إدانات وردود أفعال في الأوساط الصحفية والحقوقية ترفض الحكم الصادر ضد المصدر

 أثار الحكم الذي أصدرته محكمة الصحافة أمس بحق رئيس تحرير صحيفة المصدر الزميل سمير جبران، والصحفي اليمني المقيم في الولايات المتحدة الأميركية منير الماوري، ردود أفعال رافضة في الأوساط الصحفية والحقوقية والحزبية، حيث اعتبر الحكم بحبس جبران ومنعه عن مزاولة المهنة الصحفية بأي شكل من الأشكال لمدة عام كامل، وحبس الماوري لمدة سنتين ومنعه عن الكتابة بصفة دائمة جريمة بحق حرية التعبير، وتراجعا عن التزامات اليمن الدولية، خصوصا وأن الحكم صادر عن محكمة استثنائية وغير دستورية.

 
ففي أول بيان إدانة صدر عقب صدور الحكم أمس وصف مركز التأهيل وحماية الحريات الصحفية (ctpjf) هذا الحكم بالحكم الجائر بحق صحيفة المصدر، واعتبره انتهاكا صارخا لحرية التعبير، وتضييقا للهامش الديمقراطي المحدود، وقال بأن إصدار أحكام بالحبس للصحفيين يخالف توجيهات رئيس الجمهورية بعدم حبس الصحفييين، مشيرا إلى أن ما تعانيه الصحافة اليوم من إخفاء قسري للصحفيين، وحبسهم ومحاكمتهم محاكمات سياسية، وشن الحملات ضدهم كما حدث مع الصحفي أحمد الشلفي مؤخرا يقدم اليمن للعالم كدولة دكتاتورية تضيق بالرأي المخالف، وتعادي الصحافة وتنتهج نهجا شموليا مقيتا.
 
واتهم مركز التأهيل وحماية الحريات الصحفية السلطة بالإساءة لسمعة اليمن من خلال انتهاكها المتكرر لحرية الصحافة، وقمع الرأي المخالف وخطف الصحفيين، وفبركة التهم الواهية بحقهم، ومنعهم من ممارسة مهنتهم، داعيا السلطات إلى التعامل مع الصحافة بانفتاح بعيد عن عقلية المخبرين.
 
من جانبها استنكرت حركة العدالة والتغيير بمحافظة تعز الحكم الصادر من محكمة الصحافة بحق الزميلين جبران والماوري، وقال عضو قيادة الحركة عبد الجليل الزريقي بأن الحركة تعتبر الحكم سياسيا بامتياز، ومنعطفا جديدا لقمع الحريات، كما تعتبره إهانة لليمن وتراجعا عن العهود والمواثيق الدولية التي التزمت بها.
 
وذكر الزريقي رئيس الجمهورية بالتزامه قبل ثلاث سنوات بتعديلات قانونية تمنع حبس الصحفي في قضايا الرأي، معتبرا الحكم ضد صحيفة المصدر إهانة لرئيس الجمهورية، وتراجعا التزام الرئيس علي عبد الله صالح لدى ترؤسه أول اجتماع لمجلس الوزراء عقب تعديل وزاري تم في الخامس عشر من فبراير 2006 بعدم حبس الصحفيين، وأعلن الرئيس حينها عن تعديل قانون الصحافة، لإضافة نص يمنع حبس الصحفيين ويكتفي بالغرامة المالية إذا لزم الأمر، وقال حينها "ونأمل ألا نصل إلى هذا الأمر".
 
أما التجمع اليمني للإصلاح فقد أدان بشدة الحكم الصادر بحق صحيفة المصدر، واعتبره مجافيا لروح الدستور والقانون، وطالب بإلغائه ورفضه، وقال في بيان صادر عن دائرته الإعلامية بأن هذا الحكم يعتبر انتهاكا صارخا لحرية الرأي والصحافة في البلاد، ومحاولة بائسة لمحاصرتها وإضعافها ضمن مخطط ممنهج ومدروس لتكميم الأفواه وإرهاب الكلمة الحرة.
 
وطالب التجمع اليمني للإصلاح بإلغاء هذا الحكم، وأهاب بكل المنظمات الحقوقية والنقابات وأصحاب الرأي ومناصري الحقوق والحريات بالوقوف بقوة إلى جانب صحيفة المصدر، والتصدي لكل محاولات إجهاض حرية الكلمة، وملاحقة الصحف وجرجرتها في المحاكم.
 
وفي بيان آخر أستنكر المجلس الأعلى للقاء المشترك الحكم الصادر عن محكمة الصحافة بحق صحيفة المصدر، ووصفه بالحكم الجائر لكونه صادر عن محكمة غير دستورية، وقال بأن الحكم لا يعدو عن كونه مجرد تصفية حسابات مع أهم ركيزة في المجتمع، وهي الإعلام وحرية الرأي والتعبير .
 
وحمل المشترك السلطة مسؤولية ما يتعرض له الصحفيون عموما من مضايقات وتعسفات، كان آخرها اختطاف الصحفي محمد المقالح، الذي لا يزال مصيره مجهولا حتى اليوم.
 
المكتب التنفيذي للتجمع اليمن للإصلاح بمحافظة الضالع استنكر في بيان صادر عنه الحكم الصادر بحق صحيفة المصدر، وقال بأن هذا الحكم يمثل انتكاسة كبيرة لسمعة اليمن، وتهديدا لحرية الصحافة والإعلام وتجاوزا للدستور والقانون، مشيرا إلى أن هذا الحكم يؤكد ما ذهبت إليه شكوك البعض حيال المحكمة وطبيعة المهمة التي نشأت من أجلها، وهي التضييق على حرية الرأي وخنق الكلمة, حتى لا تنال من فساد الحكم وشؤون البلاد المختلفة.
 
وأكد البيان بأنه لمن المستهجن وغير المنطقي أن تعاقب المحكمة صحفيا بالحرمان من الكتابة مدى الحياة، في بلد تعددي يسوق ذاته للخارج بأنه بلد ديمقراطي، وقع على العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية بهذا الشأن.
 
وحذر إصلاح الضالع السلطة من تحويل جهاز القضاء إلى أداة لقمع الصحفيين وترهيبهم، وسوط لضرب الصحافة وحرية الكلمة، مشيرا إلى أن إنشاء محكمة خاصة بالصحافة بصورة استثنائية ومخالفة للدستور والقانون يعتبر مؤشرا خطيرا على تراجع السلطة عن الهامش الديمقراطي، وطالب بإلغاء الحكم وإلغاء المحكمة التي أصدرته.
 
من ناحيته استنكر منتدى المجلس اليمني الحكم الصادر ضد صحيفة المصدر، واعتبر يوم صدور الحكم يوما حزيــنا للصحافة في اليمن، معبراً عن تضامنه مع الزميلين جبران والماوري، وإدانته للحكم القضائي الذي وصفـه بـ"المسيس منذ بدايته"، كما أدانت هيئة تحرير موقع ومنتديات البيضاء أونلاين الحكم الجائر الصادر بحق صحيفة المصدر، وقال الموقع في بيان صادر عنه اليوم أن هذا الحكم بمثابة رسالة أسوأ من الرسائل السابقة للصحفيين في عدم تناول قضايا التوريث والفساد وصعدة والجنوب.
 
وقال البيان الصادر عن الموقع بأن الحكم يعتبر قرارا سياسيا بامتياز، لكونه أتى في مرحلة سبقتها تمهيدات عدة، من خلال الممارسات التعسفية بحق الصحف، ولكون الخصم هو رئيس الجمهورية، ومن يقود الترافع عنه هو وكيل وزارة الشؤون القانونية، مشيرا إلى أن هذا الحكم يأتي في سياق استمرار التصعيد والانتهاكات لحرية الصحافة وبحق الصحفيين ومضايقتهم، وهو بمثابة إعدام لما تبقى من حرية الصحافة والتعبير لكونه يتجاوز كل الأحكام السابقة بحق الصحافة المستقلة، وطالب البيان بإلغاء هذا الحكم وإتاحة الفرصة للصحافة للقيام بواجبها المهنة دون تقييد لحرية الحصول على المعلومة ونشرها.

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك