الفضول يقترح على قحطان الشعبي تبادل السفراء بين الشمال والجنوب بدلاً من مكاتب شؤون الوحدة

- وفاة العلامة البيحاني في عدن تثير شكوك الأميركيين بأن نظام الجنوب تخلص عمداً من معارض بارز للشيوعية.
- رئيس تحرير صحيفة «الفضول» ذات الأسلوب الساخر يطلع بشكل مفصل صديقه سعيد الجريك على فحوى لقائه بالرئيس قحطان الشعبي.
- رجل الأعمال أمين قاسم سلطان يستبعد وجود دوافع طائفية في مقتل عبدالرقيب عبدالوهاب.
- محمد علي هيثم يعد باتخاذ إجراءات ضد صحيفة صوت العمال بسبب كتابات معادية للشطر الشمالي.
 
يلاحظ المتابعون لقراءة هذه السلسلة من الحلقات عن الوثائق الأميركية، أن قضايا الشطر الجنوبي من اليمن تكاد لا تذكر، في حين تهيمن قضايا الجمهورية العربية اليمنية على معظم الحلقات. ولكن هذا لا يعني عدم وجود ما يتعلق بالجنوب اليمني في الوثائق الأميركية، بل في الواقع ربما تزيد نسبة التعرض للشأن الجنوبي إلى حد كبير من التطرق للشأن الشمالي، ولكن المشكلة التي اعترضت الباحث في الحصول على وثائق تتعلق بقضايا الجنوب تكمن في أن معظمها مدرج في الملفات المتعلقة بالاتحاد السوفياتي السابق، ودول الكتلة الشرقية، إذ إن معظم المعلومات التي جمعت عن اليمن الجنوبي في ذلك الوقت كان مصدرها عواصم شرقية، وليس عواصم عربية.
 
ومن أجل العثور على تلك الوثائق وتحديد أماكنها يحتاج الباحث إلى الاطلاّع على كم هائل من الفهارس المتعلقة بسنوات الحرب الباردة، وهو الأمر الذي يتطلب وقتاً كبيراً ومجهوداً يستحق أن يبذل في المستقبل القريب نظراً لأهمية تلك الوثائق.
 
ومع ذلك يمكن القول إن قضايا اليمن الجنوبي لم تهمل تماماً بين الوثائق الموجودة في ملفات الجمهورية العربية اليمنية، وهناك قضايا تطرق إليها دبلوماسيون أميركيون في عدد محدود من الوثائق من بينها ما سنعرضه في هذه الحلقة في ثلاث وثائق مهمة، الأولى تتعلق بزيارة الشاعر عبدالله عبدالوهاب نعمان -المعروف باسم الفضول- إلى عدن ولقائه بالرئيس قحطان الشعبي عام 1968، والثانية عن وفاة العلامة البارز محمد بن سالم البيحاني في عدن عام 1972، وشكوك الدبلوماسيين الأميركيين من أن وفاته كانت غير طبيعية حيث كان البيحاني معارضاً قوياً للنظام الاشتراكي في الجنوب، أما الوثيقة الثالثة فهي عن دور سياسي كان يلعبه في أواخر الستينات أمين قاسم سلطان، وهو رجل أعمال بارز في عدن ورئيس سابق لغرفة التجارة والصناعة.
 
وفيما يلي ترجمة كاملة للوثائق الثلاث:
 
سعيد الجريك والفضول:
برقية موجهة إلى الخارجية الأمريكية
من السفارة الأميركية – عدن
مع نسخ موجهة إلى البعثات الدبلوماسية الأمريكية في: جدة ولندن
التاريخ: 24 ديسمبر 1968م
الموضوع: مسؤول من وزارة الثقافة والإرشاد في الجمهورية العربية اليمنية يزور رئيس اليمن الجنوبي
 
أفاد السيد سعيد صالح الجريك، وهو صحفي سابق وعمل لفترة في السفارة لأحد موظفي السفارة، بأن السيد عبدالله عبدالوهاب نعمان (الفضول)، وهو مستشار إعلامي لمجلس الرئاسة في الجمهورية العربية اليمنية، قام في يوم عيد الفطر الموافق 20 ديسمبر بزيارة الرئيس قحطان الشعبي. وقد قام عبدالوهاب، الذي كان سابقاً رئيس تحرير لصحيفة (الفضول) ذات الأسلوب الساخر، بإطلاع صديقه (الجريك) بشكل مفصل على فحوى الحوار الذي دار بينه وبين الرئيس قحطان الشعبي. وقد اشتكى قحطان لعبدالوهاب من قضية اعتقال العديد من القوميين العرب الذين ينتمون إلى اليمن الجنوبي من قبل حكومة الجمهورية العربية اليمنية (حيث ذكر الجريك أن هناك 72 شخصاً من أولئك القوميين معتقلون في تعز والحديدة). وقال الرئيس إنه لا يدري كيف ستتحسن العلاقات بين الجمهورية العربية اليمنية وحكومة جنوب اليمن وأولئك الأشخاص لا يزالون رهن الاعتقال. وقد رد عبدالوهاب بأنه تم تفويضه من قبل حكومة الجمهورية العربية اليمنية لكي يقوم بإعادة جميع المعتقلين إلى اليمن الجنوبي، لكنه قال بأنه لن يتم إطلاق سراح أولئك المعتقلين في الجمهورية العربية اليمنية. ولم يقدم الرئيس أي تعليق آخر. وبالتالي فقد اقترح عبدالوهاب على الرئيس بأن يتم إقامة علاقات دبلوماسية تقليدية بين جنوب وشمال اليمن عن طريق تبادل السفراء، حيث أن ما كان يسمى بمكاتب شؤون الوحدة اليمنية لم تكن تقوم بأداء مهامها بشكل فعال. وفي رده على شكوى الرئيس حول قيام الجمهورية العربية اليمنية بإيواء أذيال الرجعية مثل الأصنج ومكاوي، قام عبدالوهاب بالدعوة إلى الوحدة بين مختلف الفصائل الوطنية في اليمن الجنوبي. واختتم حديثه قائلاً إنه لن تتحقق الوحدة بين شطري اليمن إلا إذا توحدت تلك الفصائل. وقد ذكر راديو عدن في تغطيته للقاء بين عبدالوهاب نعمان والرئيس قحطان أن الأخير تلقى رسالة شفهية من الرئيس عبدالرحمن الإرياني، وأن قحطان قد رد بالقول بأن الشعب في جنوب اليمن عازم على تحقيق الوحدة بين الجنوب والشمال.
 
تعليق:
يعتبر كل من عبدالوهاب والجريك عدو صريح لنظام الحركة اليسارية في جنوب اليمن، وهذا بدوره يؤثر على آرائهما حول العلاقات بين شطري اليمن، لكن وصفه للوضع في الحوار المذكور أعلاه ربما يكون دقيقاً.
 
ويفترض الجريك أن الرئيس قحطان كان سعيداً في التخلص من القوميين الجنوبيين المعتقلين في تعز، حيث أنهم كانوا يساريين متطرفين ومثيرين للمشاكل، كما يفترض أن بعض أولئك القوميين تم إرسالهم إلى الشمال لتقويض التيارات المعتدلة في النظام الحالي في شمال اليمن.
إيجلتون
 
العلامة البيحاني يموت في عدن ويؤبن في صنعاء
برقية موجهة إلى الخارجية الأمريكية
مصدرها/ السفارة الأمريكية – صنعاء
مع نسخ موجهة إلى السفارة الأمريكية في جدة
التاريخ/ فبراير 1972م
- توفي العلامة البارز محمد بن سالم البيحاني في عدن بعد عودته بوقت قصير من أداء فريضة الحج.
 
وكان البيحاني معادياً بشكل صريح للنظام في الجنوب. وكان يدعو لأفكاره ومعتقداته في المساجد بشكل صريح وعلني. وكان لا يخفي عداوته أبداً لنظام الجبهة الوطنية. وقد أثارت وفاته قدراً كبيراً من التأبين والمديح في الصحافة والإذاعة في صنعاء. حيث وجه رئيس الوزراء السابق أحمد محمد نعمان خطاباً في إذاعة صنعاء استمر لمدة نصف امتدح فيه البيحاني والعون الذي قدمه من أجل مقارعة نظام الإمام أحمد. كما تحدث أيضاً عن مناقبه الحميدة كزعيم ورجل دين. وبينما كان ذلك التأبين نابعاً من القلب، كان أيضاً يهدف إلى استفزاز نظام الجنوب الذي كان البيحاني أحد معارضيه.
 
وعليه فقد استمرت الحرب الباردة بين الشمال والجنوب.
فلر
 
الجريك مرة أخرى
وثيقة موجهة إلى الخارجية الأمريكية
صادرة عن/ السفارة الأمريكية – عدن
تاريخ/ يناير 1969م
مع نسخة موجهة إلى السفارة الأمريكية في جدة
 
إن السيد سعيد الجريك، الذي كان سابقاً صاحب الامتياز لإحدى الصحف، قد عاد لتوه من تعز، حيث كان هناك في زيارة استمرت لعدة أيام. وقد قام أثناء الزيارة بعدة اتصالات باعتباره ينحدر من أصل شمالي. وقد كان لديه انطباع جيد حول التحول الحاصل في الأجواء السياسية في تعز بعد انسحاب القوات المصرية، حيث وجد أن الحكومة تعمل بشكل أكثر فعالية من أي وقت مضى.
 
وقد أبلغ محافظ تعز عبدالواسع نعمان السيد الجريك وآخرين بأن الجمهورية العربية اليمنية تود رفع وتيرة الاتصالات مع الغرب وخصوصاً من خلال إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
 
وأفاد الجريك أنه وجد شكاوى كثيرة حول الأضرار التي يعاني منها اليمن الشمالي نتيجة علاقاته الوثيقة مع روسيا والصين.
إيجلتون
 
أمين قاسم سلطان
وثيقة موجهة إلى الخارجية الأمريكية
مصدرها/ السفارة الأمريكية – عدن
مع نسخ موجهة إلى البعثات الدبلوماسية الأمريكية في كل من بون، جدة، لندن، باريس
التاريخ/ يناير 1969م.
الموضوع/ اليمن
 
هيثم يقر بأن الانتقادات والكتابات الموجهة ضد الجمهورية العربية اليمنية في صوت العمال لا تساعد على تخفيف التوتر
 
أفاد السيد أمين قاسم سلطان، وهو رجل أعمال بارز في عدن ورئيس سابق لغرفة التجارة والصناعة، وقد عاد قبل يومين من صنعاء في زيارة التقى فيها بالإرياني والعمري وجغمان؛ أفاد لأحد مسؤولي السفارة بأن وزير الخارجية أطلق نداءً عاجلاً لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى.
 
وقد نقل عن وزير الخارجية قوله "نحن نفتح قلوبنا وحتى بيوتنا لهم". وقد كان القائم بأعمال السفارة الفرنسية في عدن السيد دينيزو موجوداً في صنعاء في ذلك الحين.
 
وقال جغمان لسلطان إن الجمهورية العربية اليمنية تأمل أن تقوم بفتح سفارة فرنسية بمجرد إقامة علاقة دبلوماسية مع فرنسا.
 
وأضاف وزير الخارجية بأن وفداً من ألمانيا الغربية قام بزيارته قبل أسبوعين، وأن جغمان كان لديه انطباع بأن الألمان لديهم انطباع جيد حول النوايا الطيبة للجمهورية العربية اليمنية نحو ألمانيا الغربية.
 
وفيما يتعلق بالتقارير الأخيرة التي يبدو أنها رفعت من عدن من قبل محمد ناصر محمد حول التوتر القائم في صنعاء وحدوث تحركات كبيرة من قبل القوات العسكرية داخل وخارج المدينة؛ أفاد سلطان بأن تلك التقارير مبالغ فيها بشكل كبير. وبما أنه كان صحيحاً بأن هناك العديد من شيوخ القبائل موجودين في صنعاء لكي يعبروا عن ولائهم لحكومة الجمهورية العربية اليمنية، فإنهم لم يكن لديهم كالعادة مرافقين من أتباعهم في القبائل، وأن المدينة كانت حتى الثلاثة الأيام الماضية في حالة هدوء تام. وأما ما يتعلق بمقتل النقيب عبدالرقيب عبدالوهاب فقد علق سلطان بأن وفاته كانت عبارة عن حادثة منفصلة. حيث أن رفاق عبدالوهاب من اليساريين أخبروا سلطان بأنه (أي عبدالرقيب) كان رجلاً عنيداً وشرساً. حيث أنه بدأ إطلاق النار الذي أدى في النهاية إلى مقتله.
 
وقد ناشد سلطان ثلاثة من كبار قادة الجمهورية العربية اليمنية بأن يقوموا بمحاولة تخفيف التوتر الحاصل بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الجنوبية. وقد عبر الجميع بأنه من صالحهم القيام بذلك.
 
وعند عودته إلى عدن التقى سلطان بوزير الداخلية هيثم وناقش معه نفس الموضوع، كما نقل إليه رغبة الجمهورية العربية اليمنية في تخفيف التوتر بين الجانبين.
 
وقد طمأن هيثم زائره سلطان بأن جمهورية جنوب اليمن موافقة تماماً على أنه ينبغي على كلا الجانبين أن يعملان من أجل تحقيق هذه الغاية.
 
كما اعترف هيثم بأن الانتقادات والكتابات الموجهة ضد الجمهورية العربية اليمنية من قبل صحيفة صوت العمال لن تساعد على تخفيف التوتر بين الجانبين، ووعد بأن الحكومة سوف تحاول اتخاذ إجراءٍ ما بخصوص هذا الموضوع.
إيجلتون

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك