مخدرات المبعوث الأممي، وتجار الفوضى!!

في غفلة من الشعب، وبتخطيط مسبق من أعدائه، حدث ما حدث من فضائع وجرائم وحشية، من حادثة مجمع الدفاع إلى كارثة الضالع.. إلى تلك الحرب العبثية الطائفية في صعدة وحجة وعمران، في غياب تام لدور الدولة.

 

ارتبك الجميع لفترة.. اتخذ الرئيس قرارا بتشكيل لجان تحقيق، ولم يكلف نفسه حتى بالظهور بخطاب يطمئن به الشعب المصعوق، بأنه يتابع سير التحقيقات في تلك المجازر، وأن الدولة ستعمل على معاقبة الجناة، ومنع حدوث ذلك مستقبلاً.

 

أما تلك اللجان فقد خرجت بنتيجة ان المجازر اخطاء فردية، وكل ما في الأمر أن مجموعة من الحشرات قُتلت وجرحت بالخطأ! ومجاميع من القرود قتلت بعضها!!

 

والحقيقة أن تلك الجرائم والصراعات مفتعلة من قبل أطراف تعمل على تحقيق أكبر قدر من المكاسب.

 

والحل؟!

استمرار الحوار بين تلك الأطراف للوصول إلى تحقيق أطماع الجميع.

طرف يتحدث عن الثورة، باعتباره صانعها، ويجب أن يحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب، لأنه صوت الشعب، وطرف يرتفع صوته مقهقهاً: «أي ثورة تتحدثون عنها، لقد صار الشعب يتمنى لو أنه ظل على ما هو عليه، ثم أي معجزة ستحدث لتخرجه من هذا المأزق؟! صوت الشعب اليوم وغداً سيطالب بعودة الزعيم»..

 

قادة الفصائل الجنوبية يبحثون عن صفقات كبرى، مقابل التوقيع على وثيقة يبيعون بها الوهم لأبناء الجنوب باعتبار ما يجري هو تمهيد لفك الارتباط، الذي سيحقق مطالبهم من العيش الرغيد والرفاهية!!

 

تلك الوثيقة أيضاً جعلها البعض انتصاراً للوحدة وطمئنوا بها أبناء الشمال ببقاء اليمن موحدة دون تقسيم، وبالتالي ستبقى الثروات للجميع!!

 

والحقيقة أن ثروات الجنوب والشمال يجري تقاسمها بين العصابة التي تختلف عليها وتتفق عليها.

 

جرى التقاسم لمقاعد مجلس الشورى، وتستعد الأحزاب لتقاسم الحقائب الوزارية، وغداً سنرى هذا التافه وذلك الدوشان ممن صدعوا رؤوسنا بضجيجهم الفارغ يجلسون على مقاعد وزارية، دون أي مؤهل علمي أو أخلاقي ليستمر الكذب على هذا الشعب والعبث بمصالحه.

 

بقية الملفات سيجري التوافق عليها لاحقاً، من ثروات نفطية ومعدنية وبحرية وضرائب وجمارك، وغيرها لسان حالهم هذه الأرض مصدر ثرواتنا، واموالنا وهؤلاء المواطنين لن نسمح لهم أن يصبحوا أحراراً، هم خدمنا وعبيدنا، ودونهم لن نستطيع تحقيق أطماعنا.

 

مؤخرا تم التوقيع على اقامة دولة اتحادية؟!

أي فيدرالية يتحدثون عنها في بلد يفتقر لأهم مقومات الحياة المدنية، والخدمات الأساسية، الفيدرالية بنظرهم هي عملية تقاسم للنفوذ في المناطق بين تلك النخب الانتهازية فقط، هي من صنعت الأزمات وهي من أذكى نار الفتن، وهي من سفكت الدماء وهي من تفاوض بثمن تلك الدماء.

 

ماذا عن القضايا الأساسية، التي تهم المواطن اليمني، والتي تنحصر بحقه في تعليم جيد، وطبابة مجانية، ودخل يتناسب مع ارتفاع الأسعار، وقانون يضمن حقوقه من ظلم واستغلال أرباب العمل، وتأمين للعاملين المتعاقدين في المؤسسات العامة والخاصة.. وتحقيق الحد المقبول من تكافؤ الفرص والعدالة دون تمييز.

 

هذه القضايا لم يناقشها مؤتمر الحوار الوطني، وليس لها مكاناً في الدستور الجديد.

 

لفتني تصريح لمصدر سلفي أثناء قراءتي للأخبار اليوم، يقول المصدر السلفي ان المقاتلين من القبائل كانوا يقاتلون لقاء 3000 ريال في اليوم الواحد، أي ما يساوي 13$.

 

هذا هو هدف النخب المتصارعة، تجويع المواطنين حتى يجعلونهم وحوشاً يقتتلون فيما بينهم لقاء مبالغ تافهة يمنون بها عليهم.

 

التخلف والجوع هما ضمان استمرار الاستعباد لهذا الشعب، وتوجيهه لتحقيق مكاسب قادته ومشايخه.

 

هذا الشعب بنظرهم أشبه بقطيع من القرود، يخرجوه ويعيدوه إلى حضائرهم وفق مشيئتهم.

هذه البيئة الحيوانية جعلت أطرافاً إقليمية تدخل لعبة العبث بدماء الشعب، هناك إيران تضع أموالها في الجنوب والشمال وتدعم الفوضى، ليس لديها رؤية استراتيجية في هذا البلد، فقط تريد أن تجعل اليمن تحت خيار المساومة والمقايضة، لكف يد الآخرين عن مراكز نفوذهم في دول أخرى.

 

وهنا الجارة السعودية أغرقت البلد في الإرهاب ومولت رؤوس الفساد، وتعمل على القضاء على الوعي، وتجهض أي أملٍ بالتغيير، وليعرف الشعب اليمني لاحقاً أنه من الأفضل له لو حافظ على الزعيم الذي حكمه لثلاثة عقود، والذي حول اليمن إلى أرض خربة، لا دليل على تاريخها ومجدها، شعب بلا تاريخ، ولا إرث حضاري، فحضارة اليمن ستكون شاهدة على أنها بلا حضارة.

 

الأموال الآتية من الخارج، هي ثمن أسلحة، ومتفجرات، وذخيرة، وسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة.

 

جمال بن عمر، ليس هو المُخَلِصْ، هو مبعوث يبيع الوهم، ولا يملك إلا أن يلقي ما أملي عليه في الخارج، من تسويات ومقترحات جاهزة، سنكتشف قريباً أنها لم تكن إلا لتخديرنا.

 

فمن صنع القضايا والأزمات، هم من يضع لها الحلول المناسبة لهم في مؤتمر الحوار.

 

الرئيس وجمال بن عمر وأمناء مؤتمر الحوار الوطني، رفعوا أيديهم معلنين أنهم نجحوا في مهمتهم، وأن أيديهم نظيفة، فيما علا التصفيق والتأييد، لتستمر الفوضى في اليمن، ويستمر مسلسل المعاناة لهذا الشعب المغلوب على أمره، لا فيدرالية في اليمن ولا حتى حكم لا مركزي، فاليمن سيظل يحكم من مركز الفوضى والفساد والاستبداد، كل ما في الأمر أنه يتم التمهيد لتقديم حضرموت والمهرة لقمة سائغة للجارة، ويجري تقاسم النفوذ في المناطق الأخرى من اليمن بين القادة المتصارعين على الفتات.

والله المستعان

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك