الحوثيون ينفون إطلاق التحالف للسفن النفطية المحتجزة.. من يقف خلف أزمة المشتقات النفطية؟

الحوثيون ينفون إطلاق التحالف للسفن النفطية المحتجزة.. من يقف خلف أزمة المشتقات النفطية؟مواطنون ينامون في محطة بترول في انتظار الحصول على حصتهم (إرشيف)

يستبق الحوثيون المناسبات الدينية والرسمية، التي يحتفلون فيها بدوافع تكريس الهوية الطائفية، بأزمات في المشتقات النفطية تارة، وفي الغاز المنزلي تارة أخرى، إضافة إلى أزمات أخرى في السلع الغذائية والأدوية وغيرها من الاحتياجات السكانية الضرورية التي باتت مصدر دخل للجماعة عبر الاحتكار وافتعال الأزمات المتكررة.

وللشهر الثاني، تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أزمة في مادة الغاز المنزلي ويواجه المواطنون صعوبة كبيرة في الحصول على مشتقات نفطية للعربات والسيارات.

وقال سكان محليون في صنعاء لـ"المصدر أونلاين" إن أزمة المشتقات والغاز المنزلي الحالية، "هي الأطول منذ عامين".

ووصل سعر الدبة البترول سعة 20 لتر إلى 25 ألف ريال، فيما وصلت اسعار إسطوانة الغاز المنزلي إلى 15 ألف ريال، مع تفاوت في الاسعار بين المحافظات والمناطق الريفية.

وأعاد المواطنون ذلك، إلى اعتماد الحوثيين على العائدات المالية الكبيرة من بيع النفط والغاز في السوق السوداء وبأسعار مرتفعة جداً، لتمويل احتفالهم باجتياح صنعاء والذي وافق 21 سبتمبر الفائت، إضافة إلى الاحتفال بالمولد النبوي الذي تجري المليشيات استعدادات وتحضيرات له، بشكل مكثف هذه الأيام، خصوصاً وقد تحول المولد إلى أهم مناسبة تستغلها الجماعة لتعزيز حضورها وتكريس أفكار ومعتقدات خاصة بها. 


وفي أحاديث متفرقة لـ"المصدر أونلاين" قال مواطنون في صنعاء، إن الأزمات تستبق دائماً الاحتفالات والمناسبات الطائفية، حيث احترفت المليشيات جباية الأموال والإتاوات، وكسب المزيد من الأموال لتمويل المناسبات الطائفية.

تبرير الحوثيين

وتتهم مليشيات الحوثيين، الحكومة الشرعية والتحالف العربي، باحتجاز ناقلات النفط في عرض البحر ومنع وصولها إلى ميناء الحديدة لإفراغ حولتها.

ونظمت الجماعة على مدى الاسابيع الماضية، احتجاجات ومظاهرات تندد باحتجاز المشتقات النفطية ومنع وصولها إلى اليمن، وأصدرت عبر شركة النفط ووزارات خاضعة لها في صنعاء، عدة بيانات تحمل التحالف والحكومة مسؤولية الأزمة المتفاقمة في المشتقات النفطية.

وتأتي الأزمة في ظل توفر المشتقات النفطية بشكل كبير في السوق السوداء التي شهدت ازدهاراً ورواجاً كبيراً منذ انقلاب الحوثيين على الحكومة قبل أربع سنوات، وتقول التقارير إن الجماعة تتحكم بالسوق السوداء ويحتكرها مسؤولون وقيادات رفيعة في سلطتها غير المعترف بها.

إجراء حكومي

وتنفي الحكومة والتحالف الاتهامات، وقالت الحكومة يوم الإثنين، إنها وافقت على دخول عشر سفن محملة بالمشتقات النفطية تسببت ميليشيا الحوثي في عرقلة دخولها ميناء الحديدة وتفريغ المشتقات.

وأرجعت الحكومة، في بيان صادر عن خارجيتها، إيقاف الحوثيين للسفن العشر إلى سعيهم أولاً لإفشال جهود تطبيق اتفاق ستوكهولم، وثانياً منعهم للتجار من الإلتزام بتطبيق قرار الحكومة رقم ٤٩ لعام ٢٠١٩، والهادف إلى تحصيل الرسوم الضريبية والجمركية والعوائد القانونية الأخرى وتخصيصها لصرف مرتبات المدنيين في المناطق الخاضعة للميليشيات الحوثية.

وأكدت وزارة الخارجية أن سماح الحكومة بدخول السفن العشر وتفريغ حمولتها، "مبادرة تأتي انطلاقاً من حرصها على التعجيل بإدخال شحنات الوقود إلى الحديدة والتخفيف من معاناة المواطنين وتحسين الوضع الإنساني في مناطق الخضوع للميليشيات الانقلابية، وكذا استجابة لطلبات المنظمات الدولية المتخصصة، ودعماً لجهود المبعوث الدولي لتطبيق اتفاق ستوكهولم".

وشدد البيان الذي نشرته وكالة سبأ الحكومية فجر الثلاثاء، واطلع المصدر على مضمونه، على ضرورة الإلتزام بالضوابط السابقة لقرار الحكومة رقم ٧٥ لعام ٢٠١٨م، والتزام التجار أصحاب السفن العشر بالسداد النقدي للرسوم الضريبية والجمركية والعوائد القانونية الأخرى وفقاً لتعميم اللجنة الإقتصادية رقم 5 (وبموجب حافظة التوريد الصادرة عن المكتب الفني) إلى فرع البنك المركزي اليمني في الحديدة وتقديم الإشعارات المؤكدة لذلك.

نفي حوثي

كذبت جماعة الحوثيين يوم الثلاثاء الإعلان الحكومي، ونفت في بيان صادر عن شركة النفط التابعة لها، صحة الأخبار التي تم تداولها بشأن إطلاق سفن المشتقات النفطية المحتجزة عرض البحر، مؤكدة أن "تحالف العدوان لا يزال يمارس إجراءاته التعسفية".

وأوضحت شركة النفط أن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام التابعة لمرتزقة العدوان من أخبار كاذبة عن إطلاق 10 سفن نفطية محتجزة هو محاولة يائسة لتضليل الرأي العام المحلي والدولي، مشيرة إلى أن "جريمة احتجاز سفن المشتقات النفطية من قبل تحالف العدوان ومرتزقتهم باتت حديث العالم أجمع ومحل ادانة واستنكار عالمي شعبي ورسمي" على حد وصفها.
وذكرت إدارة موانئ البحر الأحمر التابعة للجماعة، في وقت متأخر أمس، أن السفن التي أعلن عن السماح لها بالوصول إلى موانئ الحديدة، لم تصل متهمة التحالف والحكومة بنشر أخبار زائفة.

وقال القيادي في الجماعة علي قشر، والمعين من الحوثيين وكيلاً لمحافظة الحديدة، إن 120 منشأة في المحافظة في طريقها إلى الإقفال وهناك وفيات في صفوف المرضى بسبب أزمة المشتقات النفطية.

وأضاف في اتصال هاتفي مساء الأربعاء مع قناة المسيرة التابعة للحوثيين "مازلنا نأمل أن تعي قوى التحالف الكوارث التي تسببت بها في اليمن وخاصة الأمراض المزمنة"، مضيفًا " حتى الآن لم يرشح من الوساطات الأممية أي شيء بخصوص السفن المحتجزة".
ولم يتسنَّ لـ"المصدر أونلاين" الحصول رد من الجهات الحكومية على ما أعلنه الحوثيون بخصوص عدم وصول السفن حتى مساء اليوم الأربعاء إلى موانئ الحديدة.

أساس المشكلة

تعود المشكلة إلى محاولات الحوثيين والحكومة التحكم بملف المشتقات النفطية وعملية استيرادها وجباية الضرائب والرسوم الجمركية عليها، وذلك في إطار الصراع القديم المتجدد والتنازع الحاصل بشأن أحقية البنك المركزي اليمني التابع لكل جهة بجباية تلك الأموال وتسهيل الاستيراد.

ويأتي تصاعد حدة الصراع بعد اتخاذ الحكومة الشرعية قرارات خلال الأشهر الستة الماضية، تتعلق بتنظيم عملية استيراد المشتقات النفطية عبر مؤسساتها، واحكار بعض المقربين منها لعملية الاستيراد. وهي القرارات التي قابلتها الجماعة بإجراءات مضادة فرضت بموجبها قيود على التجار ومنعتهم من التعامل وفق الاجراءات والقوانين التي شرعتها الحكومة.

كما يأتي بعد تعثر المشاورات الاقتصادية والمتعلقة بإيرادات الموانئ والتي تندرج في إطار تنفيذ اتفاق السويد المتعلق بالحديدة، والذي مازال يراوح مكانه، حيث فشلت مشاورات رعتها الأمم المتحدة في عمان، في التوصل إلى رؤية اقتصادية محايدة يمكن أن يتوافق عليها الطرفان بخصوص الإيرادات وتحييد الجانب الاقتصادي للصراع.

وفي 3 أيلول/سبتمبر 2018 ، أصدرت الحكومة اليمنية المرسوم 75 ، كمحاولة لتنظيم واردات الوقود.


وقال تقرير الخبراء البارزين الصادر أواخر سبتمبر/أيلول الماضي إن المرسوم "يمكن فقط لمستوردي الوقود الذين تمت الموافقة عليهم من قبل اللجنة الاقتصادية التي أنشأتها الحكومة استيراد الوقود إلى اليمن". يقال إن هذه اللوائح "استبعدت العديد من التجار الحوثيين من استيراد الوقود".

وانتقدت الأمم المتحدة في فبراير/شباط الماضي المرسوم الحكومي رقم 75، و أعرب وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، أثناء إحاطة مجلس الأمن، عن مخاوفه بشأن تأثير المرسوم 75 الذي "يواصل عرقلة واردات الوقود التجارية، وهي ضرورية لضخ المياه والحفاظ على تشغيل مولدات المستشفيات، من بين وظائف مهمة أخرى".

وفي الأشهر الاخيرة، بدأت الحكومة تطبيق قرارها رقم ٤٩ لعام ٢٠١٩، والهادف إلى تحصيل الرسوم الضريبية والجمركية والعوائد القانونية الأخرى وتخصيصها لصرف مرتبات المدنيين في المناطق الخاضعة للميليشيات الحوثية، وكان الحوثيون قد استبقوا ذلك الإجراء بإطلاق مبادرات تتعلق بتسليم الأمم المتحدة مهام الإشراف على الموانئ وإيراداتها وتوزيعها نصفين لصالح صرف مرتبات الموظفين في المناطق الخاضعة لها وللحكومة ايضاً، كما سبق وأن أطلقوا مبادرة تتعلق بكميات النفط الخام المخزنة في سفينة صافر العائمة والمهددة بالانفجار في أي لحظة على أساس بيعها وقسمة قيمتها مناصفة.

ويرى فريق الخبراء التابعين لمجلس حقوق الإنسان أن التدابير التي اتخذتها اطراف الصراع ساهمت تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية.

وأوضح التقرير أن "هذه أزمة من صنع الإنسان. العديد من العوامل الاقتصادية واللوجستية المقيدة لا تحركها الطبيعة العنيفة للحرب بل القرارات السياسية التي تتخذها أطراف النزاع ".

وأشار التقرير إلى أن فريق الخبراء يشعر بالقلق من فشل كل من حكومة اليمن وسلطات الأمر الواقع للوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الإجراءات التي تمنع صول النفط والغاز وتتعلق بالحق في العمل، والحق في مستوى معيشة لائق، بما في ذلك الحق في الغذاء، والحق في الماء، والحق في الصحة، تشكل كلها أو أحدها، انتهاكاً للقانون الدولي و الإنسان.

وتشهد اليمن أسوأ أزمة إنسانية ومجاعة يشهدها العالم، ويعتمد أكثر من 80% من السكان على المساعدات الخارجية، وفي حال استمرت الحرب لعامين أخرين، فإن اليمن سيصبح أفقر دولة في العالم، وفق تقرير أممي حديث.


شارك الخبر


طباعةإرسال