"البلاطجة" نسخة مطورة تميز المشهد اليمني

"البلاطجة" نسخة مطورة تميز المشهد اليمني

برز مصطلح “البلاطجة” كاختصار لمجاميع مسلحة ترتدي زياً مدنياً وتمارس العنف بشكل مفرط كوسيلة لقمع المتظاهرين والمعتصمين المطالبين بإسقاط النظام، وتحولوا إلى جزء من مشهد التصعيد القائم في اليمن، لكن جرائمهم عادة ما تقيد ضد مجهول، وإن كانوا ينسبون إلى الحزب الحاكم كإحدى أدوات التصدي للفعاليات الشعبية الاحتجاجية المطالبة بإسقاط النظام ورحيل الرئيس علي عبدالله صالح.

 

ويكتظ سجل البلاغات والشكاوى في المنظمة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات المعروفة باسم “هود” التي تعد من أشهر المنظمات الحقوقية في اليمن بالكثير من التفاصيل المروعة عن جرائم ارتكبت من قبل أشخاص درج على تسميتهم “البلاطجة”، وكان ضحيتها في الغالب معتصمين في ساحة التغيير تم التقاطهم خارج نطاق الساحة أو متعاطفين من خارج الساحة.

 

أحد هؤلاء ويدعى محمد ناصر عثمان، شاب في العشرينات من العمر أصيب بحروق شديدة في أنحاء متفرقة من جسده إثر مباغتته من قبل بعض “البلاطجة” عند مدخل احد الشوارع المتفرعة من ساحة التغيير أثناء ذهابه لشراء “قات” لمساعدته على السهر والمناوبة في مخيم الاعتصام، ورشه بدلو ممتلئ “بالبترول” ومن ثم إشعال النار فيه قبيل أن يتمكن بعض المارة وأصحاب المحال من إخماد النيران المشتعلة في ثيابه وإسعافه إلى أقرب مستشفى حيث لايزال يرقد مصاباً بحروق مؤلمة في ظهره وأطرافه.

 

من يقف وراء الظاهرة؟

الاتهامات بالوقوف وراء الظهور المفزع لظاهرة البلاطجة، وإن اتجهت إلى إدانة حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم باعتباره الطرف المستفيد من اعتداءات يتعرض لها معتصمون يطالبون بإسقاط النظام الحاكم، إلا أن العديد من المنظمات الحقوقية اليمنية سارعت إلى توجيه أصابع الاتهام الى وزارة الداخلية، حيث اتهمت “هود” وعدد من المنظمات والهيئات الحقوقية المحلية الأخرى سلطات الداخلية بإطلاق سراح مسجلين خطر من المعتقلين بالسجن المركزي بصنعاء لتوظيفهم ضمن مجاميع مسلحة مكلفة بتنفيذ هجمات واعتداءات على المعتصمين بساحة التغيير بصنعاء والمناوئين للرئيس صالح والنظام الحاكم.

 

ويكشف المحامي عبدالرحمن برمان، منسق لجنة الشكاوى والبلاغات بمنظمة “هود” عن توصل منظمته إلى أدلة دامغة تثبت تورط وزارة الداخلية في توظيف مجاميع من المعتقلين المسجلين خطر في قضايا جنائية كالقتل والسرقة والتهجم للقيام بتنفيذ هجمات واعتداءات على المعتصمين بساحة التغيير بصنعاء والمناوئين للنظام.

 

ماذا يستخدم البلاطجة ؟

الرصاص الحي والحجارة والهروات والسكاكين متفاوتة الأحجام والجنابي، وهي السلاح الأبيض الذي يتمنطق به اليمنيون تعد بعض أدوات القمع المسلح الذي ترافق ظهورها مع بروز ظاهرة “البلاطجة”، بالتزامن مع تصاعد الفعاليات الشعبية الاحتجاجية المطالبة بإسقاط النظام الحاكم الأمر الذي جعل من هذه الظاهرة جزءاً من مفردات الأزمة السياسية القائمة.

 

واعتبر عبدالسلام نعمان، الناشط الحقوقي بساحة التغيير أن ارتباط بروز ظاهرة “البلاطجة” كوسيلة قمع ذات طابع مدني وليس أمنياً في مفردات الأزمة السياسية بمصر باعتبارها جزءاً من أدوات النظام الحاكم التي تم تكريسها باتجاه محاولة فض الاعتصامات وتفريق المتظاهرين، جعل الربط بين الحضور اللافت للبلاطجة في مشهد الأزمة السياسية القائمة والمماثلة في اليمن وبين النظام الحاكم أمراً بديهياً، مشيراً إلى أن المعتصمين في ساحة الحرية بتعز تمكنوا من إلقاء القبض على اثنين من “البلاطجة” اللذين سارعا إلى الاعتراف بكونهما مسجونين تم إخراجهما من المعتقل الرسمي للقيام بتنفيذ اعتداءات ضد المعتصمين بالساحة مقابل ضمانات بامتيازات لاحقة من ضمنها تقليص مدة الحبس أو إلغاؤها والاكتفاء بالمدة التي قضياها منذ لحظة اعتقالهما.

 

من ناحيته، اتهم الناشط الحقوقي بساحة الحرية بصنعاء إبراهيم أحمد ناصر المطاع حزب المؤتمر الشعبي الحاكم ومسؤولين لم يسمهم في الحزب بالوقوف وراء بروز ظاهرة “البلاطجة” كأداة للقتل والعنف الموجه ضد المعتصمين والمتظاهرين المطالبين بتنحي الرئيس صالح . وقال: “كل الأنظمة العربية التي تعرضت لهزات شعبية وسقطت سواء بتونس أو مصر أو حتى ليبيا، استعانت بالبلاطجة كون هؤلاء يمثلون أداة غير رسمية للقتل والعنف، وذات الأداة استخدمها -ولايزال- النظام الحاكم في اليمن، هؤلاء يقتلون ويضربون ويطلقون النار أمام أعين القوات الأمنية ووحدات الجيش التي لا تحرك ساكناً، ويعتبر أن “هذا التواطؤ الجماعي على التغاضي عن جرائم البلاطجة يجعل حزب المؤتمر الشعبي الحاكم هو المتهم الأول بتوظيفهم ودفعهم إلى الساحات وأسطح المنازل لارتكاب الفظائع في حق كل من يهتف بصوت مرتفع ويقول للرئيس صالح “ارحل”.

 

لكن من الطرائف في اليمن أن الحزب الحاكم يطلق صفة “البلطجة” على أنصار المعارضة، بخاصة اللقاء المشترك المعارض وحزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض، ولا تخلو الأخبار التي ينشرها الإعلام الرسمي والحزب من الحديث عن اعتداءات يقوم بها بلاطجة “المشترك” ضد أنصار الشرعية، بل إن بعض الأخبار تتحدث عن إقدام “بلاطجة المعارضة” بقتل أنصار المؤتمر في أكثر من منطقة.

 

زد على ذلك فقد دخل إلى قاموس الإعلام الرسمي والحزبي التابع لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم مصطلح “ميليشيات الإخوان المسلمين” و”بلاطجة جامعة الإيمان” الذين ينتمون إلى جامعة الإيمان التي يترأسها الداعية الإسلامي، رئيس هيئة العلماء الشيخ عبدالمجيد الزنداني .

 

ويرى مراقبون أن ظاهرة “البلطجة” في اليمن أخذت صيتها ومارستها من النسخة المصرية، فالأساليب نفسها مع تغير في الطريقة وتنوع في الأدوات التي يتم القيام بها، ف”الجنابي”، وهي السلاح الأبيض، واستخدام البترول في رش الخصوم وإحراقهم، صفة يمنية خالصة لم يتم مشاهدتها في التجربة المصرية .


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك