لم يكن المعلم محمد أحمد شمسان الوجيه يتوقع أن موقفاً إنسانياً عابراً لإيقاف ما يتعرض له "كلب" بجوار المدرسة التي يعمل فيها بمديرية خمر بمحافظة عمران، سيكون الفصل الأخير في حياته التي قضى معظمها في تعليم الأجيال بالمحافظة ذاتها.
فبينما كان المعلم، المنحدر من محافظة تعز، يؤدي رسالته التعليمية رغم انقطاع المرتبات، شاهد أحد المواطنين من أبناء منطقة "قصر الشياح" وهو يعتدي على كلب ويعذبه بالقرب من المدرسة، فنصحه بدافع الرحمة بعدم إيذاء الحيوان، قبل أن يرد عليه الرجل بحدة قائلاً: "ما دخلك أنت يا برغلي".
وبحسب مصادر متعددة ورواية نجل الضحية، تطورت الواقعة إلى مشادة كلامية، قبل أن يُقدم الرجل على قتل المعلم باستخدام سلاح أبيض، موجهاً إليه نحو عشرين طعنة في مناطق متفرقة من جسده، ما أدى إلى وفاته على الفور.
ووفقاً لمراسل "المصدر أونلاين"، فرّ الجاني عقب ارتكاب الجريمة، قبل أن يتمكن الأهالي من ملاحقته والقبض عليه وتسليمه إلى أمن مديرية خمر الخاضع لسيطرة الحوثيين.
وبحسب الروايات المتداولة، فإن الجاني يُدعى محمد محسن أحمد، ويُقال إنه أحد العناصر المحسوبة على جماعة الحوثي والمنخرطين في أنشطتها، غير أن "المصدر أونلاين" لم يتمكن من التحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر مستقلة أخرى.
وأثار مقتل الوجيه موجة غضب واسعة في الأوساط الاجتماعية وعلى منصات التواصل، خصوصاً بعد كلمات ابنه، وجيه محمد الوجيه، الذي نعى والده قائلاً: "قتلوا أبي يا ناس وهو يدرّسهم".
وأكد أن والده ظل على مدى خمسة وعشرين عاماً يسافر سنوياً إلى عمران لأداء واجبه في التعليم، رغم توقف الرواتب وتدهور الأوضاع المعيشية.
وكان قد كتب في منشور سابق على حسابه في "فيسبوك": "كان يعلمهم منذ 25 سنة واليوم قتلوه"، مشيراً إلى توجه أعمامه إلى المنطقة، ومؤكداً ما وصله من معلومات بشأن دوافع الجريمة المرتبطة باعتراض والده على تعذيب الكلب.
وحتى لحظة كتابة الخبر، لم تصدر السلطات التابعة للحوثيين في المديرية أو المحافظة أي تعليق رسمي بشأن الحادثة، في وقت تصاعدت فيه المطالب على مواقع التواصل الاجتماعي بإنصاف المعلم الضحية، وسرعة تقديم الجاني إلى العدالة، وحماية المعلمين الذين يواصلون أداء رسالتهم رغم حرمانهم من المرتبات من قبل سلطات الأمر الواقع الحوثية.





