المصدر أونلاين - خاص
كشف مقاتل يمني أُسر لدى القوات الأوكرانية تفاصيل جديدة ومثيرة حول عمليات استدراج شبان يمنيين للقتال في صفوف الجيش الروسي ضد أوكرانيا، متحدثاً عن تورط وسيط مقرب من مسؤول حكومي بعمليات التجنيد، إلى جانب وعود مالية كاذبة وسوء معاملة وانتهاكات قال إن المقاتلين اليمنيين تعرضوا لها فيما قتل العشرات منهم في جبهات القتال كانوا برفقته.
وفي مقابلة نشرها الصحفي الأوكراني فولوديمير زولكين عبر قناته في 13 مايو الجاري، ظهر الأسير اليمني "أيمن عبد الله النجري" بحالة إنهاك، وأجهش بالبكاء مراراً أثناء حديثه عن رحلته من اليمن إلى روسيا مروراً بإثيوبيا ومصر، بعد تلقيه عرض عمل قال إنه كان في مجال "صيانة السيارات والمعدات" مقابل 10 آلاف دولار عند توقيع العقد، وراتب شهري قدره مليون و200 ألف روبل.
وقال النجري في المقابلة التي تابعها "المصدر أونلاين" إن شخصاً يُدعى "عبد الخبير" تولى استدراجه، مدعياً ارتباطه بـ"عدي" ابن القنصل أو السفير اليمني في روسيا، بينما استقبله شخص آخر يُدعى "أسامة" في إثيوبيا، قبل نقله إلى موسكو حيث استقبله "عدي" واقتاده إلى وزارة الدفاع الروسية لتوقيع عقد الخدمة العسكرية.
وأوضح النجري، الذي قال إنه كان يعمل سابقاً عسكرياً في صفوف القوات الحكومية ضمن "الفرقة الرابعة طوارئ"، أنه لم يكن يعلم بأنه سيُرسل إلى جبهات القتال في أوكرانيا، مضيفاً: "استدرجوني للعمل في صيانة المعدات ولم أكن أعلم أنهم سيأخذونني إلى الموت مباشرة"، مشيراً إلى أن المجموعة التي وصل معها خضعت لتدريب قصير لم يتجاوز 17 يوماً قبل الدفع بها إلى خطوط النار.
وبحسب روايته، فإن مجموعته المكوّنة من 30 مقاتلاً يمنياً تعرضت لقصف مباشر من المدفعية الروسية نفسها، بعد رفض قائد المجموعة تنفيذ أوامر باقتحام خنادق أوكرانية بسبب الإرهاق والعطش والجوع عقب أيام من السير داخل الغابات. وقال: "اعتبرونا خونة وقصفتنا المدفعية الروسية"، مؤكداً أنه نجا بعدما اختبأ داخل حفرة، بينما قُتل بقية المقاتلين الذين كانوا معه.
وعدّد النجري أسماء عدد من القتلى اليمنيين الذين قال إنهم سقطوا في ذلك الهجوم بينهم يوسف الحطامي (من المحويت)، ورائد السفياني، ووديع التعزي، ومحمد التعزي، وعلي الحجوري، ورايد بن سميدع، ورياض بن سميدع، ومحمد خالد بن سميدع.
كما اتهم القوات الروسية بإساءة معاملة المقاتلين الأجانب، قائلاً إنهم تعرضوا للضرب والتعذيب والإهانة بسبب عدم فهمهم اللغة الروسية، إضافة إلى مصادرة هواتفهم وبطاقاتهم المصرفية وتقييد بعضهم على الأشجار لساعات طويلة.
وقال الأسير اليمني إنه تمكن من الفرار بعد أيام داخل الغابات قبل أن يسلّم نفسه للقوات الأوكرانية، مشيراً إلى أنه لم يطلق أي رصاصة خلال وجوده في الجبهة.
ووجه أيمن تحذيراً لليمنيين والعرب من الالتحاق بالجيش الروسي، قائلاً إن "سماسرة يتاجرون بأبناء الشعب اليمني" مقابل المال، مضيفاً: "لا يغريكم الجيش الروسي ولا ماله، فقد يزجون بكم إلى الموت المحقق".
وناشد النجري رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي والسلطات الأوكرانية مساعدته على العودة إلى اليمن، مؤكداً رفضه العودة إلى روسيا خشية إعدامه بتهمة "الخيانة" بعد استسلامه للقوات الأوكرانية. كما أعرب عن مخاوفه من إعادته ضمن أي صفقة تبادل أسرى بين موسكو وكييف.
وسبق لـ"المصدر أونلاين" أن كشف، لأول مرة مطلع اكتوبر 2024 عن شبكة على صلة بالحوثيين لاستقطاب الشبان اليمنيين من مختلف المحافظات، ونقلهم من اليمن إلى سلطنة عُمان، ومن ثم إلى روسيا، عبر إغرائهم برواتب ووعود مالية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، كما نشر في مواد منفصلة عن مقتل عدد منهم في الحرب المستمرة منذ العام 2022.





