عز الدين بن الحسن.. الإمام الذي شكّك في أساطير الحق الإلهي ودافع عن شرعية الأمة

لم تكن مراجعة الأفكار الكبرى في التاريخ الإسلامي دائماً صادرة عن خصومها من خارج الإطار الذي نشأت فيه؛ فكثير من التحولات الفكرية جاءت من داخل النسق المذهبي والمدارس نفسها، حين مارس بعض علمائها نقداً لأصولها النظرية وأدواتها الاستدلالية.

وفي مقال سابق تناولتُ جهود الإمام يحيى بن حمزة في مواجهة بعض مظاهر الغلو الهادوي، وكيف أسهمت اجتهاداته في فتح مسار نقدي داخل المدرسة الزيدية، تطور لاحقاً مع الإمام محمد بن إبراهيم الوزير (ت 840هـ) الذي أعاد التأكيد على مركزية الدليل والاجتهاد في مواجهة الجمود المذهبي.

وفي هذا السياق يأتي الإمام عز الدين بن الحسن (845-900هـ) بوصفه أحد أبرز امتدادات هذا المسار؛ فقد جمع بين موقع الإمامة السياسية والمكانة العلمية، ولم يكتفِ بممارسة السلطة، بل أعاد النظر في عدد من الأسس النظرية التي قامت عليها شرعية الإمامة، من خلال مناقشة أدلتها وشروطها وحدودها.

جاء عز الدين بعد جيل قريب من الإمام المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير، الذي مثّل محطة مهمة في نقد الجمود المذهبي، وكان من دعاة إعادة الاعتبار للدليل والاجتهاد، وبعد صيحة "إيثار الحق على الخلق" التي حطمت أصنام التقليد في نفوس الناس وفي عقول الأئمة.

وفي هذا المناخ الفكري ظهرت عند عز الدين أسئلة تتعلق بقطعية أدلة الإمامة، وشروط انعقادها، ومدى ارتباطها بالنسب، ودلالة حديث الغدير وآية الولاية وأحاديث قرشية الخلافة وشرط البطنين؛ وهي قضايا كانت تمثل جوهر الخلاف داخل الفكر الزيدي. وقرر الإمام عز الدين أن يفتح نقاشات ومساجلات واسعة وحوارات مع مشايخه وعلماء عصره حول أسئلة الإمامة ومراجعة ما راكمته التقاليد من مغالطات علمية ويقينيات جوفاء أنتجت الكثير من الأخطاء في تكفير جيل الصحابة، وتكفير أمة الإسلام، واستباحة دماء وأموال المخالفين بغير حق.

وتكتسب هذه المراجعات أهميتها لأنها لم تصدر عن معارض سياسي أو مذهبي للإمامة؛ فقد صدرت من إمام تولى السلطة باسم شرط البطنين، ومع ذلك امتلك من الشجاعة ما جعله يُخضع "مشروعية سلالته" للمشرط النقدي، وشكك بقضايا كان مجرد إثارتها في ذلك العصر خروجاً على المألوف السلالي، وقد تسببت قبله في تهديد نشوان الحميري بالقتل وقطع لسانه حين فضح عنصرية الخطاب الهادوي:

حَصَرَ الوِلاية في قريش مَعشرٌ

هُم باليهودِ أَحَقُ بالالْحاقِ

جَهْلاً كما حَصَرَ اليهود ضَلالَةً

أَمْرَ النُبُوَّةِ في بَني إسْحاقِ

وفي ظل إرثٍ عنصري حاول حصر "الدر" في "الهاشميين" و"البعر" في سائر اليمنيين، تبدو مناظرات عز الدين بن الحسن أكثر جرأة وأعمق دلالة، لأنها تكشف أن نظرية الإمامة لم تكن يوماً عقيدة راسخة لا تقبل النقض، وأن أهم مراجعاتها جاءت من كبار أئمتها.

إن هذا النص ليس دعوة لإحياء الإمامة -فقد طوت اليمن هذه الصفحة بقيام الجمهورية- لكنه أداة لتعرية من يحاولون اليوم بعث رفات "الكهنوت" في ثوبٍ ديني مزيف في الألفية الثالثة، مقارنة بتقدم عز الدين بن الحسن في القرن الخامس عشر الميلادي.

أولاً: جدية عز الدين في مراجعاته.. رد على المشككين

قبل استعراض مساجلات عز الدين، لا بد من دفع شبهة أثارها بعض المعاصرين، ومنهم من ينتسب إليه سلالياً، إذ حاولوا الإيحاء بأن الرجل لم يكن يعبر عن قناعاته، وإنما كان يمارس تمريناً جدلياً أو إثارة للاحتمالات لتعزيز اليقين الإمامي. لكن نصوصه الخاصة تقطع هذه الحجة، فقد سبق أن اتهمه بعض معاصريه بهذا، فأجاب بتصريح حاسم:

"وهأنذا أنبه... وأوضح أن جميع ما أوردته عن الإبطال سليم، حسبما اقتضته النظرة، وسمحت به الفكرة، غير قاصد لمجرد الهراء ولا جانح إلى جانب المراء، والله سبحانه المطلع على ضمائر القلوب، والمحيط بسرها المحجوب" *(مج الرسائل، 270)*.

فهذه العبارة وحدها تسقط دعوى الجدل المجرد، وتؤكد أنه كان يبحث عن الحقائق، لا عن حيل كلامية لتقرير مقدمات مسبقة. وما أغرب مسالك بعض الأحفاد الذين يبذلون جهدهم لتبرئة جدهم من جديته في البحث عن الحق، رغم تصريحه الصريح بأنه لم يقصد المراء.

ثانياً: تصاعد حيرة الإمام ونسفه لأدلة أصل الإمامة

يعيش عز الدين مفارقة منهجية عميقة: فهو إمام فعلي يقر بوجوب الإمامة ويرى أنها من "مصالح الدين العظيمة"، وينتقد من يجعلها من مصالح الدنيا، لكنه في الوقت نفسه يعلن حيرته من عدم وجود دليل قطعي يثبت هذا الأصل. وهذه المفارقة ليست تناقضاً عابراً، بل جوهر مشروعه النقدي وتعكس روحاً قلقة تبحث عن الحق بقدر من التجرد.

وفي صياغة بالغة الدقة يضع يده على أزمة النظرية التقليدية في إثبات أصل الإمامة فيقول:

"هذه مسألة تحار فيها الأفهام، وتكثر فيها الأوهام، ومن حقق النظر فيها ازداد تحيره، وطال تفكره، فإن حكمنا على أدلتها بأنها ظنية وأن المسألة اجتهادية، أدى ذلك إلى طرف من التهاون بأمرها.. وإن قلنا بأنها قطعية فقاعدة ذلك قيام البراهين الموصلة إلى العلم اليقين، وما سكنت النفوس إلى أن أدلة هذه المسائل من هذا القبيل الصريح".

فهو يصرح بأنه عالق بين خيارين كلاهما صعب: إن قال بظنيتها اتُّهم بالتهاون، وإن قال بقطعيتها عجز عن تقديم البرهان.

ثالثاً: النسف الكامل لأدلة الإمامة في الكتاب والسنة

ثم يعلن خلاصة نظره بجملة هي الأخطر في تاريخ المذهب:

"فأما الدليل من الكتاب والسنة على وجوب الإمامة فمنتفٍ، ولم يرد في آيات القرآن ولا الأحاديث النبوية المتواترة صريحة الدلالة في هذه المسألة شيء".

ويشرح أسباب ذلك تفصيلاً:

- القرآن: المستدل به من قبيل الظواهر التي دلالتها ظنية.

- السنة: المستدل به أخبار أحادية لا تفيد اليقين.

- الإجماع: وما تكلّفه ابن الحاجب وغيره من الاستدلال بالإجماع "هو من قبيل ظن السراب ماءً".

وهو بذلك ينسف كل المحاولات التقليدية، وينقد "تعسف المتكلمين" وطريقتهم في تحميل النصوص ما لا تحتمل. لكنه لا ينتهي إلى نتيجة حاسمة، فما تزال موجة الشك تتصاعد في نفسه، ويؤكد استمرار حيرته منهجاً، فيقول: "وما زلنا في هذه المسألة نقدم رجلاً ونؤخر أخرى، ونمعن النظر فيما هو أولى وأحرى".

وهذا الموقف يمنحه نزاهة استثنائية، إذ لم يُخضع النصوص لإرادة سياسية مسبقة، وجعل من الحيرة منهجاً للبحث، ومن البحث غاية في ذاته. وهو ما يفسر لاحقاً كيف حاول إعادة الاعتبار للشورى ورضا الأمة كمعيار للشرعية، في غياب الدليل القطعي النصي.

نقد الأدلة التقليدية (الحدود والجهاد)

بعد تفنيد الأدلة النقلية، ناقش أبرز الأدلة العقلية التقليدية:

- إقامة الحدود: قال إن أبا حنيفة يبيح للأمراء إقامتها دون إمام، وكذلك من وصفهم بـ "الحشوية" (مدرسة الحديث)، ومن خالف في وجوب الإمامة (مدرسة الأناركية الإسلامية نفاة الإمامة)، فكيف تُدعى الإجماع مع هذا الخلاف؟

- الجهاد: فكّك الاستدلال بقوله: "وأما الجهاد... فيقال: إن أردت أن الشارع جعله شرطاً، ففي ذلك اعتراف بعدم وجوب نصبه، لأن تحصيل شرط الواجب لوجوبه لا يجب، وإن أردت أن الأمر ورد مطلقاً، ونحن نقطع بتوقفه على نصب الإمام، فدعوى القطع في هذا الأصل غير مسلمة... فأي الأدلة الشرعية القطعية دلت على أن الإمام شرط في غزو الكفار والبغاة أو مدافعتهم؟"

وهكذا حول النقاش من التسليم بالمقدمات إلى مساءلتها، ليخلص إلى أن الاستدلال بالجهاد والحدود ظني لا يرقى إلى مستوى البرهان القطعي.

رابعاً: الدفاع عن نفاة الإمامة "مدرسة الأناركية الإسلامية والنفي الجزئي"

لم تقتصر مراجعاته على نقد الأدلة، بل امتدت إلى الدفاع عن حقوق المخالفين، فخصص رسالة مستقلة للرد على من يفسقون نفاة الإمامة والمتوقفين فيها، رافضاً منع الصلاة خلفهم أو إسقاط عدالتهم. وقرر:

"أعلم أن التفسيق في هذه المسألة مما عظم فيه الإشكال... والناس في ذلك فريقان... وقال ﷺ: لأن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة... وبقولهم أقول".

ثم أكد أن الفسق لا يثبت بمجرد المخالفة في الرأي، وإنما بالبغي والمحاربة، ونقل عن الشيخ أبي القاسم البستي: "والذي نختاره أنه لا دلالة على تفسيق من جهل إمامة الإمام وأنكرها إذا لم يقترن به خروج عليه ومحاربته". وانطلاقاً من هذا الأصل، نقل عن نشوان الحميري وجود فرق إسلامية معتبرة لا توجب الإمامة، مما يسقط دعوى الإجماع، كأبي بكر الأصم، وهشام الفوطي، والنجدات من الخوارج، وبعض المرجئة. وهذا الجانب من مشروعه يعد الأكثر جرأة وإنصافاً، لأنه فصل الحقوق الدينية والمدنية عن الخلاف في قضية اجتهادية لم ير أدلتها قطعية، رغم تأكيده على دينية الإمامة.

خامساً: تفنيد الشروط السلالية (القرشية والفاطمية)

يمثل هذا المحور جوهر التشكيك المنهجي عند عز الدين، حيث تعرض لأحد أهم أركان نظرية الإمامة الزيدية: اشتراط النسب القرشي والفاطمي، وفنّد أدلتها تفنيداً رصيناً.

* نقض حديث الغدير وآية الولاية

استعرض أدلة القائلين بالوصية، ثم قرر:

"وبالجملة فالاستدلال بالوصاية لا يخلو من تكلف في جميع أطرافه" *(المعراج، 489)*.

وأكد أن أهل البيت أنكروا النص الجلي قبل ظهور الإمامية، واعترض على قول يحيى الصعدي إن الطريق إلى الإمامة هو النص، قائلاً: "متى ثبت وصح لم يبق للنزاع فيه مجال، ومتى لم يثبت لم يكف بطلان أقوال من لا يثبته في ثبوته".

وفي نقض آية الولاية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)، قال:

 "الظاهر من كلام أصحابنا دعوى أن دلالة الآية الكريمة على إمامة أمير المؤمنين قطعية... وجميع هذه القضايا والمقدمات غير يقينية ولا برهانية، فما ترتب عليها فغير يقيني".

ثم أضاف اعتراضاً أصولياً حاسماً:

 "ومما يورد على الاستدلال بها أن الإمامة أمر شرعي فلا يجوز أن يستدل عليها إلا بالألفاظ الشرعية، ولا شك أن لفظة الولي ليست من الألفاظ الشرعية التي تفيد الإمامة، بل هي لفظة لغوية".

*نقد شرط القرشية والفاطمية:*

ناقش الأحاديث الثلاثة الواردة بكون الإمامة في قريش، فقال:

"وأما الأحاديث الثلاثة فهي أحادية غير متواترة... واحتج أصحابنا بإجماعين: إجماع العترة وإجماع الأمة... وهذا الاستدلال كما ترى، أما أولاً فلأن تحقق الإجماع مشكل، وأما ثانياً فلأن خلاف الإمامية كافة مستمر في ذلك، ومنهم طائفة من العترة، فلا إجماع".

ثم تعرض لحصر الإمامة في البطنين (الحسن والحسين)، فنقل استدلال المرتضى العقلي بأن الناس أكثر استجابة للهاشميين، وعلّق بسخرية:

 "أقول -والله يحب الإنصاف- العجب مما ادعاه، ولعمري أن هذه الدلالة جديرة بأن لا تفيد الظن فضلاً عن أن تفيد القطع، ثم كيف يحتج بدليل عقلي على فرع من فروع مسألة شرعية غير عقلية، لم يثبت أصلها إلا بالأدلة السمعية؟"

إعادة الاعتبار للشورى ورضا الأمة

وانتهى إلى أن الشرعية لا تقوم بمجرد الدعوة أو النسب، بل لا بد من العقد والاختيار، وقبول الأمة، لأن الإمامة ليست لقباً يُدعى، بل ولاية تتحقق بالرضا الجماهيري والاستجابة الشعبية. ونستطيع أن نقول إنه أضاف شرط القبول الشعبي لصحة الإمامة لأول مرة في تاريخ الإمامة الهادوية، فقال:

"إن المقصود من الإمامة لما كان حصول ما شرعت له... فنحن إذا فرضنا داعياً دعا، فما أجابه من يتم به مراده... فالذي يدعيه ساقط، ويصير لعدم الإجابة كمختل الشرائط... ولقد ورد فيمن أمّ بقوم وهم له كارهون في الصلاة ما ورد، فكيف بالإمامة الكبرى؟"

سادساً: عز الدين في مواجهة حملات المتعصبين

ورغم أنه كان الإمام الرسمي، لم يمنعه ذلك من أن يكون هدفاً لسهام المتطرفين، الذين أشاعوا أنه يهوّن من أمر الإمامة ويقول بأنها اجتهادية، وأن هذا يتناقض مع كونه إماماً واجب الطاعة، فأضطر لأن يجيب بقوله:

> "ويكاد يشنع علينا بذلك من في قلبه مرض أو له في التشنيع غرض... ما نعلم أنا صرحنا بهذه العقيدة... ولا زدنا على أن ناقشنا في قطعية الأدلة... وإن كنا زدنا في تدقيق النظر فيها".

وهو بذلك يفرق بين نقد الأدلة وبين إلزامه بلازم عقدي لم يصرح به، وهو تفريق منهجي معروف عند الأصوليين. فضلاً عن ضرورة السياق التي تفرض عليه الفتوى بصحة شرط البطنين رغم تفنيده لأدلته دليلاً بعد دليل، ولهذا لا غرابة إذا وجدنا في فتاويه ما يتناقض مع هذا التناول النقدي، فهو في الفتوى يمثل السلطة السياسية، ويضطر للتورية كثيراً فيقول: "الراجح في قواعد أصحابنا ترجيح شرط البطنين"، وهذا لا يفيد القطع بإيمانه بالشرط، وما يهمنا هو تفنيد دلالة الأدلة.

قيمة عز الدين في تاريخ الفكر السياسي اليمني

لا ينبغي قراءة عز الدين خارج سياقه التاريخي؛ فقد كان ابن عصره، وإماماً قام حكمه داخل الإطار التقليدي للإمامة، ولذلك لا يمكن اختزال تجربته في كونه ناقضاً للنظام الذي مثله. الأهم أنه فتح من داخل ذلك النظام مساحة لمراجعة أسسه النظرية. وتشير مؤلفاته إلى صلة واضحة بالتيار النقدي الذي مثله محمد بن إبراهيم الوزير، فقد نقل عن كتاباته واستفاد من مشروعه في إعادة الاعتبار للاجتهاد والدليل.

وتكمن القيمة التاريخية لعز الدين في أنه يمثل نموذجاً للنقد الداخلي؛ فقد ناقش قطعية أدلة الإمامة، وراجع شروطها، ودافع عن حق المخالف في الاجتهاد، وهو ما يجعل نصوصه وثيقة مهمة لفهم تطور الفكر السياسي اليمني.

وفي السياق المعاصر، فإن قراءة نصوص عز الدين بن الحسن اليوم تعد ضربة في صميم المشروع السلالي المعاصر؛ فهي تثبت بوضوح أن "الاستعلاء السلالي" ليس أصلاً دينياً، بل هو انحراف واجهه أئمة المذهب أنفسهم. لقد استطاع عز الدين امتلاك هذه الجرأة، وهو إمام فعلي، مستغلاً وعيه العميق بظنية الأدلة، وبأن السلطة ليست "حقاً إلهياً" وراثياً، ولكنها ولاية تتحقق برضا الأمة وتنفيذ مصالحها.

وإذا كان إمامٌ فاطميٌّ قرشيٌّ من سلالة الهادي قد سخر من أساطير "النص الجلي" و"الاصطفاء" ووضع "قبول الأمة" معياراً جوهرياً للشرعية، فأي مبرر يملكه أدعياء اليوم ليفرضوا وصايتهم بالحديد والنار، ويحولوا الوطن إلى "ضيعة" خاصة؟

إن إرث عز الدين بن الحسن يدعو -بشكل غير مباشر- إلى ضرورة تحرر العقل الزيدي من أسر الخرافة، ويؤكد أن التحرر الفكري هو المقدمة الضرورية للتحرر السياسي من أوهام "الحق الإلهي". والنقد الحقيقي اليوم لا ينبغي أن يتجه إلى إمامٍ عاش قبل خمسة قرون امتلك شجاعة التمحيص، بل يتجه إلى المتأخرين الذين ما زالوا يرددون مقولات تجاوزها هو نفسه، متمسكين بأغلالٍ فكرية لا تخدم إلا استعباد الناس.

عز الدين بن الحسن هو "شاهد إثبات" من داخل المذهب الزيدي على أن "الكهنوتية" المعاصرة هي تغولٌ دخيلٌ على الفكر السياسي اليمني، وأن نصوصه تعد وثيقة تاريخية استثنائية، صالحة لنزع القداسة عن كل من يدعي اليوم أن حكمه "أمرٌ من الله".

* (المصدر أونلاين)


شارك الخبر


طباعةإرسال