مناورات مقززة حول «جرعة» وفاق

أنا وثلاثة أخواني موظفون حكوميون؛ ويفترض بي أن أفرح بالحديث عن رفع رواتب موظفي الدولة، في سياق إصلاحات لفظية حتى اللحظة، ستكون مرافقة للجرعة السعرية التي أعتمدت غدرا، في يوم عيد.

 

القضية ليست شخصية يا سادة. كما واﻷمر ليس له صلة بطولية بتجريم وتشنيع الجرعة التي مايزال المراقبون مختلفون حول قراءة إيجابياتها من سلبياتها. العقلانية تستدعي النظر الثاقب إلى واقع بائس؛ واقع مؤثث بالملايين الجوعى؛ الذين بالكاد يحصلون على قوت يومهم. ذلك أنهم من غير وظائف حكومية ولا خاصة. وليس لهم مصدر دخل ثابت أو يومي. وإنما يعيشون هكذا "على البركة".

 

سيقول أحدكم أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية ستجفف منابع الفساد، وستحرم المهربين من ممارسة هوايتهم المفضلة. وبالتالي سيستفيد منها البسطاء. أتفهم ذلك. وأعلم أن الجرعة إجراء إيجابي وضروري لكن إذا كانت ثمة إجراءات مرافقة صادقة وواضحة وتنم عن حرص وطني لئلا يكون المواطن المطحون هو الضحية أيضا. هل سيتم تحرير "النفط" إذا.. ليكون في متناول جميع المتتافسين في السوق وبسعره العالمي أو بغيره. كما كانت قد تحررت سلع القمح واﻷرز والسكر..

 

هل ستتاح فرصة للقطاع الخاص المحترم والمتنوع للتنافس في استيراده وبيعه للناس وفقا للنوع والسعر. فيما تكتفي الجهات الرسمية بالاشراف فقط، والرقابة من بعيد. لا أظن بأن ثمة تراجع عن قرار الجرعة، وما تداول بأن كل القوى وافقت على إقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، أمر صحيح.

 

ذلك أن الضغوطات الدولية والضغوطات المالية الداخلية حتمت عليهم إقرارها، ولﻷسف مايزال بعضهم يناور. وهنا تكمن عملية الغدر المضاعفة للشعب. كان لمسيرة الاثنين الضخمة التي نظمها الحوثيون، أن تنجح في الضغط باتجاه إجراء وتنفيذ الاصلاحات المرافقة على وجه السرعة. لكن لﻷسف أيضا، بدا أمر الحوثي وهو يشتت التظاهرة بشعارات الصرخة وبالانتصار لغزة، كأنه يناور هو اﻵخر. وبالتالي يتحمل وزر الجرعة القاتلة مثله مثل أحزاب اللقاء المشترك والمؤتمر والرئيس.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك