المصدر أونلاين - خاص
أطلق نشطاء وووجهاء وتجار ومغتربون في محافظتي إب والضالع مبادرات مجتمعية واسعة لدعم أسرة الشاب القعقاع عنتر العبسي، المعروف محلياً بلقب "سبايدر مان اليمن"، تضمنت تعهدات بجمع التبرعات وشراء أرض وبناء منزل يؤوي أسرته، وذلك بعد يومين من وفاته المأساوية إثر سقوطه داخل فوهة "حرضة دمت" البركانية، في حادثة أثارت تفاعلاً غير واسعاً على المستويين المحلي والعربي.
وقال القائمون على المبادرة إنهم بدأوا بتقييم الوضع المعيشي لأسرة الفقيد، التي تقيم في منزل مستأجر متواضع، مؤكدين أن الهدف يتمثل في شراء أرض وبناء مسكن مناسب للعائلة الكبيرة التي تضم والديه وإخوته، إلى جانب أسرته الصغيرة، عبر حملة تبرعات موحدة يجري الإعداد لإطلاقها بإشراف شخصيات اجتماعية من المنطقة.
وأعلن عدد من رجال الأعمال والمواطنين تقديم مساهمات مالية وعينية لدعم المشروع، فيما تعهدت جهات تجارية بتوفير بعض مستلزمات البناء، في حين دعا ناشطون أبناء اليمن في الداخل والخارج إلى المساهمة في الحملة، معتبرين أن أفضل صور الوفاء للفقيد تتمثل في الوقوف إلى جانب أسرته بعد أن فقدت معيلها الرئيسي.
وتزامنت هذه المبادرات مع دعوات متزايدة لتكريم القعقاع، الذي تحول خلال الثلاثة الأيام الماضية إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تابعت وسائل إعلام محلية وعربية ودولية تفاصيل حادثة سقوطه وجهود انتشال جثمانه.
وطالب ناشطون الجهات المعنية بالنظر في تقديم دعم رسمي لأسرته، وتكريم الغواصين وفرق الإنقاذ الذين شاركوا في عملية الانتشال التي استمرت قرابة 24 ساعة في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة.
ووجّه ناشطون رسائل إلى صناع المحتوى وإدارة منصة "فيسبوك"، دعوا فيها إلى تخصيص جزء من العوائد المتحققة من المحتوى المرتبط بالحادثة لدعم أسرة الفقيد، مشيرين إلى أن الملايين تابعوا قصته ومقاطع الفيديو المتعلقة بها، بينما لا تزال عائلته تواجه تحديات معيشية صعبة بعد رحيله.
وبرز اسم القعقاع عنتر العبسي، البالغ من العمر 30 عاماً، خلال السنوات الماضية بسبب مغامراته المتكررة داخل فوهة "حرضة دمت" البركانية شمال محافظة الضالع، حيث اعتاد النزول إلى أعماق الفوهة وتسلق جوانبها الصخرية شديدة الانحدار في مشاهد استعراضية أكسبته شهرة واسعة ولقب "سبايدر مان اليمن".
والجمعة الماضية سقط القعقاع أثناء قيامه بإحدى جولاته المعتادة داخل الفوهة البركانية، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني، بمساندة متطوعي الهلال الأحمر اليمني، من انتشال جثمانه بعد عملية معقدة استمرت نحو 24 ساعة، واجهت خلالها الفرق المشاركة تحديات مرتبطة بوعورة التضاريس وارتفاع درجات الحرارة والانبعاثات المتصاعدة من الموقع.
وأثارت وفاته حالة واسعة من الحزن والتفاعل في اليمن، فيما أعادت الحادثة إلى الواجهة النقاش بشأن إجراءات السلامة في المواقع الطبيعية الخطرة، وتحولت في الوقت ذاته إلى مناسبة لإطلاق واحدة من أبرز حملات التكافل المجتمعي لدعم أسرته وتخليد ذكرى الشاب الذي ارتبط اسمه بفوهة "حرضة دمت" لسنوات.





