أزمة الغاز المنزلي في تعز.. "المصدر أونلاين" يناقش المشكلة مع المواطنين والوكلاء ومدير شركة الغاز

أزمة الغاز المنزلي في تعز.. "المصدر أونلاين" يناقش المشكلة مع المواطنين والوكلاء ومدير شركة الغاز

يومٌ بعد آخر، يتضاعف الهم والقلق لدى أغلب الأسر بمدينة تعز جراء انعدام الغاز المنزلي في الوكالات المعتمدة لأحيائهم على كثرتها.

ورغم ارتفاع سعره أساساً، إلا أنه أصبح يباع في السوق السوداء بأسعارٍ مضاعفة، في ظل عجز تام من قبل السلطات المعنية عن القيام بدورها في حل هذه المشكلة المؤرقة لآلاف المواطنين في المدينة.

وفي خضم هذه المعاناة المتفاقمة، يلقي المواطنون باللوم على وكلاء الغاز وعلى السلطة المحلية معاً، جراء التلاعب بالتوزيع وغياب الشفافية ما يحرم المواطن من هذه المادة الحيوية لحياته وأسرته ومعيشته واستقراره، وتغدو سلعة في السوق السوداء، وبأسعار مضاعفة تفوق قدرته الشرائية، الذين يعاني أغلبهم من فقدان مصدر الدخل أو عدم انتظامه منذ سنوات.


رحلةٌ مضنية.. بحثاً عن الغاز

محفوظ علي، مواطن نازح في مدينة تعز تحدث لـ"المصدرأونلاين" عن جانب من معاناة دائمة مع الغاز.. "نحن نذهب لشراء الغاز، ونصطف طوابير طويلة، ولا يوجد استبدال مباشر، لنترك الاسطوانات عند الوكيل، حتى يقوم بتعبئتها وإعادتها خلال أسبوع أو 10 أيام أو أكثر وأحيانا ثلاثة أسابيع".. أشار محفوظ إلى أن المشكلة تصبح أكثر تعقيداً عند كثير من الأسر الفقيرة التي لا تمتلك سوى اسطوانة واحدة، وتستغرق أسبوعا على الأقل حتى تعود، فيما تضطر الأسرة للأكل من المطاعم أو إشعال الحطب لإعداد الطعام، واصفاً هذا الوضع بأنه "بهذلة".

من جانبه يرى المواطن أحمد القرشي أن سبب انعدام الغاز يرجع إلى شركة الغاز التي تقوم بتوزيع الحصص لكل موزع أو وكيل فيما يقوم هؤلاء باحتكار الغاز وبيعه بسعر مضاف لأصحاب المحلات والمطاعم والمحطات والباصات الصغيرة، في غياب أي دور رقابي من قبل شركه الغاز والمسؤولين في المحافظة.



وكلاء.. المواطن سبب الأزمة!

نقلنا شكاوى المواطنين إلى عدد من الوكلاء، الذين امتنع كثير منهم عن الحديث، لكن أحمد عبدالله أحد وكلاء مديرية مشرعة وحدنان حمّل المواطن نفسه المسؤولية، كونه يقوم ببيع الاسطوانات للأسواق السوداء، فيما عزى التأخير في وصول الغاز إلى وعورة طريق هيجة العبد أو الطريق البديلة، وكثرة التقطعات من قبل من وصفهم بـ"المُتهبّشين".

كما أشار إلى عدم وجود اعتماد فوري للوكالات، ما يؤدي إلى تأخير الشاحنات، وهذا الأمر يعود للمحافظة نفسها، بحسب عبدالله الوكيل.



غياب الرقابة.. أساس الأزمة

لكن أغلب المواطنين كانوا يحملون الجهات المسؤولة في المحافظة المسؤولية عن الأزمة المستمرة في إمدادات الغاز، من خلال غياب آليات الرقابة الصارمة، والتراخي مع الوكلاء الذين يتاجرون بالغاز المنزلي، وعجزهم عن ايجاد حلول للتخفيف من معاناة المواطنين المستمرة؛ فلم يعد الناس، يتذكرون، متى آخر مرة انتهى الغاز عليهم، فذهبوا للحصول عليه وشرائه واستبداله بسهولة، بالسعر الرسمي أو ما يزيد عنه بشكل معقول.



تسعيرة جديدة.. ومضاعفة

وفقاً للتسعيرة الجديدة للغاز التي أقرتها شركة صافر للغاز فإن تسعيرة الغاز مع تكاليف النقل إلى تعز لن تتجاوز 4 ألف ريال للاسطوانة، لكن السعر "الرسمي" المقر في المدينة هو الأعلى على مستوى جميع المحافظات إذ يباع الغاز عند الوكلاء بالإسطوانة التي يقوم بتعبئتها لك وإرجاعها بعد اسبوعين بمبلغ 5 ألف ريال، وفي الأعياد ورمضان تصل 6 ألف ريال، فيما تتوفر في السوق السوداء وفي محطات التعبئة بمبالغ تصل إلى 10 ألف ريال.

ويُعزى الفارق في السعر الرسمي، إلى أجور النقل الإضافية حيث أن حصة تعز من الغاز تصل إلى محطة الفرشة في طور الباحة محافظة لحج، ما يقتضي السفر عبر طريق هيجة العبد أو الصحى كربة، وجميعها طرق شاقة، حيث لا توجد محطة تعبئة في المدينة، جراء الحرب.



الشركة ترد.. أساس المشكلة من "صافر"

توجهنا بأسئلة وشكاوى المواطنين إلى نائب مدير شركة الغاز في تعز لبيب المقرمي الذي أرجع المشكلة إلى تضاؤل انتاج شركة صافر للغاز التي تحتاج إلى صيانة كلية وتغيير مواسير الشبكات الإمدادية وتوسيع الخزانات الاحتياطية".

وأضاف في حديثه لـ"المصدرأونلاين":"هناك أسباب ثانوية لها تأثير كبير منها قيام بعض المواطنين بادخار كميات كبيرة تزيد عن حاجتهم، بالإضافة إلى ادخار الوكلاء والمحلات التجارية وغيرها كميات كبيره".

وأشار إلى تحول سائقي الباصات والسيارات ونتيجة لغلاء البترول والديزل إلى استخدام الغاز، الأمر الذي يؤدي إلى انعدام كمية المعروذ من الغاز أمام المستهلك.



سوق سوداء من خارج حصة المحافظة

يتوفر الغاز في محطات التعبئة بشكل دائم ومستمر، لكن بسعر مضاعف يصل إلى 10 ألف ريال، في مقابل 5 ألف ريال لدى الوكلاء لكن بعد أسابيع من الانتظار، ما يجعل المواطن مع ظروفه الصعبة أن يفضل الانتظار.

وأكد المقرمي أن السعر الرسمي لإسطوانة الغاز التي توزع في المدينة هو 5 ألف ريال، مبينا أن هذا المبلغ هو قيمة الاسطوانة من صافر مضافا إليها تكاليف نقل المقطورات وهامش ربح المحطات وتكاليف النقل الإضافية.

وأوضح أن السعر الذي يصل إلى 10 آلف ريال للاسطوانة، ناتج عن البيع عبر "طرمبات" مخالفة (محطات)، وهي ليست من المخصص الرسمي لتعز بل هو الفائض عن بعض المحافظات فيتم تهريبه إلى تعز ما يزيد من تكاليفه.



حلول السلطات المحلية.. آليات جديدة للتوزيع!

هناك مواطنون، سمعنا شكواهم أثناء تحرينا الأزمة، يتهمون بعض الوكلاء بأنهم لا يعيدون اسطواناتهم بعد تعبئتها أول مرة، بل يقومون باستثمارها وبيعها ثم يذهبون لتعبئتها مرة ثانية ويعيدونها إليهم.

أحد هؤلاء، في منطقة الحصب يؤكد أن أغلب أبناء الحارة "طفشوا" من وكيل المنطقة لأنه لا يعيد اسطواناتهم إلا بعد شهر وأكثر، وأنهم اشتكوا به مراراً وتم ايقافه لساعات، ثم يغادر دون أن يلزموه بشيء.

يقول المقرمي بأن شركة الغاز تقوم بتوزيع الكميات المتوفرة بشكل يخفف من حدة الأزمة، وتشجع على ترشيد الاستهلاك.

وأضاف "نحن الآن بصدد عمل آلية توزيعية تعالج كثيرا من الوضع المتأزم في بعض المناطق ليخفف ذلك بشكل نسبي من تصاعد الأزمة والتقليل منها".



المواطن.. وتستمر المعاناة

ما هو مؤكد، وما يشعر به أغلب الناس أن هناك تلاعباً كبيراً في بيع الغاز المنزلي، الذي أصبح يباع لمن يستخدمه لأغراض تجارية، ويحرم منه من نُسب إليه، أصحاب المنازل.. وهذا التلاعب ما كان له أن يتم لولا تساهل الجهات المسؤولة وضعف رقابتها، وربما تواطؤها مع الوكلاء، كما يشدد كثير من المواطنين.

وحتى يحين موعد إنفاذ الآليات الجديدة، التي يعدون بها كمخرج للأزمة، إن كتب لها النجاح والتخفيف من الأزمة، دون الفشل كحال سابقاتها، فإن المواطن المغلوب على أمره يبقى دائرا في هذا الفلك، بين طول عناء انتظار الوكيل، وغلاء السوق السوداء، وسوء حالته المعيشية.

ويبدو ان المواطن سيبقى مثقلاً بِهَمّ البحث عن اسطوانة الغاز المنزلي التي تخفف عنه وأسرته تكاليف شراء الأكل من الأسواق.. هَمٌّ يضاف إلى همومه الأخرى المثقلة في البحث عن لقمة عيش أسرته ومتطلبات أطفاله ودراستهم.


شارك الخبر


طباعةإرسال