اليمنية "حسناء" تنتظر الإعدام لأنها كانت زوجة زعيم القاعدة في العراق

اليمنية "حسناء" تنتظر الإعدام لأنها كانت زوجة زعيم القاعدة في العراق
تقبع سيدة يمنية خلف إحدى السجون العراقية بتهمة التستر على زوجها "أبو أيوب المصري" زعيم قاعدة العراق بعد "أبو مصعب الزرقاوي". وتؤكد "حسناء" أنها لم تكن تعلم عن زوجها غير اسمه الذي عرفته به في جواز سفر اتضح لاحقاً أنه مزور.
 
هي حسناء علي يحيى حسين، سيدة يمنية من مواليد محافظة عمران، شمال العاصمة صنعاء، تزوجت في العام 1998 من "أبو أيوب المصري" دون أن تكون تعرف عنه هذه الكنية ولا اسمه الذي عرفته به في جواز مزور.
 
اليوم تتحمل حسناء وزر أنها كانت زوجة زعيم في القاعدة، فالقانون العراقي يعاقبها على التستر وهي تقول للقائم بأعمال السفير اليمني في العراق إنها لم تتستر ولكنها كانت كالسجينة ولم تكن تعلم ما يدور خلف جدار بيتها. حاليا ينام إلى جوار حسناء في السجن أطفالها الثلاثة أكبرهم خمس سنوات وأصغرهم الطفلة مريم عام وأربعة أشهر.
 
تحاول منظمات المجتمع المدني أن تجد حلا لمشكلة حسناء لكن لا جدوى من التواصل مع المنظمات العراقية التي ترفض الرد على تواصل منظمات صنعاء، وذلك لمجرد ذكر اسم أبو أيوب المصري، فيما يصعب إيجاد محام لها قبل تحويلها إلى المحكمة.
 
الأمل في الديبلوماسية
يقول المحامي عبدالرحمن برمان رئيس منظمة "سجين" لـ "إيلاف" إن "الحكومة العراقية توجه لها تهمة التستر على زوجها السابق أبو أيوب المصري القيادي في تنظيم القاعدة والذي لم تعرف عنه ذلك إلا في العام 2006".
 
يضيف: "ما نعرفه كقانونيين إن القوانين في معظم أنحاء العالم بما فيها القوانين العراقية تعفي الأقارب من الزوجة والأبناء والآباء والأمهات وجميع الأقارب من الدرجة الثانية من جريمة التستر لأنه لا يجوز أن يبلغ الأخ بأخيه أو الزوجة بزوجها كي لا تنقطع أواصر القربى بين العائلات، لكن هناك إشكالية في قانون مكافحة الإرهاب العراقي الذي تعامل بقساوة مع هذا الموضوع وينص على إدانة كل من يتستر على أشخاص يقومون بأعمال إرهابية ولا يبلغ عليهم".
 
ويتابع برمان: "حسناء تقول إنها لم تكن تعلم طبيعة عمل زوجها وأنه يتزعم تنظيم القاعدة، ولم تكن تملك أي طريقة للتواصل حتى لو فرضنا أنها أرادت التبليغ عن زوجها، فقد كانت أشبه بأسيرة لدى زوجها والدليل على ذلك إنها لم تكن تعرف فناء المنزل الذي تعيش فيه لمدة تسعة أشهر".
 
ويرى إن "التعبئة الموجودة لدى السلطة العراقية ضد القاعدة، والقضاة هم جزء من أولئك الذين لديهم مواقف مناهضة لأي شيء يتصل بالقاعدة تمثل لنا إشكالية، فمنذ أربعة أشهر ونحن نتراسل مع منظمات حول قضية حسناء ولم يصلنا أي رد.. منظمات تعمل في حقوق الإنسان وترفض أن تدافع عن طفلة عمرها سنة وأربعة أشهر، نتيجة الحالة هناك".
 
ويشير إلى أن عدد من المحامين بمجرد ذكر إنها كانت زوجة أبو أيوب المصري يهربون من الأمر، وغيرهم طلبوا مبالغ خيالية وذلك لدفعها لشركات حماية لتحميهم في حال ترافعوا عنها. ويعتقد عبدالرحمن برمان إنه "لا أمل في مسألة المسار القانوني، لكننا نأمل في المسار الديبلوماسي وتدخل اليمن لدى السلطات العراقية لإعادتها مع أطفالها".
 
وينوه إلى موضوع الزواج "فاليمنيات ليس لهن رأي غالبا في مسألة الزواج وهذا ما حدث مع حسناء أساسا فهي تزوجت شخص لم تكن تعرفه، ودون أن تراه، وظلت كذلك". ويروي برمان نقلا عن ديبلوماسي يمني قوله إنها تعرضت للتعذيب ثلاث مرات، وأنها لازالت مع أطفالها بنفس الملابس التي اعتقلت بها منذ ثمانية أشهر".
 
وحول لقاء المنظمات بنائب السفير العراقي في صنعاء أمس قال برمان : "شرحنا الأمر لنائب السفير وتفاصيل الإشكالية ووعدنا بأنهم سيقومون برفع مذكرة إلى السلطات العراقية وسيبلغونا بالرد".
 
أبو أيوب الغامض
وهناك أكثر من سيرة ذاتية لأبي أيوب المصري وبعض السير الذاتية لم تظهر أنه جاء إلى اليمن، لكن كل ما تعرفه زوجته اليمنية حسناء إنه مصري اسمه يوسف حداد لبيب كما في جوازه المزور لتكتشف بعد سنوات إنه "عبد المنعم عز الدين علي البدوي".
 
يعرف الرجل بأنه أيضا "أبو حمزة المهاجر"، في حين ظهرت له سيرة تفاصيلها كما جاء عقب إعلان المالكي لمقتله في إبريل/نيسان 2010 إنه "محمد فؤاد حسن السيد هزاع وشهرته الشيخ شريف هزاع، من مواليد 1957 وحاصل على ليسانس الدراسات الاسلامية عام 85 ولم تثبت الهوية طبيعة عمله، حيث ذكرت أنه "لا يعمل" ويقيم بالبر الشرقي بشبين الكوم برقم قيد 4512 وفصيلة دمه B ورقم البطاقة هو 37160 محافظة المنوفية وصادرة بتاريخ 26 مايو".
 
التفاصيل الأولى التي جاءت على لسان زوجته السجينة تبدو الأقرب للصحة، لكن الرجل في كل الأحوال بدا غامضا وعنيفا كما تقول زوجته وأنها لم يكن لها في حياتها معه سوى الاهتمام بالأولاد والطبخ والغسيل، وأنها حرمت حتى من التلفاز ولم تكن تعلم بشيء خارج محيطها إلا عن طريق الإذاعة عبر جهاز راديو صغير.
 
حاليا يتعين على الديبلوماسية اليمنية التحرك وإنقاذ السيدة اليمنية التي ينتظرها مستقبل غامض هي وأطفالها كونها ضحية الزواج الإجباري حيث لم يكن بيدها حيلة لترفض أو توافق على رجل غريب يظهر في النهاية إنه زعيم لتنظيم القاعدة في العراق.
 
وتحاول منظمات المجتمع المدني في اليمن أن تضع حلا لحسناء وأطفالها لكن لم تجد كثيرا من التجاوب خصوصا من قبل المنظمات العاملة في العراق، ويبقى الأمل على الديبلوماسية الدولية والمنظمات الكبرى خارج العراق للتواصل مع الحكومة العراقية لإنقاذ امرأة لم تكن تعلم ما يدور حولها.
 
عن إيلاف الإلكتروني.
الصورة لمريم ومحمد، طفلي اليمنية حسناء السجينة في العراق.
 

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك