تعطيل صفقة الأسرى.. انتكاسة تكشف الوجه القبيح للحوثيين

الكاتب| عبدالواسع راجح

في وقت كانت فيه مئات الأسر اليمنية تترقب لحظة انتهاء سنوات من الفراق والمعاناة، تلقت جهود تنفيذ صفقة تبادل المختطفين والأسرى انتكاسة جديدة بعد إعلان تأجيلها إلى أجل غير مسمى، نتيجة رفض مليشيات الحوثي الإرهابية تنفيذها في الوقت المحدد، لتعيد إلى الواجهة تعقيدات أحد أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً في اليمن.

ووفقاً للمعلومات الرسمية الصادرة عن الفريق الحكومي المفاوض، فإن تأجيل تنفيذ الصفقة جاء عقب بلاغ تلقاه الفريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، يفيد برفض مليشيات الحوثي المضي في تنفيذ عملية التبادل، رغم استكمال الحكومة اليمنية لجميع الإجراءات الفنية واللوجستية المطلوبة، وإعلان جاهزيتها لتنفيذ الصفقة في موعدها المحدد.

هذا التعنت ليس سلوكاً عابراً، بل هو امتداد لنهج حوثي متجذر يرى في المختطفين والأسرى مجرد أوراق ضغط لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية، متجرداً من أي اعتبارات إنسانية تمس حياة آلاف العائلات المنتظرة.

وهنا يبرز البعد الإنساني بوصفه الخاسر الأكبر من هذا التعطيل، إذ أدى تأجيل الصفقة إلى إطالة أمد معاناة المختطفين والأسرى، وإحباط آمال عائلاتهم التي كانت تستعد لاستقبال ذويها بعد سنوات من الاحتجاز. كما يعكس، وفقاً للموقف الحكومي، استمرار تجاهل الجوانب الإنسانية المرتبطة بهذا الملف، رغم ما يمثله من أولوية في جهود بناء الثقة بين الأطراف.

ووفقاً لرؤية الفريق الحكومي، فإن تعطيل الصفقة لا يقتصر أثره على الأسرى وعائلاتهم، بل يمثل أيضاً إجهاضاً للجهود التي تقودها الأمم المتحدة لتخفيف معاناة اليمنيين، وتقويضاً للمساعي الرامية إلى تحقيق تقدم في الملفات الإنسانية التي تُعد مدخلاً أساسياً لأي خطوات لبناء الثقة ودفع مسار السلام.

وتبقى ممارسة الضغوط اللازمة لإنهاء معاناة المحتجزين، وتحميل الطرف الذي عطل تنفيذ الصفقة مسؤولية ذلك، مهمة تقع على عاتق الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجتمع الدولي، الذين يجب عليهم أيضاً الاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه ضمان تنفيذ الاتفاقات المبرمة.

لقد عرّى هذا التعنت الحوثي الوجه القبيح للجماعة، وكشف طريقة تعاملها اللاإنسانية مع ملف الأسرى والمختطفين، لتظهر أمام الرأي العام وهي تتاجر بآلام اليمنيين وتتخذ من هذا الملف ورقة ابتزاز سياسي؛ إذ رمت الجماعة بمقاتليها الأسرى خلف ظهرها غير مبالية بمصيرهم، في مقابل حرصها المستميت على تأمين عودة عناصرها المرتبطة بطهران.


شارك الخبر


طباعةإرسال