
 
وبذات الوقت فقد أدى الجوار الجغرافي بين اليمن والسعودية إلى تأثير سلبي على الحركة الإخوانية إذ أدى اغتراب كثير من اليمنيين في السعودية إلى التأثر بسمات الشخصية السلفية في الجزيرة العربية من جهة, وانتشار ما يُطلق عليه بالتيار السلفي في اليمن, والذي يعد أهم التيارات المنافسة للإخوان المسلمين في الثمانينيات, خاصة وأنه يحظى بدعم سخي من قبل عدد من الدوائر الرسمية والشعبية في السعودية, وقد ازدادت منافسته بعد قيام الوحدة, وبالذات في المحافظات الجنوبية حيث وجد مجالا مفتوحا للعمل فيه.
 
وكانت الجماعة السلفية في اليمن قد نشأت تحت تأثير ظاهرة الإحياء السلفي في السعودية والخليج، في النصف الثاني من القرن العشرين، وهي حديثة النشأة في اليمن، إذ يعود تاريخها إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي، حين عاد إلى اليمن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي قادماً من مكة المكرمة، عندما أفرجت عنه السلطات السعودية بعد ثلاثة أشهر قضاها في السجن بتهمة الاشتراك فيما عُرف حينها بفتنة جهيمان العتيبي، الذي استولى على الحرم المكي عام 1979م، وأعلن ظهور المهدي المنتظر, وكانت السلطات السعودية تتهم الشيخ الوادعي بأنه وراء كتابة بيانات جهيمان، بحجة أن جهيمان كان لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وهذا ما نفاه الشيخ الوادعي فأطلقوا سراحه(29).
 
أسس الشيخ الوادعي مسجدا بمسقط رأسه بإحدى القرى القريبة من مدينة صعدة, وتوسع حتى صار معهداً كبيراً, توافد إليه الطلاب من أنحاء اليمن والعالم الإسلامي، كمصر والكويت والجزائر وأوروبا، لتلقي علوم الحديث على يد الشيخ مقبل, وهكذا غدت دار الحديث في دماج, بمثابة النواة التي بدأ منها التيار السلفي يمتد إلى معظم أرجاء اليمن، مُخَرِّجا عددا من الطلاب الذين صاروا مشايخ يديرون العديد من المعاهد والجمعيات والمراكز السلفية(30) , وقد تعرض التيار السلفي لسلسلة من الانشقاقات, واتجه بعضها -وخاصة ما يعرف بالتيار السروري- إلى مزاحمة الإخوان في الشرائح الاجتماعية التي تساندهم ويتبنى ذات الأساليب التنظيمية والتربوية والوسائل العملية التي يستخدمها الإخوان.
 
وفي الأيام الأولى من تأسيس معهد دماج كان هناك تعاون بين الإخوان والشيخ الوادعي بحكم أن الطرفين يواجهان ذات الصعوبات, وهم يؤسسون لدعوتيهما في صعدة, التي تعد القاعدة التقليدية للمذهب الزيدي في اليمن, لكن الشيخ الوادعي سريعا ما انقلب على الإخوان, واخذ يشن هجوماً حاداً عليهم, ومن ذلك التاريخ وحتى وفاته, لم يدخر وأتباعه جهدا في التهجم على الإخوان, والتشكيك في عقيدتهم ومناهجهم وقياداتهم, وتنفير الناس عنهم, وبشكل أشد في أوقات الانتخابات.
 
وفي سياق متصل بالأوضاع الإقليمية, فان التوتر الذي كان ينشأ بين النظامين في صنعاء والرياض, كان يدفع الرئيس إلى تلطيف علاقته بالقوى السياسية الداخلية, وتخفيف الضغوط على الحركة الإسلامية, بهدف تقوية الجبهة الداخلية, وهو الأمر الذي ضعف تأثيره منذ حسمت قضايا الحدود بين اليمن وجيرانها خلال عقد التسعينيات.
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
(1) دكتور إسماعيل صبري مقلد, العلاقات السياسية الدولية, دراسة في الأصول والنظريات, (القاهرة, المكتبة الأكاديمية), 1990م ص: 164.
 (2) المرجع نفسه, ص: 78.
 (3) دكتور إسماعيل صبري مقلد, الصراع الأمريكي السوفيتي حول الشرق الأوسط, الأبعاد الإقليمية والدولية, (الكويت ذات السلاسل), ص: 234.
 (4) الدكتور فؤاد شهاب, تطور الاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي. على الرابط:
http://arabtimes.com/bookforsale/electronic.html
 (5) محمد جمال باروت, حركة القوميين العرب, مرجع سبق ذكره, ص: 320.
 (6) الدكتور فؤاد شهاب, تطور الاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي, مرجع سبق ذكره.
 (7) الدكتور فؤاد شهاب, تطور الاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي, مرجع سبق ذكره.
 (8) المرجع نفسه.
 (9)الدكتور فؤاد شهاب, تطور الاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي, مرجع سبق ذكره.
 (2) منصور عزيز الزنداني, العلاقات اليمنية بالدولتين العظميين, 1912-1984, رسالة ماجستير غير منشورة, جامعة القاهرة, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 1989, ص: 280.
 (11) منصور عزيز الزنداني, العلاقات اليمنية بالدولتين العظميين, مرجع سبق ذكره, ص: 280.
 (12) المرجع نفسه والصفحة.
 (13) جريجري جويس, العلاقات اليمنية السعودية, مصدر سبق ذكره, ص: 211- 212.
 (14) منصور عزيز الزنداني, العلاقات اليمنية بالدولتين العظميين, مرجع سبق ذكره, ص: 284.
 (15) American Foreign Policy , 1985 Document No. 244-pp. 540 -541
      نقلا عن سعيد حسن محمود غلاب, السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي 01969-1992م), رسالة ماجستير غير منشورة, كلية التجارة جامعة الإسكندرية, 1996م, ص: 125-126.
 (16) دكتور حامد عبد الماجد, ظاهرة الأفغان العرب: محاولة للفهم والتحديد العلمي, (جامعة القاهرة, مركز البحوث والدراسات السياسية), اكتوبر2001, ص: 30- 31.
 (17) منصور عزيز الزنداني, العلاقات اليمنية بالدولتين العظميين, مرجع سبق ذكره, ص: 234.
 (18) مقابلة أجراها الباحث مع الدكتور عبد الملك منصور, مصدر سبق ذكره, وأيضا: مذكرات الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر, مرجع سبق ذكره, ص: 193.
 (19) مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر, مرجع سبق ذكره, ص:                        208
 (20) جريجري جويس, العلاقات اليمنية السعودية, مصدر سبق ذكره, ص,.162
 (21)      Peterson, Conflict in the Yemen and Superpower Involvement, op. cit., p. 27 
   نقلا عن منصور الزنداني, علاقات اليمن بالدولتين, مرجع سبق ذكره, ص: 259.
 (22) منصور الزنداني, علاقات اليمن بالدولتين العظميين, مرجع سبق ذكره, ص: 259.
 (23) ينظر في هذا: الشيخ سنان أبو لحوم, مذكرات الشيخ سنان أبو لحوم, (صنعاء مؤسسة العفيف الثقافية) ط1, 2003م.
 (24) منصور عزيز الزنداني, العلاقات اليمنية بالدولتين العظميين, مرجع سبق ذكره, ص, 287 .
 (1) جريجري جويس, العلاقات اليمنية السعودية, مصدر سبق ذكره, ص: 232.
 (2) منصور عزيز الزنداني, العلاقات اليمنية بالدولتين العظميين, مرجع سبق ذكره, ص: 288 .
 (3) حسام تمام, تحولات الإخوان المسلمين, مرجع سبق ذكره, ص: 76.
 (1) مثل الدكتور عبد الوهاب الديلمي, الأستاذ عباس النهاري, الأستاذ مهيوب مدهش, الدكتور غالب القرشي, والدكتور صالح الظبياني.
(29)   http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C
 (30)http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_Cand acid=1173695245523 
 
 

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك