قاسم وزيد الوزير يطالبان واشنطن بالضغط على السعودية لتحقيق المصالحة اليمنية

السلال يعرب عن شكوكه بأن جزيلان يسعى لسحب البساط من تحته
كمال أدهم يكشف عدم ارتياح القصر الملكي السعودي لمحسن العيني
  
في هذه الحلقة سنتناول العديد من البرقيات المترجمة التي تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى تعليق، ومن بينها مساعي القوة الثالثة أو "اتحاد الشورويين التعاونيين لتحقيق المصالحة الوطنية في اليمن بين الملكيين والجمهوريين". ومن اللافت أن القوة الثالثة طالبت الولايات المتحدة بالضغط على السعودية لتحقيق المصالحة في اليمن أثناء وجود الرئيس السلال، كما تشير إحدى المذكرات إلى أن الرئيس السلال كان يتخوف من سعي عبدالله جزيلان للإطاحة به، وكان مدركاً لطموحات جزيلان، وسأترك القارئ الكريم لتحليل مضمون الوثائق بنفسه:
 
مذكرة إلى وزير الخارجية الأميركية
مصدرها / السفارة الأمريكية عمّان
من نسخ موجه إلى البعثات الدبلوماسية الأمريكية في كل من: بيروت، جدة، عدن، لندن
التاريخ / فبراير 1968م
الموضوع / القوة اليمنية الثالثة
 
1 - قام أخوا الوزير قاسم وزيد اللذان ينتميان إلى حركة القوة اليمنية الثالثة بزيارتنا يوم 7 فبراير لغرض طلب الحكومة الأمريكية أن تشجع الحكومة السعودية على دعم عملية تغيير القيادة الخاصة بالحكومة الملكية في اليمن.
 
2 - وكان فحوى حديثهما أن الملكيين قد فشلوا مرتين في الاستيلاء على صنعاء، وأن لجنة ثلاثية خاصة بهم قد فشلت في تحقيق مهمة المصالحة. وعليه فإن الوقت قد حان لتشكيل حركة جديدة تقوم بتمثيل قطاع عريض من الرأي العام اليمني من أجل الاستمرار في محاربة نظام الجمهورية العربية اليمنية. وقال أخوا الوزير بأنهما يدركان أنه من غير المحتمل أن تقوم الحكومة السعودية بوقف الدعم تماماً عن الملكيين لكنهما كانا يعتقدان بأن التغيير كان أمراً ضرورياً وأن على الحكومة السعودية أن تقوم بممارسة ضغوط على الملكيين لتغيير اسم الحكومة بحيث تسمى الحكومة الانتقالية لدولة اليمن، وأن تقوم بجلب عناصر قيادية أخرى، بالتحديد العناصر التي تنتمي إلى القوة الثالثة، إضافة إلى عدد أكبر من زعماء القبائل، وبدون اتخاذ هذا الإجراء فإن المتطرفين الذين يسيطرون على صنعاء حالياً سوف يعززون سلطتهم من خلال الاستبداد والظلم لتسهيل عملية نشر الشيوعية في المنطقة بمساعدة روسيا.
 
3 - وأشار قاسم الوزير إلى أنه يرغب بشكل كبير في عقد مؤتمر لمصالحة يمنية شاملة في اليمن، حيث عبر عن ثقته بأن القيادة الحالية للجمهورية العربية اليمنية سوف ترفض حضور ذلك المؤتمر. لكنه قال بأن المؤتمر سوف يكون له صدى شعبي كبير، وأن ذلك سوف يساعد على خلق معارضة لنظام صنعاء.
 
4 - كما أكد أخوا الوزير بأنهما سيقدمان نفس الطلب لسفيري إيران وتركيا وليس لسفير المملكة المتحدة لأنه لما كان من امتعاض في الرياض نتيجة إعلان بريطانيا اعتزامها على الانسحاب من الخليج، إضافة إلى أن نفوذها في السعودية كان في الحضيض. وقال قاسم الوزير إنه يعتزم زيارة الرياض في المستقبل القريب لغرض مناقشة آراء حركة القوة الثالثة مع السعوديين.
سيمس
  
برقية موجهة إلى الخارجية الأمريكية
مصدرها / السفارة الأمريكية عمان
مع نسخ إلى السفارات الأمريكية في عدن، وبيروت
التاريخ / سبتمبر 1967م
 
1 - قام كل من عباس وقاسم الوزير، زعيما حركة القوة اليمنية الثالثة، بزيارة موظف العلاقات السياسية في السفارة السيد ميرفي لغرض استعراض المشهد السياسي اليمني ومناقشة تقدم جهود لجنة المصالحة الثلاثية في اجتماعها الذي عقدته في بيروت.
 
2 - وقال أخوا الوزير أنهما يشعران بالسعادة للاستقبال الذي حظيا به من قبل اللجنة، وأشارا إلى أن ممثل المغرب كان الوحيد الذي ليس لديه فهم حقيقي للوضع السياسي المعقد في اليمن.، وقال عباس الوزير إنه تفادى إثارة القضايا المثيرة للجدل التي تتعلق بالعلاقات اليمنية السعودية والعلاقات اليمنية المصرية أثناء الاجتماع مع اللجنة. وفي حديثه مع الصحافة، رحب الوزير بالاتفاقية التي توصل إليها الملك فيصل مع عبد الناصر في الخرطوم من أجل التوصل إلى حل نهائي للوضع في اليمن.
 
3- وأشار عباس الوزير بأن القوة الثالثة لم تتلق أي اهتمام من جانب القاهرة لكنها توصلت إلى تفاهم ممتاز مع الملكيين في اليمن. وأضاف أن القوة اليمنية كانت تعتقد أنه من غير الممكن أن يقوم الإمام البدر بمواصلة مطالبه بخصوص العودة إلى السلطة، وأنه تم الترحيب بممثليه في الحكومة الانتقالية المقترحة.
 
4 - ويعتقد الوزير أن السلال أصبح الآن معزولاً تماماً من الناحية السياسية لكنه رغم ذلك يحتفظ بالقدرة على إشعال حرب قبلية لتحقيق أغراضه الخاصة حتى ولو كان ذلك ضد رغبة المصريين.
 
5 - قال الوزير بأن منبر مؤتمر الطائف الذي انعقد عام 1965م يقدم فقط صيغة عملية لأحداث تقدم فيها فيما يتعلق بالوضع السياسي في اليمن. وأضاف أن ممثلي القوة الثالثة في اليمن يعتزمون رفع وتيرة الاتصالات والنشاطات الدعائية التي يقومون بها. وأكد أنه يعتزم زيارة السفارة في جدة في غضون الأسبوعين القادمين، مشيراً أن أخوه إبراهيم الوزير سوف يسافر إلى الولايات المتحدة قريباً وأنه سوف يقوم أثناء تلك الزيارة بزيارة وزارة الخارجية الأمريكية لشرح التطورات السياسية الجارية في اليمن.
 
وقد اقترحنا (موظف السفارة) بأن يقوم إبراهيم الوزير بالتواصل مع مدير المنطقة بويوير.
بينز
 
برقية موجهة إلى الخارجية الأمريكية
مصدرها/ السفارة الأمريكية جدة
مع نسخ موجهة إلى السفارات الأمريكية في كل من: عدن، بيروت، قنصلية الظهران، لندن، روما
التاريخ/ فبراير 1968م
 
ذكرت صحيفة المدينة نقلاً عن مصادر صحفية في بغداد بأن الملك فيصل بعث برسالة في 17 فبراير إلى وزير الخارجية العراقي خير الله رداً على برقية وجهت إليه وأيضاً إلى عبدالناصر من قبل اللجنة الثلاثية، وأشار فيصل في رسالته إلى أن اليمنيين يجب أن يعملوا على تشكيل حكومة انتقالية تشمل كل الفصائل المتصارعة، وأن على جميع الدول العربية وغير العربية أن تمتنع عن التدخل السياسي والعسكري في الشؤون اليمنية. وذكر أن الملك فيصل عبر عن استعداده لبذل أي جهود في هذا الإطار
اليتس
 
برقية موجهة إلى الخارجية الأمريكية
مصدرها/ السفارة الأمريكية في صنعاء
مع نسخ موجهة إلى البعثات الدبلوماسية الأمريكية في كل من: عدن، بغداد، القاهرة، جدة والكويت
التاريخ 7 فبراير 1967م
الموضوع:
تعليقات على شخصيات يمنية
دبلوماسيون عراقيون
مواضيع متنوعة
 
قام سيف الدين السَّيناوي، الرجل الثاني في السفارة العراقية بصنعاء، بزيارة غير معلنة إلى منزلي، وذلك بتاريخ 4 فبراير. وكالعادة، كانت له بعض الآراء حول المسؤولين اليمنيين على النحو التالي:
أ- أخبر الرئيس السلال محافظ الحديدة عبدالله الضبي الذي يعد صديقاً للسيناوي بأن نائب رئيس الوزراء عبدالله جزيلان أراد أن "يقطع رأسي" بمعنى أنه يريد أن يحل محل السلال.
وأن السلال لديه الآن خلاف مع مصر كما هو الحال لدى جزيلان.
 
ب- أن عبدالله الثوبي يقوم باتصالات سرية مع إبراهيم الوزير أحد شخصيات ما يسمى بالقوة اليمنية الثالثة وهو الآن متواجد في الخارج.
 
ج- أن وزير الداخلية العميد محمد الأهنومي مكروه جداً ولذلك سوف يكون أول من يقتل عندما يفتح الفصل القادم من المشهد السياسي اليمني.
 
د- إن وزير الاقتصاد اليمني الدكتور عبدالغني علي ضعيف وأنه متلهف جداً لخدمة مصالح المصريين بشكل أكبر مما كان يتوقعه المصريون.
 
2 - أفاد السيناوي بأن القائم بأعمال السفير العراقي رشيد رؤوف سوف يستبدل بشخص آخر يسمى حامد حسن، وأنه (السيناوي) سوف يستبدل بشخص آخر يسمى زهير وهو متواجد حالياً في أثينا.
 
(سوف نثمن الحصول على السيرة الذاتية الموجودة لدى السفارة في بغداد والتي تتعلق بكلا الشخصين).
 
وقد طلب مني أن لا أقوم بذكر تلك الأسماء أمام رؤوف مادام أنه شخصياً لا يريد أن يطلعني على ذلك.
 
ب- أفاد السَّيناوي بأنه قام بكتابة عدة تقارير تنتقد بصراحة مصر والجمهورية العربية اليمنية وذلك بشكل أكبر من التقارير التي كان يعدها رؤوف نفسه، ولكن السيناوي قال بأن رشيد رؤوف قام بالرغم من ذلك بإرسال تلك التقارير مرفقة بتعليقاته حولها (إلى بغداد). وقال إن رؤوف.. قد قام باللعبة.
 
وقال السيناوي أنه سيتم تعيينه في وزارة الخارجية وأن رؤوف سوف ينتقل مباشرة إلى جدة متجاهلاً المشاورات التي تمت في بغداد.
 
3 - أن عدد سكان صعدة قد انخفض إلى حوالي 30.000 (ثلاثين ألف) حسب مصادر السيناوي.
 
ب- أن مشاريع الصندوق الكويتي قد توقفت باستثناء مكتب صنعاء، حيث إن المقاول الذي يقوم بإنشائها لا يزال لديه مبالغ مالية من ضمن المبالغ التي استلمها سابقاً من الصندوق.
 
4- ذكر السيناوي أنه تم إعطاء مناصب غير هامة لثلاثة من الضباط اليمنيين الذين تخرجوا من الأكاديمية العسكرية في العراق وذلك بعد عودتهم إلى اليمن.
 
وقد اشتكى أولئك الضباط أن ضابطاً مصرياً قال لهم بأنه يمكنهم الحصول على دورة تدريبية عسكرية في مصر وقالوا بأن ذلك سوف يكون مناسباً للخبرات التي يحصل عليها بقية العسكريين اليمنيين.
 
وأضاف: إن أولئك الضباط ذهبوا إلى السفارة العراقية وطلبوا منها أن تقوم بترتيب عقد أي دورة تدريبية عسكرية أخرى في العراق.
 
وأشار إلى أنه بعد صعوبات كبيرة واجهتها السفارة في إقناع السلطات العراقية لمنحهم فرصة الحصول على دورة تدريبية أخرى فقد نجح أولئك الضباط في العودة إلى العراق للحصول على تدريب إضافي.
 
وفيما يتعلق بالجوانب الأخرى المتعلقة بالوضع في اليمن قال السيناوي بأن المصريين يعارضون كل شيء لا يستطيعون السيطرة عليه.
دينسمور 4
 
برقية موجهة إلى الخارجية الأمريكية
مصدرها/ السفارة الأمريكية- جدة
التاريخ فبراير 1970م
الموضوع/ اليمن
 
في حوار أجراه موظف العلاقات في السفارة مع كمال أدهم مساء 25 فبراير، أكد السيد كمال بأن قوات الملكيين وصلت إلى قرب محافظة حجة لكنها لم تصل بعد إلى المدينة. وقد عبر كمال أدهم عن رضاه للنجاحات الأخيرة التي حققها الملكيون.
 
2- عبر موظف السفارة عن أمله في أن الملكيين سوف يكونون مرنين وواقعيين في تقييم نقاط ضعفهم. ومن الناحية الشخصية فإن موظف السفارة يعتقد أن استمرار الحرب الأهلية في اليمن لن تكون في صالح اليمن والسعودية والولايات المتحدة. ولكنها سوف تعمل على تشجيع نظام صنعاء والجنوب على المزيد من الراديكالية.
 
وتساءل موظف السفارة فيما إذا كان من الحكمة والصواب في أن تستمر السعودية في تقديم المزيد من الدعم الضخم للملكيين.
 
وأفاد كمال أدهم بأنه لا يحتمل أن يقوم الملكيون بمحاولة الاستيلاء على صنعاء حتى ولو كانوا بقيادة محمد بن الحسين. ورغم أن أدهم كان يؤيد وقف الحرب الأهلية إلا أنه كان يرى أن التوصل إلى تسوية لا يكون إلا من خلال المصالحة بين القبائل وخصوصاً بين حاشد وبكيل.
 
ونظراً لأن الجمهورية العربية اليمنية تعاني حالياً من أزمة مالية فإن أغلب عناصر حاشد قد أصبحوا مستائين من نظام صنعاء. وتوقع أدهم أن شيخ مشائخ حاشد عبدالله الأحمر يمكن الاعتماد عليه في التوصل إلى تحقيق المصالحة مع القبائل رغم أنه لا يزال حالياً مؤيداً للجمهورية العربية اليمنية.
 
وباختصار.. فقد قال كمال أدهم إن عملية المصالحة بين الملكيين والجمهوريين قد أصبحت ممكنه أكثر من أي وقت مضى.
 
3- وسأل موظف السفارة كمال أدهم عما إذا كانت زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية محسن العيني إلى جدة لحضور مؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي تمثل فرصة للقيام بتبادل وجهات النظر بين حكومة الجمهورية العربية اليمنية والحكومة السعودية.
 
وقد أيد كمال أدهم هذا الطرح بعض الشيء لكنه لم يكن متحمساً لذلك، حيث قال بأن مسؤولي القصر الملكي غير مرتاحين للعيني لأن لديه ارتباطات بعثية. ولكن كمال أدهم كان يرى أن العيني ليس سيئاً وأنه معتدل في آرائه السياسية.
 ولكن أدهم يرى بأن العيني لن يبقى طويلاً كرئيس للوزراء.
 
وقال إنه من المؤسف بأن الإرياني لن يستطيع المجيء إلى جدة. وإلى جانب الإرياني هناك الشيخ سنان أبو لحوم الذي كان يعتبر الشخصية الأكثر قبولاً من بين قادة نظام صنعاء الحاليين. وأكد كمال أدهم بأنه يستحسن أن يأتي العيني إلى جدة بصحبة أبو لحوم. ولم يذكر كمال أدهم ما إذا كان قد قدم هذا المقترح إلى حكومة الجمهورية العربية اليمنية أم لا.
 
وبأسلوب غامض أكد أدهم بأن تسوية المشكلة اليمنية تعتريها صعوبات وتعقيدات تتعلق بوجود اعتبارات سياسية سعودية.
 
وأشار إلى أن أشخاص محددين (ينتمون إلى آل السديري في العائلة الملكية)، والذين لديهم رغبة في قضية الخلافة في الحكم هناك، يستخدمون دورهم المتعلق بسياسة الدعم السعودي للملكيين في اليمن لتعزيز وجودهم في السلطة وكذلك لتحقيق مكاسب شخصية.
التيس.
 
هذه الوثائق خاصة بالمصدر أونلاين ولا يسمح بإعادة نشرها. 

شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك