بعد سنوات من الانتظار، يواجه مشروعُ المستشفى الجامعي في عدن، أحدُ أكبر المشاريع الصحية والتعليمية المنتظرة في اليمن، خطرَ التعثر مع استمرار التعديات على الأرض المخصصة له، رغم قرب انطلاق تنفيذه بتمويلٍ من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بقيمة 100 مليون دولار.
ويواصل أشخاصٌ يدّعون ملكية أجزاء من الأرض الواقعة في مدينة الشعب بمديرية البريقة تنفيذَ أعمال بسط وتسوير واستحداث داخل الموقع، رغم استمرار النزاع أمام القضاء، وسط مطالبات متكررة من جامعة عدن بوقف أي تصرفات إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.
ولا يهدد النزاعُ إنشاءَ مستشفى جامعي حديث يتسع لأكثر من 500 سرير فحسب، بل يمتد إلى مشروع المدينة الجامعية، بما يحمله ذلك من انعكاسات على التعليم الطبي والتوسع الأكاديمي، وسط مخاوف من خسارة واحدة من أكبر المنح المخصصة للقطاع الصحي في اليمن.
وفي ظل استمرار التعديات، يواصل أكاديميون وموظفون وطلابٌ بجامعة عدن تنظيمَ وقفات احتجاجية للمطالبة بحماية أرض المشروع، مؤكدين أن الصندوق العربي أبدى استعداده للشروع في التنفيذ فور تسليم الموقع خاليًا من أي عوائق.
ويتضمن المشروعُ إنشاءَ مستشفى جامعي بسعة تتجاوز 500 سرير، إلى جانب مراكز للتدريب والتعليم الطبي وأقسام تخصصية، بما يسهم في تأهيل الكوادر الطبية، وتطوير الخدمات العلاجية، وتخفيف الضغط عن المستشفيات الحكومية في عدن والمحافظات المجاورة.
وتؤكد جامعة عدن أنها تمتلك الأرض بموجب عقد تمليك رسمي صادر عن الهيئة العامة للأراضي في 22 يونيو/حزيران 1997م، ضمن الحرم الجامعي البالغة مساحته 400 هكتار، مشيرةً إلى أنها استكملت خلال السنوات الماضية متطلبات تنفيذ المشروع وطرحت مناقصة إنشائه، قبل أن تتسبب الاعتداءات وأعمال البسط في تعطيل التنفيذ.
وفي الجانب القانوني، أفادت مصادر حقوقية لـ"المصدر أونلاين" بأن النزاع لا يزال منظورًا أمام محكمة استئناف عدن للطعن في قرارات لجنة معالجة ادعاءات الملكية، مشيرةً إلى أن المحكمة الإدارية سبق أن قضت بأن الأرض من أملاك الدولة ولا توجد عليها أي ملكية خاصة.
وأضافت المصادر أن الحكم الأخير المتعلق بطلب الالتماس اقتصر على مسألة إجرائية، ولم يفصل في أصل النزاع بشأن ملكية الأرض، وهو ما ترى الجامعة أنه لا يمنح أي طرف سندًا قانونيًا لإثبات ملكية خاصة، لافتةً إلى أن لجنة معالجة ادعاءات الملكية كانت قد أقرت عام 2009م بأن الأرض من أملاك الدولة.
ويرى أكاديميون أن القضية تجاوزت كونها نزاعًا على قطعة أرض، لتصبح اختبارًا لقدرة مؤسسات الدولة على حماية المشروعات الاستراتيجية والحفاظ على ثقة الجهات المانحة، مؤكدين أن حسم الملف بات شرطًا أساسيًا للمضي في تنفيذ أحد أهم المشاريع الصحية والتعليمية في اليمن.




