في خطاب التهنئة الذي وجهه الرئيس عبد ربه منصور هادي، الليلة للشعب اليمني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وردت نقاط في غاية الأهمية، تلخص الوضع الراهن الذي تمر به البلاد، ومن أهمها الإقرار بأن اليمن ما تزال تواجه مخططات ومحاولات غير هَيِّنة تستهدف إجهاض العملية السياسية الانتقالية المستندة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
وفي البدء ذكّر الجميع بالظروف الذي حملته على القبول بتسلم السلطة، في ظروف استثنائية وبالغة الصعوبة، وتعهد بالاستمرار في أداء مهمته وبأنه لن يدخر "الجهد لإعادة صياغة معالم جديدة لبناء الوطن، وتحقيق طموحات الشعب، بتعاون الجميع وبتضافر جهود كل القوى السياسية والاجتماعية وكل أبناء الوطن".
وقد أراد الرئيس ربما تذكير خصومه الذي يسعون إلى الإطاحة به بأنه ليس صاحب مشروع سلطوي حتى يدخلوا في سباق معه، لكنه أيضاً شدد على أنه لن يتهاون في أداء الأمانة وحماية خيار التسوية السياسية.
في خطابه الذي تميز بالصراحة، حرص الرئيس هادي على مخاطبة اليمنيين مباشرة بصفتهم سنده وعماده، بل ومصدر قوته وإرادته وعزيمته.. في تعبير ربما يعكس خيبة أمله من الطبقة السياسية وخصوصاً ما يفترض أنهم شركاؤه في المؤتمر الشعبي العام.
لقد أماط الرئيس اللثام عن مصادر التهديد الذي يحيط باليمن في هذه المرحلة، بإشارته الواضحة لما حدث يوم الأربعاء الحادي عشر من يونيو الجاري في العاصمة صنعاء، واعتباره حلقة جديدة من حلقات مخطط إجهاض العملية السياسية السلمية الانتقالية، وضرب التجربة اليمنية المتميزة في انتهاج خيار الحوار ونبذ العنف وقعقعة السلاح بهدف إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء والعودة إلى المربع الأول بل إلى نقطة الصفر، وربط بين ما جرى في ذلك اليوم وبين عمليات التقطع للمشتقات النفطية وتغييبها، وضرب أبراج الكهرباء بقصد التضييق على المواطنين.
الرئيس بدا أكثر ثقة باتساع مساحة القبول بصيغة الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم، لدى مكونات الحراك الجنوبي، ما يبقي التحدي مرتبطاً بعبث الحروب الدائرة في شمال العاصمة صنعاء، والتي اكتفى بشأنها بالدعوة إلى الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار في مناطق المواجهات هناك..
ولأول مرة يربط الرئيس هادي نشاط الإرهاب وبين قضية الاتجار بالمخدرات. هذه الإشارة تعبر عن التحديات الآتية من هذا النشاط غير المشروع الذي يبدو أنه تجذر أكثر من اللازم وأوجد مراكز قوى ومصالح قوية وامتدادات في عمق النشاط الإرهابي نفسه.



شارك برأيك