المصدر أونلاين - غرفة الأخبار
وصفت قناة إيرانية رسمية دخول ميليشيا الحوثي في التصعيد العسكري بأنه "ورقة قوة" تمنح طهران هامشاً أوسع في المفاوضات، وتتيح لها ممارسة ضغوط استراتيجية على السعودية والولايات المتحدة والأسواق العالمية، داعيةً المسؤولين الإيرانيين إلى عدم استعجال "استهلاك ورقة اليمن".
جاء ذلك خلال حلقة من برنامج "في وقت إيران"، الذي يُبث عبر قناة "خبر" التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية، ونشرت صفحته الرسمية مقتطفات منها تحت عنوان: "لدينا أوراق قوة حقيقية؛ فلا ينبغي أن نستهلكها سريعاً، ولا أن نستخدمها بطريقة سيئة".
وقال أحد ضيوف البرنامج إن دخول الحوثيين على خط المواجهة "يمكن أن يوسع هامش تحركنا في العمليات وفي التأثير على الأسواق العالمية"، مشيراً إلى احتمال إدخال الملف اليمني ضمن أي مفاوضات تجريها إيران مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن دخول (الحوثيين باليمن) في التصعيد يمثل "ورقة مهمة جداً تصب في مصلحة إيران واليمن معاً، وستفرض بالتأكيد ضغطاً على السعودية والولايات المتحدة"، داعياً المسؤولين الإيرانيين إلى الانتباه إلى ما وصفها بـ"أوراق القوة الحقيقية"، وعدم الإسراع في استهلاكها.
وتابع: "آمل أن ينتبه المسؤولون الذين يناقشون هذه القضايا إلى أن هناك أوراق قوة حقيقية، وألا نسارع إلى استهلاكها، وألا نستهلك ورقة اليمن أيضاً".
وأشار البرنامج إلى أن موقع اليمن وإمكانية التأثير على مضيق باب المندب وقناة السويس وحركة الملاحة والأسواق العالمية يمنحان إيران وحلفاءها أوراق ضغط إضافية، موضحاً أن "دخول اليمن يعني امتلاك ورقة ضغط غير مسبوقة على قناة السويس والأسواق العالمية".
وقال المتحدث إن الولايات المتحدة نفذت جولة من الضربات، لكنها "لم تتمكن من فتح الطريق مجدداً"، معتبراً أن فشل الضغط العسكري الأميركي يتيح لإيران رفع سقف مطالبها وانتزاع امتيازات اقتصادية واستراتيجية أكبر في أي مفاوضات مقبلة.
وأضاف: "حتى لو كنا في الجولة السابقة من المفاوضات عند مستوى معين، فإن الولايات المتحدة عادت مرة أخرى وحاولت تحقيق هدفها عبر الضغط العسكري، لكنها لم تنجح، ولهذا ينبغي لنا بالتأكيد أن نصعد درجة واحدة إلى الأعلى".
وتطرق الحوار إلى احتمال اندلاع مواجهة بين الحوثيين والسعودية، قائلاً إنه في حال دخلت المملكة في مواجهة مع الجماعة "فقد يتمكن (الحوثيون) من التعامل مع الأمر، وقد لا تكون هناك حاجة أصلاً إلى تدخل إيران"، قبل أن يضيف: "إذا كنتم تريدون وقف الصادرات من ينبع، فما الفرق في الجهة التي تنفذ ذلك هناك؟ المهم هو تحقيق النتيجة".
ودعا البرنامج إلى عدم التسرع في مفاوضات وقف إطلاق النار، والاستفادة من التحركات الحوثية لتعزيز الموقف التفاوضي الإيراني، قائلاً: "الوقت الآن هو وقت التروي والهدوء، حتى نتمكن، بالاستناد إلى التطورات الميدانية، من انتزاع مكاسب اقتصادية واستراتيجية أكثر أهمية".
وختم المتحدث حديثه بالتأكيد أنه لا يدعو إلى رفض المفاوضات، وإنما إلى التمهل ومراقبة التطورات الميدانية، قائلاً إن إيران باتت في موقع يسمح لها بـ"الانتظار، ومراقبة الأداء الميداني لشباب اليمن و"الحوثيون"، ومعرفة ما الذي سيحدث"، معتبراً أن ذلك "يمكن أن يغير وضعنا كثيراً".
وكانت منصة "خلف الستار" قد أعادت نشر مقطع مترجم من البرنامج، معتبرةً أن حديث القناة الإيرانية الرسمية يكشف تعامل طهران مع دخول الحوثيين في الحرب باعتباره ورقة ضغط تخدم مصالحها ومفاوضاتها الإقليمية والدولية.
وجاء نشر الحلقة الإيرانية عقب إعلان ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، وفق ما أسمته معادلة "الحصار بالحصار"، وتهديدها بمواجهة أي تحرك سعودي بـ"تصعيد شامل وقاسٍ"، في خطوة من شأنها تهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ورداً على ذلك، أدانت السعودية التهديدات الحوثية، مؤكدةً أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفقاً للقانون الدولي، فيما أعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بدء تنفيذ إجراءات عملياتية لحماية السفن التجارية العابرة في مضيق باب المندب، والتعامل "بحزم وقوة" مع أي تهديدات تستهدف أمن الملاحة البحرية.




