صوّت مجلس الأمن اليوم الثلاثاء، بأغلبية 13 صوتاً لصالح القرار 2826، الذي مدّد بموجبه مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة برفع تقرير شهري عن هجمات الحوثيين على السفن وخطوط التجارة في البحر الأحمر، وذلك لستة أشهر تنتهي في 15 من يناير/كانون الثاني 2027.
ويمدد القرار مهام الأمين العام المنشأة بموجب القرار رقم 2722 (2024)، وجُدد آخر مرة بموجب القرار 2812 (2026)، والمتعلق بهجمات الحوثيين ضد السفن وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، حيث يلزم القرار الأمين العام بتقديم تقرير شهري بهذا الخصوص.
وشهدت الجلسة سجالاً حاداً بين الولايات المتحدة والصين على خلفية المواد المستخدمة في الصواريخ التي تُشن بها الهجمات الحوثية، حيث عارضت الصين وروسيا قرار التمديد وامتنعتا عن التصويت، وفقاً لموقع الأمم المتحدة.
وأوضح المندوب الصيني "سون لي" خلال الجلسة، أن امتناع بلاده عن التصويت يعكس اتساق موقفها الثابت، مشدداً على أن حماية أمن الممرات الملاحية في البحر الأحمر مسؤولية مشتركة. وأكد أنه لا ينبغي لأي طرف إطلاق تصريحات تهديدية أو اتخاذ إجراءات عسكرية من شأنها زيادة المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، مشيراً إلى أنه في أعقاب اعتماد القرار 2722 (2024)، شنت الولايات المتحدة عمليات عسكرية في اليمن، مما قوض عملية السلام اليمنية بشكل خطير وضاعف التوترات.
ورفض المندوب الصيني الاتهامات الأمريكية، مؤكداً التزام الصين بقرارات المجلس ورقابتها الصارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج. واتهم المندوب الصيني واشنطن لاحقاً بإفشال جهود إنهاء الأعمال العدائية، واللجوء لضرب إيران خلال المفاوضات، ومحاولة إلصاق التهم بالآخرين.
وفي ردها، أكدت الولايات المتحدة أن 70% من المواد ذات الاستخدام المزدوج المضبوطة بين يناير 2025 وأبريل 2026 (والتي تغذي هجمات الحوثيين وفق بيانات آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش) كانت ذات منشأ صيني.
وأكد المندوب الأمريكي "مايك والتز" أن حرية الملاحة ركيزة أساسية للأمن والسلام العالمي، منتقداً الأنظمة التي تحاول تقويض هذه الحرية لحماية نفسها من عواقب اعتداءاتها، واصفاً الحوثيين بأنهم "أتباع لطهران" ومصنفون كمنظمة إرهابية، متهماً إياهم بتقليد السلوك الإيراني في احتجاز المدنيين والتهديد بإغلاق الممرات البحرية. وأشار إلى أن الحوثيين أطلقوا بالأمس فقط (13 يوليو) صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مطار أبها المدني في السعودية وهددوا الطيران المدني في الأجواء السعودية.
وشدد على أن آلية التقارير هذه لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد "معاملات ورقية روتينية" في أروقة الأمم المتحدة، داعياً المجلس للتحرك الفوري بناءً على توصيات تقرير لجنة الخبراء الصادر في 30 يونيو بشأن المواد ذات الاستخدام المزدوج.
من جانبها، أعلنت المندوبة الروسية "آنا إيفستيغنييفا" امتناع بلادها عن التصويت، مرجعة ذلك إلى عدم وجود "أي قيمة مضافة" للنص في ظل السياق الإقليمي الراهن. وأشارت إلى أن الأوضاع في المياه المحاذية لليمن شهدت "هدوءاً كافياً" منذ فترة طويلة؛ إذ لم يُسجل أي حادث يستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر منذ 29 ديسمبر/كانون الأول 2025. وصفت طبيعة القرار 2722 (2024) بأنها "مثيرة للجدل إلى حد ما"، وأن القرار الحالي هو مجرد امتداد منطقي له، ودعت المجلس للتركيز على القضايا الجوهرية ذات الصلة بأمن الشرق الأوسط، بما في ذلك إعطاء "دفع جديد" للتسوية اليمنية-اليمنية المتعثرة عبر المبعوث الخاص، والعمل الدبلوماسي لتسهيل التهدئة بين أمريكا وإيران.
من جانبه، أكد المندوب الصومالي "عبد الغني أحمد عبد الله" على المسؤولية المشتركة تجاه البحر الأحمر كبلد مشاطئ تربطه أواصر عميقة بهذا الممر المائي التاريخي، موضحاً أن التحديات في البحر الأحمر تمتد آثارها إلى ما وراء شواطئه وتؤثر على استقرار الدول الساحلية وعملية السلام الشاملة. وعبر عن رفض مقديشو التام لأي أطراف خارجية تسعى لاستغلال عدم الاستقرار في القرن الأفريقي لتحقيق مكاسب استراتيجية خاصة بها، مجدداً إدانة الصومال لاعتراف إسرائيل بالكيان الانفصالي في شمال غرب الصومال (أرض الصومال) والتوجه لإنشاء وجود عسكري أجنبي على الأراضي الصومالية.
ودعت المندوبة الدنماركية "كريستينا ماركوس لاسين" الحوثيين للامتناع عن جر اليمن إلى صراع أوسع، مؤكدة التزام الدنمارك -كدولة بحرية- بضمان حرية الملاحة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية في البحر الأحمر وخليج عدن لصالح التجارة العالمية. وشددت على أنه لا يمكن السماح لأي أطراف (سواء من الدول أو الفاعلين من غير الدول) بسلب هذه الحرية أو تقويض تدفق التجارة في أحد أهم الممرات المائية بالعالم.
وأكد المندوب الفرنسي "جيروم بونافونت" على أهمية آلية تقديم التقارير الدورية، مؤكداً أن حرية الملاحة والأمن البحري في البحر الأحمر لا تقل أهمية عن أمن مضيق هرمز، وهو ما كرسه القرار 2722.
وقالت المندوبة اليونانية "أغلايا بالتا" إنه منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أظهر الحوثيون قدرة ونية واضحتين لشن هجمات غير قانونية ضد السفن التجارية في انتهاك صارخ للقانون الدولي، مشيرة إلى أن التقارير الشهرية الحالية توفر أساساً متيناً للتحقق من الهجمات ومراقبتها، ويمكن تعزيزها بشكل أكبر لتحسين الوعي بالوضع البحري، مؤكدة دعم اليونان الراسخ للأمن البحري في المنطقة من خلال قيادتها ومساهمتها العملياتية في مهمة "أسبيدس".




