أستاذ جامعي يتذكر تفاصيل ثمانية أيام في دورة حوثية (1).. حاملو الدكتوراة مجبرون على سماع ومناقشة هذيان حسين وعبدالملك

أستاذ جامعي يتذكر تفاصيل ثمانية أيام في دورة حوثية (1).. حاملو الدكتوراة مجبرون على سماع ومناقشة هذيان حسين وعبدالملكاكاديمون مجبرون على المشاركة في انشطة حوثية
  • في هذه المساحة يسرد أستاذ جامعي ما تحتفظ به ذاكرته المنهكة من تفاصيل دورة حوثية حضرها مجبراً أثناء بقائه في صنعاء قبل أن يغادرها مؤخراً.
  • هذه الدورة التي شارك فيها الأستاذ الجامعي، الذي طلب عدم ذكر اسمه منعاً لما يمكن أن يتعرض له أقاربه من أذى، مع جمع كبير من زملائه الأكاديميين الذين حصلوا على شهادة الدكتوراة من مختلف بلدان العالم ووجدوا أنفسهم مجبرين على سماع ومناقشة محاضرات وملازم حسين وعبدالملك الحوثي بعد أن تهربوا كثيراً من الحضور.
  • لم تكن عقوبة قطع الرواتب كافية ليضيفوا لهم عقوبة أخرى تتضمن إهانة وسحق لشخصياتهم وللشطر الأعظم من أعمارهم الذي قضوه في التحصيل العلمي والبحث ونقل معارفهم لطلبتهم في قاعات الجامعات.. ننشر هذه المادة في سلسلة حلقات.

الجزء الأول

ترددت كثيراً في مغادرة اليمن بعد انقلاب الحوثيين عام 2014 ليس حباً في البقاء، بل لأن الظروف دفعتني لذلك رغم قناعتي الراسخة برفض هذه الجماعة وأفكارها منذ بروزها أيام الحروب الست, كنت قد حسمت أمري قبل سقوط صنعاء بأيام وقلت لنفسي إن العيش تحت سيطرتهم مستحيل، ولم أتصور يوماً أنني قد أستمر ولو لفترة قصيرة، لكن ضغوط الحياة ومسؤولية الأسرة ووجود عمل في جامعة خاصة براتب مقبول بعد توقف رواتب الجامعات الحكومية، بالإضافة إلى أنه كان عندي بصيص أمل في القضاء على الإنقلاب وخاصة مع دخول عاصفة الحزم في الخط، كلها عوامل جعلتني أقبل بالبقاء على مضض.

لم يكن نفوري منهم عابراً، بل كان عميقاً وممتداً إلى كل تفاصيلهم, كنت أرفض أفكارهم وشعاراتهم وأدبياتهم، بل وحتى حضورهم البصري من خلال اللافتات والدعاية والعبارات الخاصة بهم ونقاطهم الأمنية والعسكرية كان يثير في نفسي ضيقاً.

طوال عشر سنوات في اليمن حرصت على تجنب كل فعالياتهم ومناسباتهم, لم أستمع يومًا لخطبهم عن قناعة، بل كنت إذا بثت خطابات سيدهم عبر مكبرات الصوت سواء من المسجد أو المدرسة القريبة من سكني ووصل الصوت إلى بيتي، كنت اضطر عندها إلى رفع صوت التلفزيون أو أشغل أغاني حتى لا أسمعها, وحتى في صلاة الجمعة كنت أتحاشى المساجد التي يخطب فيها خطباؤهم.

أتذكر موقفاً يكشف حجم هذا النفور, خرجت يوماً مع أطفالي وبعض جيراني لصلاة الجمعة في مسجد قريب، كنا نعلم أن خطيبه ليس تابعًا لهم، لكننا فوجئنا بخطيب حوثي. غادرنا المسجد فوراً، واتجهنا إلى مسجد آخر، ثم ثالث، ثم رابع، وفي كل مرة نفاجأ بالخطيب حوثي أو بخطيب من جماعتهم، كنا ننتقل من حي إلى آخر على عجل، خشية أن تفوتنا الصلاة، حتى كدنا نيأس عند المسجد الخامس، أقسمت أنني إن وجدت الخطيب حوثياً فسأصلي الجمعة ظهراً في البيت، ولن أصلي خلفه ولحسن الحظ، وجدنا أخيراً مسجداً بخطيب غير حوثي، ومنذ ذلك اليوم أصبحت هذه التجربة صورة مكثفة لحياتي في اليمن محاولات دائمة للهروب من واقع مفروض.

حتى بداية عام 2023، كان بالإمكان – ولو بصعوبة – أن يعيش الإنسان في عزلة نسبية، يتجنب الاحتكاك بالجماعة، ويخلق لنفسه مساحة خاصة يلوذ بها، لكن بعد ما سمي بـالهدنة، تغير الوضع بشكل ملحوظ لم يعد الاكتفاء بالسيطرة كافياً بالنسبة لهم، بل اتجهوا إلى فرض خطابهم بشكل صارم على المجتمع، وبدأوا العمل على إعادة تشكيل الوعي العام وفق رؤيتهم، مع إقصاء أي خطاب مخالف.

اتخذ هذا التحول طابعاً أكثر حدة داخل المؤسسات، خاصة التعليمية منها، فقد بدأوا بفرض مناهج ومقررات تحمل مضامين فكرية وطائفية، تتعارض مع الثوابت الدينية والوطنية، ولم يتوقف الأمر عند حدود المناهج، بل امتد إلى تغيير الكادر التعليمي نفسه، حيث تم إقصاء عدد من المدرسين وأعضاء هيئة التدريس، واستبدالهم بأشخاص يفتقر بعضهم للتأهيل الأكاديمي، لكنهم موالون فكرياً، بهدف ضمان تمرير هذا التوجه داخل العملية التعليمية.

وهكذا، لم يعد بالإمكان الاكتفاء بالعزلة أو التجنب، بل أصبح الواقع أكثر التصاقاً بالحياة اليومية، وأكثر تأثيراً في تفاصيلها، بما في ذلك بيئة العمل التي كنت أظنها يوماً ما مساحة محايدة نسبياً.

قرار المشاركة

من المعروف أن المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي دأبت منذ إحكام قبضتها على العاصمة صنعاء، على تنظيم ما يعرف بـالدورات الثقافية وهي في الحقيقة لا تمت إلى الثقافة بصلة، وهي في حقيقتها برامج موجهة ذات طابع عنصري طائفي، تستهدف إعادة تشكيل وعي المشاركين بما يتوافق مع رؤية الجماعة وتوجهاتها، وقد بدأت هذه الدورات في مراحلها الأولى باستهداف الشخصيات البارزة وقيادات في حكومة الحوثيين، من وزراء ووكلاء ومحافظين، ثم توسعت تدريجيًا لتشمل مدراء العموم وصولًا إلى مختلف فئات المجتمع رجالًا ونساءً وحتى أطفالًا في الصفوف الأولى، ولم تقتصر هذه الدورات على عموم المواطنين، بل خُصصت برامج مكثفة لفئة أعضاء هيئة التدريس في الجامعات، باعتبارهم من النخب المؤثرة في المجتمع.

وبحكم كوني عضو هيئة تدريس في إحدى الجامعات اليمنية، فقد عايشت هذا الواقع عن قرب، لا سيما بعد عامي 2022 و2023، وهي الفترة التي أعقبت الهدنة بين جماعة الحوثي والحكومة الشرعية، حيث شهدت هذه الدورات تصعيداً ملحوظاً من حيث الكثافة والإلزام، حتى أصبحت شبه إجبارية على مختلف القطاعات، بما في ذلك الأكاديميون والأطباء والمهندسون وموظفو الحكومة في القطاعين العام والخاص، وأصبح يطلب من أعضاء هيئة التدريس الالتحاق بهذه الدورات لفترات تتراوح بين أسبوع إلى عشرة أيام.

ورغم موقفي الرافض لهذه الأنشطة ونفوري منها ومن مضامينها، فقد تمكنت طوال أكثر من عشر سنوات من تجنب المشاركة فيها غير أن الأمر تغير في السنوات الأخيرة، حيث بدأت الميليشيات الحوثية تولي اهتمامًا خاصًا بالأشخاص الذين يرفضون الحضور، وأصبح ينظر إليهم بعين الريبة، ما دفع بعض الزملاء إلى نصحي بضرورة الحضور—شكلياً—تجنباً لأي مضايقات محتملة أو إجراءات قد تصل إلى الاستهداف أو التضييق وتحت هذا الضغط قررت في نهاية المطاف الالتحاق بإحدى هذه الدورات التي عقدت نهاية العام 2024.

وقد تم إبلاغنا بتاريخ ومكان انعقاد الدورة والذي تقرر في جامع الصالح، المعروف حاليًا لدى الحوثيين بجامع الشعب، وقد توجهت إلى هناك رفقة بعض الزملاء بعد أن أعددت احتياجاتي الشخصية من ملابس وبعض المستلزمات نظراً لطبيعة الإقامة المغلقة داخل الدورة.

وصلنا إلى جوار جامع الصالح، حيث تم استقبالنا عند إحدى بوابات الجامع وقد أبدى القائمون على الدورة حرصاً على الترحيب والمساعدة، حتى أنهم عرضوا حمل الأمتعة.

بعد ذلك تم إدخالنا عبر أروقة الجامع إلى نقطة استقبال داخلية، حيث طلب منا تسليم التلفونات المحمولة، وهو إجراء معروف في مثل هذه الدورات الحوثية، بدعوى منع التصوير أو التواصل الخارجي وقد تم ترقيم الأجهزة وتسجيلها.

عقب ذلك تم اصطحابنا إلى قاعة متوسطة في الدور الثاني ضمن أروقة الجامع تقع الى الجنوب الغربي من المسجد جهزت لتنفيذ الدورات فيها, والقاعة بدون كراسي ومفروشة فرش عربي مع وجود شاشة عرض كبيرة في مقدمة القاعة. بدأ المشاركون بالتوافد تدريجيًا وكان عددنا يقارب سبعين عضو هيئة تدريس من عدة جامعات.

وقد لاحظت تنوع الخلفيات العلمية للمشاركين، حيث كان بينهم أساتذة يحملون درجات علمية رفيعة وخريجي جامعات غربية وعربية مرموقة كألمانيا والصين وماليزيا والعراق وسوريا ومصر والمغرب والسودان وتركيا والسعودية، في تخصصات علمية وإنسانية مختلفة، وكان واضحاً وضع المشاركين وكأنهم سيقوا مكرهين، تقرأ ذلك في تعابير وجوههم وثنايا أحاديثهم، حتى أنك تشعر بكمية الخجل الواضح لدى الدكاترة من المشاركة، وكأن كل واحد منهم يجر كلباً خلفه خجلاً بحسب التعبير الشعبي.

في الليلة الأولى كان البرنامج خفيفًا نسبيًا وانتهى قرابة الساعة العاشرة مساءً، إلا أن مشكلة المبيت ظهرت بوضوح، حيث تم إيواء الجميع بقصد الإهانة في القاعة نفسها دون توزيع إلى غرف، ما أدى إلى حالة من الفوضى والضجيج، خاصة مع وجود عدد كبير من المشاركين ولم يتمكن كثيرون من النوم بسبب الاكتظاظ، وزاد الوضع سوءً شخير بعض المشاركين والذي كان مزعجاً جداً حتى أنني لم أشهد مثل هذا الشخير، بالإضافة إلى طبيعة اختلاف عادات النوم لدى المشاركين، كانت ليلة سيئة منذرة بما هو أسوأ.

يوم في برنامج الدورة

يبدأ البرنامج اليومي في وقت مبكر جدًا، عند الساعة الرابعة صباحًا تقريبًا أي قبل أذان الفجر بنحو ساعة. في هذا الوقت يستيقظ الجميع للوضوء ثم يتوجهون إلى المسجد وبما أن وقت صلاة الفجر لم يكن قد حان بعد، كان من المتوقع – كما يعتقد الجميع – أن تقام صلاة القيام أو التهجد، باعتبارها من السنن النبوية المعروفة والمتعارف عليها لدى مختلف الجماعات والمذاهب الإسلامية.

إلا أن الحاضرين تفاجؤوا بسلوك غير مألوف تمثل في قيام الحوثيين ببث أدعية وتسابيح عبر مكبرات الصوت مع إلزام الحضور بالجلوس للاستماع أو ترديد ما يُبث.

وقد لوحظ أن طلبة الكلية العليا والتي تقع في جامع الصالح – والتي أصبحت تحت إدارة الحوثيين – كانوا ينتظمون في حلقات داخل المسجد يرددون هذه الأدعية وكل منهم يحمل مسبحة طويلة، واستمر ذلك حتى اقتراب وقت الفجر.

وقد درج الحوثيون على هذا السلوك منذ سيطرتهم وقد الزموا أئمة المساجد ببث هذا الادعية والتسابيح يومياً في أغلب المساجد، والذين يسكنون في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين يعرفون ذلك.

أما المشاركون من أعضاء هيئة التدريس فلم ينخرطوا في هذا الطقس الذي بدا غريبًا عليهم، بل اتجهوا إلى أداء صلاة التهجد والوتر بشكل فردي، كل بحسب استطاعته، فيما انشغل بعضهم بقراءة القرآن حتى دخول وقت الفجر.

وعند حلول وقت الفجر يُرفع الأذان وفق المذهب الزيدي، ثم تقام الصلاة مباشرة دون إتاحة فرصة لأداء سنة الفجر. وبعد انتهاء الصلاة يُطلب من الجميع فتح المصاحف لقراءة مقطع محدد يعقبه بث تلاوة قرآنية لنفس المقطع عبر مكبرات الصوت بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي لمدة تقارب عشر دقائق، ولم أدرك سر اختيار الحوثيين للشيخ المنشاوي كمقرئ وحيد ودائم يفتتح به هذه التسابيح التي تبث في أغلب المساجد.

وبعد الانتهاء من التلاوة نعود إلى القاعة التي تستخدم لكل شيء: للمحاضرات وللطعام وللنوم وللاستراحة، وفي القاعة تقدم وجبة خفيفة من التمر والقهوة، ثم يبدأ الاستماع إلى ما يسمى بزعمهم "دروس إيمانية" مسجلة غالباً لعبدالملك الحوثي أو حسين الحوثي تستمر ساعة أو أكثر حتى وقت الصبوح. وخلال هذه الفترة يظهر على كثير من الحاضرين التعب والنعاس في مشهد يعكس ضعف التفاعل مع المحتوى، فالمادة المقدمة لا تمتلك عناصر الجذب أو التأثير ما يجعلها غير قادرة على شد انتباه جمهور أكاديمي مرهق أصلًا من طبيعة البرنامج وتوقيته، وأحياناً تعرض مقاطع فيديو قصيرة معظمها مقتبس من الإنترنت أُضيفت إليها تعليقات تخدم التوجه الفكري للحوثيين.

بعد الصبوح تستمر الدروس – وهي أيضاً مسجلة – حتى الساعة العاشرة صباحاً دون اختلاف يُذكر في مضمونها. وبعد استراحة قصيرة تقدم خلالها بعض الفاكهة، يُستأنف البرنامج بدروس أخرى، ما لم يحضر أحد القيادات الحوثية لإلقائها مباشرة ويستمر ذلك حتى وقت الظهر.

يتوجه الجميع بعدها إلى المسجد لأداء صلاة الظهر، ثم العودة إلى القاعة لتناول وجبة الغداء. يلي ذلك توزيع القات لمن يتعاطاه، وفي أثناء المقيل تبدأ جلسة مشاهدة فيديوهات تستمر إلى العصر تركز في معظمها على مهاجمة الخصوم السياسيين كحزب الإصلاح والمؤتمر والتحالف، ودائماً ما يصفوا خصومهم في الداخل بالمرتزقة والدواعش، والخارجي بتحالف العدوان السعودي الصهيوأمريكي.

عقب صلاة العصر تُوزع على المشاركين ملازم حسين الحوثي، بحيث تُخصص ملزمة لكل يوم تُعرض المادة على الشاشة ويتولى أحدهم قراءتها وشرحها مع إشراك الحاضرين في النقاش ومحاولة استخراج ما يسمى بالدروس والعبر، وقد لوحظ أنهم يولون هذه الملازم ودروسها اهتماماً بالغاً من حيث التفسير والشرح والتناول، مع أنها في حقيقتها لا ترقى إلى ما يستدعي كل هذا اللت والعك والعجين، الأمر الذي يثير العجب من هذا التكلف في الشرح، والذي يصدق عليه القول المشهور: (وفسّر الماء بعد الجهد بالماء)، كما يسعون إلى إضفاء هالة من التعظيم والقداسة على هذه الدروس، وكأن حسين الحوثي قد جاء بما لم يأتِ به الأوائل.

يستمر هذا العك والعجين حتى يحين وقت صلاة المغرب، ولكم أن تتخيلوا مقدار معاناة المشاركين التي لا يعلمها إلا الله وكل من سبق له حضور مثل هذه الدورات أجاركم الله منها. الجميع يترقب أذان المغرب بكل لهف وشوق باعتباره المخلص، حيث يتجه الجميع إلى المسجد، ثم يمكثون فيه حتى صلاة العشاء.

بعد العودة إلى القاعة وتناول وجبة العشاء، يُستأنف البرنامج بدروس مسجلة أو عرض فيديو مخصص للرد على ما يوصف بالشبهات المثارة ضدهم، وفي الوقت ذاته تُطرح قضايا سياسية وفكرية ودينية، أو تعرض ما يعتبرونه إنجازات لهم، يستمر البرنامج حتى الساعة العاشرة ليلاً، موعد انتهاء اليوم، غير أن كثيراً من المشاركين لا يلتزمون بموعد النوم، حيث تمتد السهرات ويستمر تعاطي القات حتى ساعات متأخرة.

وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل هذا الأسلوب المتبع في دوراتهم يعكس استخفافًا بعقول الحاضرين، أم أنه ناتج عن قصور في إدراك طبيعة الحضور؟ فالمحتوى في مجمله بسيط، وساذج خال من العمق، ويعتمد على التكرار والإعادة دون إضافة تذكر، ولا يقدم أي جديد لا من حيث الطرح ولا من حيث المعالجة، ما يجعل الوقت المبذول في حضوره عبئًا ثقيلًا على المشاركين.

ورغم ذلك تستمر هذه الدورات بوتيرة منتظمة في مختلف المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، مع إلزام فئات المجتمع كافة بالحضور في إطار سعي واضح لتعميم هذا الخطاب وترسيخه.

أما من حيث طبيعة هذه الدورات والجو العام المصاحب لها، فقد حرصت الميليشيا على إحاطتها بقدر كبير من السرية والانضباط الصارم. إذ يُمنع إدخال التلفونات المحمولة، كما يقيد التواصل مع العالم الخارجي طوال فترة الدورة، التي قد تمتد لأسبوع أو أكثر وهذا الانقطاع القسري يجعل الإحساس بالوقت مختلفًا تمامًا، حيث يمر ببطء شديد ويشعر المشاركون بثقل الساعات والأيام.

ويزداد هذا الشعور ثقلًا بسبب طبيعة البرنامج نفسه، الذي يتسم بالملل والتكرار، فهو يعتمد بشكل أساسي على دروس مسجلة يتخللها عرض مقاطع مرئية قصيرة (فلاشات) مأخوذة من قنوات أخرى، أُعيد توظيفها لخدمة خطابهم، كما تتخلل الأسبوع زيارات لبعض القيادات الحوثية الذين يلقون كلمات لا تختلف في مضمونها عما يبث يوميًا في وسائلهم الإعلامية، حيث تتركز على الترويج للجماعة وإبراز ما تعتبره إنجازات ومواقف دون تقديم طرح جديد.

(..... يتبع)


شارك الخبر


طباعةإرسال