في الذكرى 8 لتحرير "المخا".. تفاصيل معركة بطولية يتم تغييبها عمداً بهدف شطبها من الذاكرة الوطنية

في الذكرى 8 لتحرير "المخا".. تفاصيل معركة بطولية يتم تغييبها عمداً بهدف شطبها من الذاكرة الوطنيةالصورة ارشيفية من معارك تحرير ذوباب (المصدر أونلاين)

مرّت الذكرى الثامنة لتحرير مدينة المخا الساحلية (غرب تعز)، في 8 فبراير، بهدوء، دون أي فعاليات رسمية أو مظاهر احتفاء، في وقت يراها أبناؤها محطة مفصلية أعادت مدينتهم إلى الحياة بعد واحدة من أقسى فترات سيطرة مليشيا الحوثي وحليفهم آنذاك الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح على الساحل الغربي لليمن.

وفي هذا التأريخ (8 فبراير) 2017، استعادت القوات المشتركة المدعومة من التحالف العربي السيطرة على مدينة المخا، منهيةً مرحلة اتسمت بتوقف شبه كامل للحياة العامة، شملت تعطيل الميناء، نزوحاً واسعاً للسكان، وانهيار النشاط الاقتصادي والاجتماعي، في مدينة شكّل موقعها البحري وتاريخها التجاري أحد أبرز روافد الحياة في الساحل الغربي للبلاد.

وبحكم موقعها على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، مثّلت المخا نقطة محورية في الصراع، إذ انعكست السيطرة الحوثية عليها آنذاك بتعطيل التجارة البحرية وحياة السكان، ما أضفى على تحريرها بعداً يتجاوز استعادة الأرض إلى استعادة مستقبل المدينة.

هكذا تمت عملية التحرير

وبدأت عملية تحرير المخا مطلع عام 2017، بعد استكمال السيطرة على منطقة "ذوباب"، ضمن خطة عسكرية هدفت إلى تأمين المضيق والمناطق الحيوية على الساحل الغربي، واعتمدت على تنسيق ميداني دقيق ومعرفة تفصيلية بالجغرافيا المحلية.

وقبل التقدم نحو المخا، تمركزت القوات المشتركة في منطقة "شِعب الجن" قرب باب المندب، قرابة شهرين، مسنودة بعناصر محلية من أبناء المخا، في مقدمتهم الشيخ عمر دوبلة.

وتقدّمت العملية كتائب عدة، بينها كتيبة الشيخ عبدالرحمن اللحجي، إلى جانب تشكيلات من أبناء المحافظات الجنوبية، ما أوجد تجانساً ميدانياً أسهم في تسريع الانتقال من مرحلة الإعداد إلى التنفيذ.

وشكّل التعاون مع أبناء المخا أحد مفاتيح النجاح، إذ جرى الاستعانة بمجموعة من أبناء الريف المحلي لتوجيه القوات، ما ساعد على اختيار مسارات التقدم، وتجنب الكمائن، والالتفاف على مواقع الحوثيين.

واعتمدت الخطة في حينه على التقدم من الجهة الشرقية لتطويق المدينة تدريجياً، وقطع خط الإمداد الرابط بين تعز والمخا عند منطقة "الصويلح"، قبل تنفيذ الاقتحام النهائي.

وخلال العمليات، سيطرت القوات على معسكر الدفاع الجوي، والمحجر الإقليمي، وتقدمت عبر مزارع البليلي، وصولاً إلى مواقع حيوية شملت إدارة الأمن، مصنع الثلج، محطة الصميد، الخط الدائري الشمالي، ومؤسسة الأسماك، كما شهدت أحياء "صندل" و"الحالي" اشتباكات عنيفة، انتهت بإحكام السيطرة الكاملة على المدينة صباح اليوم التالي.

وقاد العملية ميدانياً الشيخ عبدالرحمن اللحجي، بمساندة الشيخ عمر دوبلة، وبدعم لوجستي من التحالف، فيما تولّت قوة أخرى تأمين أحياء إضافية داخل المدينة.

ولاحظ سكان محليون آنذاك انضباط القوات، وعدم تسجيل أي أعمال نهب للممتلكات العامة أو الخاصة، وهو ما عزّز ثقة الأهالي بالقوات المحرِّرة بعد استعادة المدينة، وفق روايات متعددة لـ"المصدر أونلاين".

لماذا غابت الذكرى؟

ويعزو مواطنون في المخا، تحدثوا لـ"المصدر أونلاين"، غياب أي احتفاء رسمي بالذكرى إلى عوامل تتجاوز النسيان، مؤكدين أن "فرحة التحرير الحقيقية لا يشعر بها إلا من عاش النزوح، وعاد إلى منزله، أو استعاد حياته بعد القهر".

ويضيفون: "بالنسبة لمن لم يعش تلك اللحظة، أو جاء بعد التحرير، تبقى المناسبة مجرد تاريخ على التقويم، بلا ذاكرة أو وجوه".

ويرى آخرون أن للعامل السياسي دوراً في هذا التجاهل، مشيرين إلى أن الجهات التي تدير الشأن المحلي اليوم لم تكن جزءً من معركة التحرير بالإضافة إلى أن الجهات المتحكمة في المدينة كانت على الضفة الأخرى جزءً من القوات الغازية التي اندحرت يوم التحرير، ما يجعل إحياء الذكرى خارج حساباتها، في ظل منطق سلطوي يختصر الأحداث بما يخدم اللحظة، ويهمّش ما لا يرتبط بصانعيه.

بدوره، علّق القيادي في معركة تحرير المخا، الشيخ عمر دوبلة، على مطالبات شعبية بإحياء الذكرى، قائلاً في منشور على "فيسبوك": "من لم يشعر بفرحة التحرير آنذاك، لا يمكنه اليوم أن يحتفل بذكراها"، في إشارة إلى أن قيمة الحدث ما تزال محفوظة في ذاكرة من عاشوه، حتى وإن غابت عن المشهد العام.

وبين صمت المؤسسات وذاكرة الأهالي، تبقى ذكرى 8 فبراير حاضرة في المخا، بوصفها يوماً غيّر مسار المدينة، وأعادها إلى أهلها، حتى وإن مرّت أعوام التحرير دون احتفال.


شارك الخبر


طباعةإرسال